- أتَيْنا عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه وعلينا ثيابٌ من ثيابِ أهْلِ فارِسَ أو قال: كِسْرى ، فقال: برَّحَ اللهُ هذه الوُجوهَ، قال: فرَجَعْنا فألْقَيْناها، ولَبِسْنا ثيابَ العَرَبِ ورَجَعْنا إليه، فقال: أنتم خيرٌ من قومٍ أتَوْني عليهم ثيابُ قومٍ لو رَضِيَها اللهُ لهم لم يُلبِسْهم إيَّاها، لا تصلُحُ أو لا تَحِلُّ إلَّا إصبَعينِ أو ثلاثًا أو أربعًا، يعني: الحَريرَ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4/ 50) بلفظه، وابن أبي شيبة (25171) مختصرا، وابن الجعد في ((مسنده)) (624)، وأبو الشيخ في ((تاريخ أصبهان)) (2/ 243) بنحوه.
أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ ونَحْنُ مع عُتْبَةَ بنِ فَرْقَدٍ بأَذْرَبِيجَانَ: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهَى عَنِ الحَرِيرِ إلَّا هَكَذَا، وأَشَارَ بإصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإبْهَامَ، قالَ: فِيما عَلِمْنَا أنَّه يَعْنِي الأعْلَامَ.
الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5828 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5828)، ومسلم (2069) كان الخُلَفاءُ الرَّاشِدون يَبْعَثون بالكُتُبِ والرَّسائِلِ إلى البلادِ المفتوحةِ؛ ليُعَلِّموهم أحكامَ الدِّينِ ويأمُروهم بتنفيذِ أحكامِ الشَّرعِ.
وفي هذا الحديثِ يخبرُ التابعيُّ أبو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ أنَّه أتَاهم كِتَابُ الخليفةِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، وهم مع عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ، وهي الآن دُوَلٌ مُستقِلَّةٌ في منطقةِ القوقاز في أوراسيا، تقع في مفتَرَقِ الطُّرُقِ بين أوروبُّا الشرقيَّةِ وآسيا الغربيَّةِ، ويحُدُّها بحرُ قزوين إلى الشَّرقِ، وروسيا من الشَّمالِ، وجورجيا إلى الشَّمالِ الغربيِّ، وأرمينيا إلى الغربِ، وإيران في الجنوبِ، وكان في هذا الكتابِ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ، وهو نوعٌ من الثَّيابِ، وسُمِّيَ الحَرِيرُ حَرِيرًا لِخُلوصِه مِن الاختِلاطِ بغيرِه، والنَّهيُ هنا يختَصُّ بالرِّجالِ من دونِ النِّساءِ؛ لِمَا فيه مِن التنعُّمِ والتَّرفِ والانغماسِ في زِينةِ الحياةِ الدُّنيا، أو لكونِه ثوبَ رفاهيةٍ وزينةٍ يليقُ بالنِّساءِ لا الرِّجالِ، أو التشَبُّهِ بالمُشرِكين، أو السَّرَفِ، ورخَّص في لُبسِه لِمَن بِه حِكَّةٌ أو جَرَبٌ أو نحوُهما.
وقولُه: «أشار» أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «بإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيانِ الإبهامَ»، يعني: السَّبَّابَةَ والوُسطَى.
قال أبو عُثمانَ النَّهديُّ: «فيما عَلِمنا أنَّه يعني الأَعْلَامَ»، أي: أنَّ الَّذِي حصَل في عِلمِنا أنَّ المرادَ بالمُستَثْنَى: الأَعْلامُ، وهو ما يكونُ في الثِّيابِ مِن تَطْرِيفٍ وتَطْرِيزٍ ونحوِهما.
شرح مشكل الآثار (4/ 50) :
حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي قال: حدثنا مسعر بن كدام، عن وبرة بن عبد الرحمن عن عامر عن سويد بن غفلة قال: أتينا عمر رضي الله عنه وعلينا ثياب من ثياب أهل فارس أو قال: كسرى فقال: " برح الله هذه الوجوه " قال: فرجعنا فألقيناها ولبسنا ثياب العرب ورجعنا إليه فقال: " أنتم خير من قوم أتوني عليهم ثياب قوم لو رضيها الله لهم لم يلبسهم إياها، لا تصلح أو لا تحل إلا إصبعين أو ثلاثا أو أربعا يعني الحرير "
مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (12/ 459)
25171- حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة، عن عمر ؛ أنه قال: لا يصلح منه إلا هكذا؛ إصبعا، أو إصبعين، أو ثلاثة، أو أربعة.
مسند ابن الجعد (ص: 108) 624 - حدثنا علي، أنا شعبة، أنا عبد الله بن أبي السفر قال: سمعت الشعبي، يحدث عن سويد بن غفلة قال: كنا في غزاة بالشام، فقضينا غزاتنا، فقدمنا على عمر، وهو بظهر المدينة يستقبلها أو يتلقانا فلما رآنا وعلينا الديباج والحرير جعل يرمينا، فرجعنا، فخلعناها، ولبسنا برودا يمانية، ثم أتيناه، فلما رآنا قال: " مرحبا بالمهاجرين، إن الله عز وجل لم يرض الحرير والديباج لمن كان قبلكم، فيرضاه لكم؟ ثم قال: إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا وهكذا.
وأشار بالسبابة والوسطى، ثم زاد إصبعا إصبعا إلى أربع "
[تاريخ أصبهان] (2/ 243) :
حدثنا الحسين بن محمد بن علي، ثنا محمد بن القاسم بن الحسن بن مهران، ثنا الحجاج بن يوسف بن قتيبة، ثنا النعمان بن عبد السلام، ثنا مسعر بن كدام، عن وبرة، عن عامر الشعبي، عن سويد بن غفلة قال: أتينا عمر وعلينا ثياب من ثياب أهل فارس أو كسرى، فقال: إنه لا يحل من الحرير إلا ما كان كذا وكذا ثلاث أصابع أو أربع أصابع لتكفيف أو تزرير