- دخلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على أُمِّ سَلَمَةَ رضيَ اللهُ عَنْها وعندَها صَبِيٌّ يَنْبَعِثُ مَنْخَرَاهُ دَمًا، فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ما هذا ؟ قالوا : بهِ العُذْرَةُ ، فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : عَلامَ تُعَذِّبَنَّ أوْلادَكُنَّ إِنَّما يَكْفي إِحْدَاكُنَّ أنْ تَأْخُذَ قُسْطًا هِنْدِيًّا ( فتُّحلهُ ) بِماءٍ سبعَ مراتٍ ثُمَّ تُوجِرَهُ إيَّاهُ، قال : فَفَعَلوا فَبَرَأَ

الدلالات الموضوعية:# طب - بعض الأطعمة والأشربة النافعة في التداوي# طب - السعوط# طب - استحباب التداوي# طب - إباحة التداوي وتركه# طب - القسط# طب - القسط البحري
المصدر: المطالب العالية
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (14385)، وابن أبي شيبة (23903)، والبزار في ((كشف الاستار)) (3024) جميعا بلفظه.

الشرح والتوضيح

أنَّه سُئِلَ عن أجْرِ الحَجَّامِ، فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حَجَمَهُ أبو طَيْبَةَ، وأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِن طَعَامٍ، وكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عنْه، وقَالَ: إنَّ أمْثَلَ ما تَدَاوَيْتُمْ به الحِجَامَةُ والقُسْطُ البَحْرِيُّ.

وقَالَ: لا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بالغَمْزِ مِنَ العُذْرَةِ، وعلَيْكُم بالقُسْطِ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5696 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1577)، وأحمد (12883)، والنسائي في ((الكبرى)) (7538) باختلاف يسير.

الحِجامةُ وَسيلةٌ مِن الوَسائلِ الطِّبِّيةِ الَّتي تُستعمَلُ في استِخراجِ الدَّمِ الفاسد أو الزائد مِن الجِسمِ للتَّداوي.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ حميدُ الطَّويلُ أنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه سُئِلَ عَن أجْرِ الحَجَّامِ، وهو ما يأخُذُه مُقابِلَ قيامِه بالحِجامةِ.

فأجاب رَضِيَ اللهُ عنه بأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد احتجم، والذي حَجَمَهُ اسمُه أبو طَيْبةَ رَضِيَ اللهُ عنه، وَأعْطاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجرًا على ذلك صاعَينِ مِن طَعامٍ.

والصَّاعُ بالجرامِ (2036) في أقلِّ تَقديرٍ، وفي أعْلى تَقْديرٍ يُساوي (4288) جرامًا.

ولو كان كسْبُ الحجَّامِ مَنهيًّا عنه لما أعطاه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأخبر أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَواليَ أبي طيبةَ رَضِيَ اللهُ عنه، فَخَفَّفوا عَنهُ ضَريبتَه، كما في روايةِ الصَّحيحينِ، وهو خَراجُهُ الَّذي عَيَّنوهُ عليه.

وموالي أبي طيبةَ رَضِيَ اللهُ عنه هم بنو حارثةَ على الصَّحيحِ، ومولاه منهم محيصةُ بنُ مَسعودٍ، وإنما جمع المواليَ مجازًا، كما يقال: بنو فلانٍ قَتَلوا رجلًا، ويكونُ الفاعِلُ منهم واحِدًا.

وَيُخبِرُ أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكر لهم أن أفضَلَ ما يتداوى به الإنسانُ هو الحِجامةُ، وقيل: المقصودُ أفضَلُ ما تداويتُم به من هَيَجانِ الدَّمِ هو الحِجامةُ، وهذا في الغالِبِ لأهلِ البِلادِ الحارَّةِ، كأهلِ الحِجازِ وَمَن في مَعْناهُم؛ وذلك لأنَّ دِماءَهم رَقيقةٌ تَميلُ إلى ظاهِرِ أجسادِهم؛ لِجَذْبِ الحَرارةِ الخارِجةِ لَها إلى سَطْحِ البَدَنِ، وهي تُنَقِّي سَطحَ البَدَنِ أكثَرَ مِنَ الفَصْدِ، وقدْ تُغْني عَن كَثيرٍ مِن الأدويةِ.

وذكر أيضًا أنَّ أفضَلَ ما يُتداوى به القُسْطُ البَحرِيُّ، وَهوَ العودُ الهِندِيُّ، وهو عُشبٌ مِن الأعشابِ.

ويذكُرُ أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أيضًا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى عن تعذيبِ الصِّبيانِ بِالعَصرِ بِاليَدِ مِن العُذْرةِ، وهيَ قرْحةٌ تَخرُجُ بيْن الأنفِ والحَلقِ، تُؤَدِّي إلى دَمٍ يَغلِبُ عليه البَلغَمُ.

وأرشدَهم إلى استعمالِ العُودِ الهنديِّ في التداوي منها، وذكر أنه دَواءٌ لِلعُذْرةِ لا مَشَقَّةَ فيه.

وفي الحَديثِ: مشروعيَّةُ الحِجامةِ والترغيبُ في المداواةِ بها، ولا سيَّما لمن احتاج إليها.

وفيه: مشروعيَّةُ كَسبِ الحَجَّامِ.

وفيه: التداوي بالقُسطِ الهِنديِّ والترغيبُ فيه.

الأصول والأحكام

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (11/ 25) :

441 - قال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر رضي الله عنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سلمة رضي الله عنها وعندها صبي ينبعث [منخراه] دما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا؟ قالوا: به العذرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: علام تعذبن أولادكن، إنما يكفي إحداكن أن تأخذ ‌قسطا ‌هنديا، فتحكه بماء سبع مرات ثم توجره إياه.

قال: ففعلوا فبرأ.

إسناده حسن.

[مسند أحمد] (22/ 281 ط الرسالة) :

14385 - حدثنا أبو معاوية وابن أبي غنية، المعنى، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة؛ قال ابن أبي غنية: دخل على عائشة بصبي يسيل منخراه دما، قال أبو معاوية في حديثه: وعندها صبي يثعب منخراه دما، قال: فقال: " ما لهذا؟ " قال: فقالوا: به العذرة.

قال: فقال: " علام تعذبن أولادكن، إنما يكفي إحداكن أن تأخذ قسطا هنديا فتحكه بماء سبع مرات، ثم توجره إياه " قال ابن أبي غنية: " ثم تسعطه إياه.

قال: ففعلوا فبرأ.

مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (12/ 33)

23903- حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وعندها صبي يبتدر منخراه دما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا ؟ قالوا: به العذرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: علام تعذبن أولادكن ؟ إنما يكفي إحداكن أن تأخذ قسطا هنديا، فتحكه بماء سبع مرات، ثم توجره إياه، قال: ففعلوه فبرأ.

كشف الأستار عن زوائد البزار (3/ 389) :

3024 - حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ، قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سلمة، وعندها صبي، ينبعث منخراه دما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ قالوا: به العذرة، قال: علام تدغرن أولادكن؟ إنما يكفي إحداكن أن تأخذ ‌قسطا ‌هنديا، فتحكه بماء، سبع مرات ثم توجره إياه ففعلوا، فبرأ.

قال البزار: لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد.

أحاديث ذات صلة