أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُكثِرُ ذِكْرَ خديجةَ قُلْتُ : لقد أخلَفك اللهُ عجوزًا مِن عجائزِ قُريشٍ حمراءِ الشِّدْقَيْنِ فتمعَّر وجهُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَمعُّرًا ما كُنْتُ أراه منه إلَّا عندَ نزولِ الوحيِ وإذا رأى المَخِيل حتَّى يعلَمَ أرحمةٌ أو عذابٌ
أخرجه أحمد (25210)، وإسحاق بن راهويه (1163)، والحاكم (7771) واللفظ لهم جميعا.,أخرجه ابن حبان (7008) بلفظه، والبخاري (3821)، ومسلم (2437) كلاهما باختلاف يسير.
المعنى: تمَعَّر وجهه أي تغيّر وتجهّم من شدّة الأمر؛ وهذا التغيّر لم يكن يُرى منه إلا عند نزول الوحي لعِظَمه وثقله، أو عند رؤية المخيلة (السحاب) خوفًا أن يكون عذابًا لا رحمة؛ وهذا يدل على كمال خشيته ويقظته لا على خوفٍ دنيوي.
خَديجةُ بنتُ خُويلِدٍ أُمُّ المؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنها، أوَّلُ مَن أسلَمَ مِنَ النِّساءِ، وأوَّلُ زَوْجاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانت أحَبَّ نِسائِه إليه، ولم يَتزوَّجْ غَيرَها في حَياتِها حتَّى توُفِّيَت.
وفي هذا الحَديثِ تَرْوي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ هالةَ بنتَ خُوَيلِدٍ أُختَ خَديجةَ بنتِ خُوَيلِدٍ، اسْتأذَنَتْ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الدُّخولِ عليه، فعرَفَ صِفةَ اسْتِئذانِ خَديجةَ رَضيَ اللهُ عنها؛ لشَبَهِ صَوتِها بصَوتِ أُختِها، فتَذكَّرَ خَديجةَ رَضيَ اللهُ عنها بذلك، فارْتاعَ لذلك، أي: فَزِع، والمُرادُ أنَّه تغيَّرَ، فقال: اللَّهمَّ اجعَلْها هالةَ، قالت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: فغِرْتُ، فسَألْتُه: أيَّ شَيءٍ تَذكُرُ مِن عَجوزٍ مِن عَجائزِ قُرَيشٍ حَمراءِ «الشِّدقَينِ»؟! والشِّدقُ جانبُ الفَمِ، وتَقصِدُ: سُقوطَ الأسْنانِ مِن الكِبَرِ، فلم يَبْقَ بشِدْقَيْها بَياضٌ إلَّا حُمرةُ اللِّثاتِ، هلكَتْ فماتَت في الدَّهرِ والزَّمانِ الغابِرِ، وكانت قد ماتَت قبْلَ هِجْرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المَدينةِ بثَلاثِ سِنينَ.
وقدْ أبدَلَكَ اللهُ خَيرًا منها، أي: قد أبدَلَكَ اللهُ بكَبيرةِ السِّنِّ حَديثةَ السِّنِّ، تَقصِدُ نفْسَها.
وفي رِوايةٍ أُخْرى للبُخاريِّ أنَّ عائشةَ قالت للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «كأنَّه لم يَكُنْ في الدُّنْيا امْرأةٌ إلَّا خَديجةُ، فيَقولُ: إنَّها كانت، وكانت، وكان لي منها ولَدٌ»، وفي رِوايةِ أحمَدَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لها: «ما أبْدَلَني اللهُ عزَّ وجلَّ خَيرًا منها؛ قدْ آمَنَت بي إذْ كَفَرَ بي النَّاسُ، وصَدَّقتْني إذْ كَذَّبني النَّاسُ، وَواستْني بمالِها إذْ حَرَمَني النَّاسُ، ورَزَقني اللهُ عزَّ وجلَّ وَلَدَها إذْ حَرَمَني أولادَ النِّساءِ».
وفي الحَديثِ: فَضلُ خَديجةَ رَضيَ اللهُ عنها، الَّذي يَتجَلَّى في شدَّةِ مَحبَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لها.
وفيه: أنَّ الغَيْرةَ غَريزةٌ في النَّفْسِ، لا يُلامُ عليها الإنْسانُ إلَّا إذا زادَتْ عن حدِّها، أو أدَّتْ لمُخالَفةٍ شَرعيَّةٍ.
وفيه: دَلالةٌ على حُسنِ العَهدِ، وحِفظِ الوُدِّ، ورِعايةِ حُرمةِ الصَّاحبِ والمُعاشِرِ؛ حيًّا وميِّتًا.
وفيه: إكْرامُ مَعارفِ ذَوي القُرْبى بعْدَ وَفاتِهم.
صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 468) 7008 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر ذكر خديجة، قلت: لقد أخلفك الله من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين، فتمعر وجهه صلى الله عليه وسلم تمعرا ما كنت أراه منه إلا عند نزول الوحي، وإذا رأى المخيلة حتى يعلم أرحمة أو عذاب*؟
صحيح البخاري (معتمد) (5/ 39)
3821 - وقال إسماعيل بن خليل: أخبرنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: استأذنت هالة بنت خويلد، أخت خديجة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك، فقال: اللهم هالة.
قالت: فغرت، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرا منها "
صحيح مسلم (4/ 1889) 78 - (2437) حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك فقال: اللهم هالة بنت خويلد فغرت فقلت: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرا منها
---
صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 468) 7008 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر ذكر خديجة، قلت: لقد أخلفك الله من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين، فتمعر وجهه صلى الله عليه وسلم تمعرا ما كنت أراه منه إلا عند نزول الوحي، وإذا رأى المخيلة حتى يعلم أرحمة أو عذاب*؟
[مسند أحمد] (42/ 117 ط الرسالة) :
25210 - حدثنا مؤمل أبو عبد الرحمن، حدثنا حماد، حدثنا عبد الملك، عن موسى بن طلحة، عن عائشة ، قالت: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خديجة، فأطنب في الثناء عليها، فأدركني ما يدرك النساء من الغيرة، فقلت: لقد أعقبك الله يا رسول الله من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين قالت: " فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيرا لم أره تغير عند شيء قط إلا عند نزول الوحي أو عند المخيلة حتى يعلم: رحمة أو عذاب؟ "
مسند إسحاق بن راهويه (2/ 587) :
1163 - أخبرنا سليمان بن حرب، نا حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن عائشة ، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ذكر خديجة فقلت: يا رسول الله ما تكثر ذكر عجوز حمراء الشدقين وقد أعقبك الله منها فتمعر تمعرا لم أره يصيبه إلا عند نزول الوحي أو عند مخيلة حتى يعلم أرحمة هي أم عذاب
المستدرك على الصحيحين (4/ 318) :
7771 - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن عائشة ، رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر ذكر خديجة رضي الله عنها فقلت: لقد أخلفك الله - وربما قال حماد: أعقبك الله - من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر الأول قال: فتمعر وجهه تمعرا ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي وإذا رأى مخيلة الرعد والبرق حتى يعلم أرحمة هي أم عذاب هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه "