كنتُ مع عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ حين أمرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على اليمنِ ، فأصبتُ معه أَواقي ، فلما قدم مكةَ قال عليٌّ : دخلتُ على فاطمةَ فإذا هي قد نضَحتِ البيتَ بنضوحٍ فتخطَّيتُه فقالت لي : مالك ؟ فقلتُ : إني أَهللتُ بإهلالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قالت : فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أمر أصحابَه فأحلُّوا ، قال : فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : بمَ أَهلَلْتَ ؟ قلتُ : بإهلالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قال : فإني سقتُ الهديَ وقرَنتُ

الدلالات الموضوعية:# عمرة - العمرة في أشهر الحج# حج - القران بالحج# حج - من أحرم بما أحرم به فلان# حج - التمتع بالحج# حج - إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:صحيح وله شاهد في صحيح مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1797)، والنسائي (2745) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ بعُمْرَةٍ، فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بثَلَاثَةِ أيَّامٍ، فَقالَ لي أُنَاسٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ: تَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً.

فَدَخَلْتُ علَى عَطَاءٍ أسْتَفْتِيهِ، فَقالَ: حدَّثَني جَابِرُ بنُ عبدِ اللَّهِ رَضيَ اللهُ عنهمَا: أنَّه حَجَّ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ سَاقَ البُدْنَ معهُ وقدْ أهَلُّوا بالحَجِّ مُفْرَدًا، فَقالَ لهمْ: أحِلُّوا مِن إحْرَامِكُمْ بطَوَافِ البَيْتِ، وبيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، وقَصِّرُوا، ثُمَّ أقِيمُوا حَلَالًا، حتَّى إذَا كانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فأهِلُّوا بالحَجِّ، واجْعَلُوا الَّتي قَدِمْتُمْ بهَا مُتْعَةً، فَقالوا: كيفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وقدْ سَمَّيْنَا الحَجَّ؟ فَقالَ: افْعَلُوا ما أمَرْتُكُمْ، فَلَوْلَا أنِّي سُقْتُ الهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الذي أمَرْتُكُمْ، ولَكِنْ لا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ.

فَفَعَلُوا.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1568 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1568)، ومسلم (1216) التَّمتُّعُ في الحجِّ هو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالعُمْرَةِ في أشهُرِ الحَجِّ، ثمَّ يَحِلَّ منها، ثم يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه، فإذا قدِمَ مكَّةَ في أشهُرِ الحجِّ واعتَمَر وانْتَهى مِن عُمرتِه، فله أنْ يَتحلَّلَ مِن إحرامِه، ويَتمتَّعَ بكلِّ ما هو حلالٌ حتَّى تبدَأَ مَناسِكُ الحجِّ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي التابعيُّ أبُو شِهابٍ عبدُ ربِّه بْنُ نافعٍ أنَّه قَدِمَ إلى مكَّةَ مُتَمَتِّعًا بعُمْرةٍ وأهَلَّ بذلك، فوَصَلوا مكَّةَ ودَخَلوها قَبْلَ يومِ التَّرْوِيَةِ -وهو اليومُ الثَّامِنُ مِن ذي الحِجَّةِ- بثَلَاثةِ أيَّامٍ، وسُمِّيَ يومُ التَّرويةِ بذلك؛ لأنَّ الحُجَّاجَ كانوا يَرْتَوُونَ فيه مِن الماءِ لِما بعْدَه، أي: يَستَقُون ويَسْقُون إبِلَهم فيه، استِعدادًا للوُقوفِ يومَ عرَفةَ، فَقالَ له بعضُ الناسِ مِن أهْلِ مَكَّةَ: تَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً، حيثُ تَفوتُك فَضيلةُ الإحرامِ مِن المِيقاتِ، فتُشْبِهُ في ذلك حَجَّةَ أهلِ مكَّةَ الذين لا يُحرِمون مِن مِيقاتٍ مُعيَّنٍ، بلْ يُحرِمون للحجِّ مِن مَكانِهم، فذَهَبَ أبو شِهابٍ إلى التابعيِّ عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ لِيَسأَلَه في ذلك ويَسْتفتيهِ، فحَدَّثَه أنَّ جَابِرَ بنَ عبدِ الله رَضيَ اللهُ عنهما أخْبَرَهُ أنَّه حجَّ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ ساقَ البُدْنَ معَه مِن المدينةِ إلى مَكَّةَ في حَجَّةِ الوَداعِ في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهجرةِ، والبُدْنُ يُقصَدُ بها الهَدْيُ، والهدْيُ: اسمٌ لِما يُهدَى ويُذبَحُ في الحرَمِ مِن الإبلِ والبقَرِ والغنَمِ والمَعْزِ، وقد أهَلُّوا بالحَجِّ مُفرَدًا، أي: أَحرَموا مُفرِدينَ بالحَجِّ، والمرادُ بالإهلالِ هنا: قَصْدُ النِّيَّةِ في الإحرامِ، وهو في الأصلِ رفْعُ الصَّوتِ بالتَّلبيةِ، فأمَرَهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِندَ قُدومِهم إلى مَكَّةَ أنْ يَحِلُّوا مِن إحرامِهِم، فيَفسَخوا الحَجَّ إلى العُمرةِ، ويَتحلَّلوا مِن عُمرَتِهم بالطَّوافِ والسَّعيِ والتَّقصيرِ، ثمَّ يُقيموا حَلالًا، يَحِلُّ لهُم كُلُّ شَيءٍ حتَّى المُعاشَرةُ والجِماعُ للنِّساءِ، حتَّى إذا كانَ يومُ التَّرويةِ وهو اليومُ الثامِنُ مِن ذي الحِجَّةِ، فعلَيهم أنْ يُهِلُّوا، أي: يُحرِموا بالحَجِّ، ويَتَوجَّهوا إلى عَرَفَةَ، ويَجعَلوا الأفعال الَّتي قَدِموا بها تَمتُّعًا بالعُمرةِ.

فسَأَل الصَّحابةُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كيفَ يَجعَلون نُسكَهم الأوَّلَ عُمرةً ومُتْعَةً بها وهم قدْ أحْرَموا بنِيةِ الحَجَّ؟ فأمَرَهم أنْ يَفعَلوا ما أمَرَهم به، وأخْبَرَهم أنَّه لَولا أنَّه ساقَ الهَديَ لفَعَلَ مِثلَ الَّذي أمَرَهُم به، وفَسَخَ الحَجَّ إلى العُمرةِ، ولكِن ذلك لا يَحِلُّ له ولا يَحِلُّ له فِعلُ شَيءٍ مِن مَحظوراتِ الإحرامِ حتَّى يَصِلَ الهدْيُ إلى المَكانِ الَّذي يُنحَرُ فيه بِمِنًى يومَ النَّحرِ في العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ؛ فاستجابَ الصحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم لأمْرِ النبيِّ على الفورِ وفعَلوا ما أمَرَهم به.

وبذلك أبطَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عاداتِ الجاهليَّةِ التي كانتْ تُحرِّمُ العُمرةَ في أشهُرِ الحجِّ، وأقَرَّ شَريعةَ الإسلامِ وما فيها مِن التَّوسعةِ في أُمورِ الحجِّ والعُمرةِ.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ التَّمتُّعِ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحجِّ.

وفيه: طاعةُ الصَّحابةِ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 558) 1797- حدثنا يحيى بن معين [ قال ] ثنا حجاج ثنا يونس عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال

: كنت مع علي حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن قال فأصبت معه أواقي قال فلما قدم علي من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وجدت فاطمة رضي الله عنها قد لبست ثيابا صبيغا وقد نضحت البيت بنضوح فقالت ما لك؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه فأحلوا؟ قال قلت لها إني أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] كيف صنعت؟ فقال قلت أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال (( فإني قد سقت الهدي وقرنت)) قال فقال لي (( انحر من البدن سبعا وستين أو ستا وستين وأمسك لنفسك ثلاثا وثلاثين أو أربعا وثلاثين وأمسك من كل بدنة منها بضعة)).

[سنن النسائي] (5/ 157) 2745- أخبرني أحمد بن محمد بن جعفر، قال: حدثني يحيى بن معين، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحق، عن أبي إسحق، عن البراء ، قال: كنت مع علي حين أمره النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن، فأصبت معه أواقي، فلما قدم علي على النبي صلى الله عليه وسلم، قال علي: وجدت فاطمة قد نضحت البيت بنضوح، قال: فتخطيته، فقالت لي: ما لك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه فأحلوا، قال: قلت إني أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: ((كيف صنعت؟)) قلت: إني أهللت بما أهللت، قال: ((فإني قد سقت الهدي، وقرنت))

أحاديث ذات صلة