سمِعْتُ ثابتًا البُنانيَّ، وسأَلَه رجُلٌ: هل سأَلْتَ أَنَسَ بنَ مالِكٍ؟ قال ثابتٌ: سأَلْتُ أَنَسًا، هل شَمِطَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: لقد قبَضَ اللهُ عزَّ وجلَّ رسولَه، وما فضَحَه بالشَّيبِ، ما كان في رأسِه ولِحيَتِه يومَ ماتَ ثلاثونَ شَعرةً بيضاءَ، فقيل له أفَضيحةٌ هو؟ قال: أمَّا أنتم فتَعُدُّونَه فَضيحةً، وأمَّا نحنُ فكُنَّا نَعُدُّه زَيْنًا.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شعره صلى الله عليه وسلم# زينة الشعر - فضل من شاب في الإسلام ولم يخضب# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صفة خلقة النبي
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5895)، ومسلم (2341) بنحوه مختصراً، وأحمد (12474) واللفظ له

الشرح والتوضيح

سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مَالِكٍ يَصِفُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: كانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ ليسَ بالطَّوِيلِ ولَا بالقَصِيرِ، أزْهَرَ اللَّوْنِ ليسَ بأَبْيَضَ، أمْهَقَ ولَا آدَمَ، ليسَ بجَعْدٍ قَطَطٍ، ولَا سَبْطٍ رَجِلٍ، أُنْزِلَ عليه وهو ابنُ أرْبَعِينَ، فَلَبِثَ بمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عليه، وبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وقُبِضَ وليسَ في رَأْسِهِ ولِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ.

قَالَ رَبِيعَةُ: فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِن شَعَرِهِ، فَإِذَا هو أحْمَرُ، فَسَأَلْتُ، فقِيلَ: احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3547 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3547)، ومسلم (2347) كان الصَّحابةُ الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم يُحبُّونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُبًّا جَمًّا، حتَّى أنَّهم يَحْكُونَ ويَنقُلونَ لمَن بعْدَهم شَمائلَه وأوْصافَه الجَسديَّةَ والمَعْنويَّةَ.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه، عن بَعضِ صِفاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الجِسميَّةِ، فأخْبَرَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان «رَبْعةً مِن القَومِ»، أي: مُتوسِّطَ الطُّولِ بيْن الطَّويلِ المُفرِطِ في الطُّولِ، والقَصيرِ الشَّديدِ القِصَرِ، أمَّا لونُ بشَرَتِه فقدْ كان «أزْهَرَ اللَّونِ»، أي: أبْيضَ مُشرَبًا بحُمْرةٍ، ليس بأبْيضَ «أمْهَقَ»، أي: لم يكُنْ خالِصَ البَياضِ كلَونِ الجِيرِ، وهو لَونٌ غيرُ مُحبَّبٍ في البشَرِ، «ولا آدَمَ»، أي: وكذلك لم يكُنْ أسمَرَ اللَّونِ.

أمَّا شَعرُه فإنَّه «ليس بجَعْدٍ قَطَطٍ»، أي: ليس شَعرُه خشِنًا شَديدَ الخُشونةِ كشَعرِ الحَبَشةِ، «ولا سَبِطٍ»، أي: ولا ناعِمِ الشَّعرِ شَديدِ النُّعومةِ، ولكنَّه شَعرٌ «رَجِلٌ»، يَعْني: مُنسَرِحًا مُستَرسِلًا، فيه بَعضُ التَّكسُّرِ، ثمَّ أخبَرَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُنزِلَ عليه الوَحيُ بالرِّسالةِ وهو ابنُ أربَعينَ سَنةً، فمَكَثَ بمكَّةَ عشْرَ سنينَ، بعدَ نُزولِ الوَحيِ، ومَجيءِ الملَكِ بـقولِه تعالَى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] ، وإلَّا فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَثَ ثَلاثةَ عشَرَ عامًا بمكَّةَ مِن أوَّلِ ما جاءَه الملَكُ بالنُّبوَّةِ، وبالمَدينةِ عشْرَ سِنينَ، وقُبِضَ وليس في رَأسِه ولِحْيتِه عِشرونَ شَعرةً بَيضاءَ.

قال رَبيعةُ بنُ أبي عبدِ الرَّحمنِ -أحدُ رُواةِ الحديثِ-: «فرَأيْتُ شَعرًا مِن شَعرِه، فإذا هو أحمَرُ، فسألْتُ»، يَحتمِلُ أنَّه سَأَلَ أنسَ بنَ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقيلَ: «احمَرَّ منَ الطِّيبِ»، يَعني: أنَّه لم يَختَضِبْ، وأنَّ الطِّيبَ الَّذي كان يُطيَّبُ به شَعرُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو الَّذي غيَّرَ لونَه.

وفي الحَديثِ: صِفةُ خَلْقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّه كان أحسَنَ النَّاسِ خَلْقًا.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 160) 5895- حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت قال: ((سئل أنس عن خضاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه لم يبلغ ما يخضب، لو شئت أن أعد شمطاته في لحيته)).

[صحيح مسلم] (4/ 1821 ) ((100- (2341) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وعمرو الناقد.

جميعا عن ابن إدريس.

قال عمرو: حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي عن هشام، عن ابن سيرين، قال: سئل أنس بن مالك هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إنه لم يكن رأى الشيب إلا.

(قال ابن إدريس: كأنه يقلله).

وقد خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم))

[مسند أحمد] (19/ 458) 12474- حدثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم، حدثنا أبو يعقوب يعني إسحاق، قال: سمعت ثابتا البناني، وسأله رجل: هل سألت أنس بن مالك ؟ قال ثابت: سألت أنسا، هل شمط رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لقد قبض الله عز وجل رسوله، وما فضحه بالشيب، ما كان في رأسه ولحيته يوم مات ثلاثون شعرة بيضاء)) فقيل له أفضيحة هو؟ قال: (( أما أنتم فتعدونه فضيحة، وأما نحن فكنا نعده زينا))

أحاديث ذات صلة