- إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لاعَنَ بيْنَ العَجلانيِّ وامرَأَتِه، قال: وكانت حُبلى، فقال: واللهِ ما قَرَبتُها منذ عفَرْنا -قال: والعَفْرُ: أنْ يُسقى النَّخلُ بَعدَ أنْ يُترَكَ مِن السَّقيِ، بَعدَ الإبارِ بشَهرَين- قال: وكان زَوجُها حَمشَ السَّاقَيْنِ والذِّراعَيْنِ، أَصهَبَ الشَّعَرَةِ، وكان الَّذي رُميَت به ابنَ السَّحماءِ، قال: فولَدَت غُلامًا أَسوَدَ، أَجلى، جَعدًا ، عَبلَ الذِّراعَيْنِ ، قال: فقال ابنُ شَدَّادِ بنِ الهادِ لابنِ عبَّاسٍ: أَهي المَرأَةُ الَّتي قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لو كنتُ راجِمًا بغَيرِ بَيِّنةٍ لرجَمتُها؟ قال: لا، تلك امرَأَةٌ كانت قد أعلَنَت في الإسلامِ.

الدلالات الموضوعية:# لعان وتلاعن - اللعان على الحمل وعدم صحة النفي# لعان وتلاعن - تعظيم الزنا والتشديد فيه# لعان و تلاعن - اللعان# لعان وتلاعن - نفي الولد والتعريض فيه# لعان و تلاعن - من يلاعن من الأزواج ومن لا يلاعن
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5310)، ومسلم (1497) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَرِيكِ ابْنِ سَحْماءَ، فقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: البَيِّنَةَ أوْ حَدٌّ في ظَهْرِكَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إذا رَأَى أحَدُنا علَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ! فَجَعَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: البَيِّنَةَ، وإلَّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ، فقالَ هِلالٌ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ إنِّي لَصادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ ما يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وأَنْزَلَ عليه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ}، فَقَرَأَ حتَّى بَلَغَ: {إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 6 - 9] .

فانْصَرَفَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأرْسَلَ إلَيْها، فَجاءَ هِلالٌ فَشَهِدَ، والنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فَهلْ مِنْكُما تائِبٌ؟ ثُمَّ قامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كانَتْ عِنْدَ الخامِسَةِ وقَّفُوها، وقالوا: إنَّها مُوجِبَةٌ، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ ونَكَصَتْ، حتَّى ظَنَنَّا أنَّها تَرْجِعُ، ثُمَّ قالَتْ: لا أفْضَحُ قَوْمِي سائِرَ اليَومِ، فَمَضَتْ، فقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أبْصِرُوها؛ فإنْ جاءَتْ به أكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سابِغَ الألْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ؛ فَهو لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْماءَ، فَجاءَتْ به كَذلكَ، فقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَوْلا ما مَضَى مِن كِتابِ اللَّهِ لَكانَ لي ولَها شَأْنٌ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4747 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم شَرَعَ اللهُ عزَّ وجلَّ اللِّعانَ بيْن الزَّوجَيْنِ حِينَ تَقَعُ الفاحشةُ مِن الزَّوجةِ، ولا تُوجَدُ البيِّنةُ؛ لحِفْظِ الأنسابِ ودَفْعِ المعَرَّةِ عَنِ الأزْواجِ، ولدَرْءِ حدِّ القَذْفِ.

وفي هذا الحَديثِ يروي عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ رَضيَ اللهُ عنه -وهو أحدُ الثَّلاثةِ الذين خُلِّفوا وتِيبَ عليهم- قَذَفَ زَوْجتَه فاتَّهمها بالزِّنا بِشَريكِ بنِ سَحْماءَ، فَقالَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إِمَّا أن تُقيمَ عليها البَيِّنةَ، أو أُقيمَ عَلَيْك حَدَّ القَذْفِ في ظَهْرِك، وهو ثمانون جلدةً لكُلِّ من يرمي امرأةً مُسلِمةً بالفاحِشةِ دونَ بَيِّنةٍ، فقالَ مُتَعَجِّبًا: إِذا رَأى أحَدُنا عَلى امْرَأتِه رَجُلًا يَذهَبُ يَلْتَمِسُ البَيِّنةَ! أي: كَيْفَ أُكَلَّفُ بالبَيِّنةِ وأنا لا يُمْكِنني ذَلِكَ؛ لِأنَّني مَتى ذَهَبتُ لإحضارِ الشُّهودِ، فَرَّ الرَّجُلُ مِن البَيْتِ، فَجَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «البَيِّنةَ»، أي: أَحضِرِ البَيِّنةَ، وبَيِّنةُ حَدِّ الزِّنا شهودُ أربعةِ رِجالٍ، أو جَزاؤُك الحَدُّ في ظَهرِك.

فَقالَ هِلالٌ: والَّذي بَعَثَك بالحَقِّ، إِنِّي لَصادِقٌ، وليُنْزِلَنَّ اللهُ ما يُبرِّئُ ظَهْري مِن الحَدِّ، أي: ما يُخَلِّصني مِنه! وهذا من شِدَّةِ صِدْقِه وثِقَتِه الكبيرةِ بالله، فَنَزَلَ جِبْريلُ وأنْزَلَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 6 - 9] ، وهي آياتُ المُلاعَنةِ الَّتي تُبَرِّئ ظَهْرَه مِن الحَدِّ، فَأرْسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهما، فَجاءَ هِلالٌ فَشَهِدَ على زوجتِه أربَعَ شهاداتٍ أنَّها زَنَت، وقالَ في الخامِسةِ: إنَّ لَعْنةَ اللهِ عليه إنْ كانَ مِن الكاذِبينَ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ لهما: إنَّ اللهَ يَعلَم أنَّ أحَدَكما كاذِبٌ؛ فهلْ مِنكما تائِبٌ؟ ثمَّ قامَتْ زَوْجتُه فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كانت عِنْدَ الخامِسةِ، أوْقَفوها عَن النُّطْقِ بِهَذِه الشَّهادةِ وقالوا: إِنَّها مُوجِبةٌ، أي: احْذَري أنْ تُؤَدِّي الشَّهادةَ الخامِسةَ وأنْتِ كاذِبةٌ؛ فَإِنَّها مُوجِبةٌ للعذابِ الشَّديدِ يومَ القيامةِ، «فَتَلَكَّأَتْ»، أي: تَوَقَّفَتْ وتَرَدَّدَتْ وتَأخَّرَتْ بَعضَ الوقتِ في أدائِها، «وَنَكَصَتْ»، أي: رَجَعَتْ إلى الوَراءِ، حَتَّى ظَنُّوا أنَّها سَتَرْجِع عَن إِتْمامِ المُلاعَنة، وتَعْتَرِف بِجَريمتِها، ثمَّ قالت: «لا أفْضَحُ قَوْمي سائِرَ اليَوْمِ»، أي: لا أجْلِب الفَضيحةَ والخِزْيَ والعارَ لِقَوْمي مَدى الحَياةِ، فَمَضَتْ واستَمَرَّتْ وأتَمَّتِ المُلاعَنةَ حِرْصًا منها عَلى سُمْعةِ قَوْمِها، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أبْصِروها»، أي: راقبوها وانْظُروا إلى ولَدِها وتَأمَّلوا في صُورةِ وجْهِه وجِسْمِه عندَ ولادتِه، «فَإِن جاءَتْ بِه أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ» يَعْني أسْوَدَ الجُفونِ، «سابِغَ الألْيَتَيْنِ»، أي: ممُتلِئَ لحمِ المؤخِّرةِ، «خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ»، أي: عَظيمَ السَّاقينَ، فَهو لِشَريكِ ابنِ سَحْماءَ، أي: ابنُه، فولَدَتْ ولَدًا يُشْبِه شَريكًا في الصِّفاتِ المَذْكورةِ، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لَوْلا ما مَضى مِن كِتابِ اللهِ تَعالى لَكانَ لي ولَها شَأْنٌ»، أي: لَوْلا ما سَبَقَ مِن حُكمِ اللهِ تَعالى بِدَرْءِ الحَدِّ عَن المَرْأةِ بِلِعانِها، لَأقَمتُ الحَدَّ عَلَيْها.

وفي الحَديثِ: الرُّجُوع إلى مَن له الأمرُ في الأحكامِ وفي غوامِضِ الأمورِ؛ مِثلُ العُلَماءِ والحُكَّامِ.

وفيه: أداءُ الأحكامِ على الظَّاهِرِ، واللهُ يَتَوَلَّى السَّرائرَ.

وفيه: أنَّ من قذف زوجتَه بالزِّنا لزمه أحَدُ أمرينِ؛ إمَّا البيِّنةُ، أو اللِّعانُ، فإن عجز عن إقامةِ البَيِّنةِ، وامتنع عن اللِّعانِ، حُدَّ حَدَّ القَذْفِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 54) 5310- حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس أنه ((ذكر التلاعن عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا، ثم انصرف فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع امرأته رجلا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي، فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله خدلا آدم كثير اللحم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم بين.

فجاءت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، قال رجل لابن عباس في المجلس هي التي قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه، فقال: لا، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء)) قال أبو صالح وعبد الله بن يوسف: خدلا.

[صحيح مسلم] (2/ 1134 ) ((12- (1497) وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر وعيسى بن حماد المصريان (واللفظ لابن رمح) قالا

أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس ؛ أنه قال: ذكر التلاعن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا.

ثم انصرف.

فأتاها رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع أهله رجلا.

فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي.

فذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته.

وكان ذلك الرجل مصفرا، قليل اللحم، سبط الشعر.

وكان الذي ادعى عليه أنه وجد عند أهله، خدلا، آدم، كثير اللحم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اللهم! بين)) فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها.

فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما.

فقال رجل لابن عباس، في المجلس: أهي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه؟)) فقال ابن عباس: لا.

تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء)).

[صحيح مسلم] (2/ 1135 ) (((1497)- وحدثنيه أحمد بن يوسف الأزدي.

حدثنا إسماعيل بن أبي أويس.

حدثني سليمان (يعني ابن بلال) عن يحيي.

حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس ؛ أنه قال

ذكر المتلاعنان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بمثل حديث الليث.

وزاد فيه، بعد قوله كثير اللحم، قال: جعدا قططا)).

أحاديث ذات صلة