أنَّ ضِمامَ بنَ ثَعْلبةَ، أخا بني سعدِ بنِ بكرٍ لما أسلَمَ، سأل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن فرائِضِ الإسلامِ من الصَّلاةِ وغيرِها، فعَدَّ عليه الصَّلَواتِ الخمسَ لم يزِدْ عليهِنَّ، ثم الزَّكاةَ، ثم صيامَ رمضانَ، ثم حِجَّ البيتِ، ثم أعلَمَه ما حرَّمَ اللهُ عليه، فلمَّا فرَغَ قال: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّكَ رسولُ اللهِ، وسأفعَلُ ما أمرتَنِي به، لا أزيدُ، ولا أنقُصُ.

قال: ثم وَلَّى، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ يُصدُقْ ذو العَقيصَتَينِ يدخُلِ الجنَّةَ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - فرض الصلاة# إسلام - أصول الدين وبيان فرائضه# صيام - وجوب صوم رمضان# زكاة - فرض الزكاة# حج - فرض الحج الواجب في العمر مرة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (2254) واللفظ له، والدارمي (652)، والبزار (5219) مطولاً

الشرح والتوضيح

بيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ علَى جَمَلٍ، فأناخَهُ في المَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قالَ لهمْ: أيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ والنبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتَّكِئٌ بيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ، فَقُلْنا: هذا الرَّجُلُ الأبْيَضُ المُتَّكِئُ.

فقالَ له الرَّجُلُ: يا ابْنَ عبدِ المُطَّلِبِ فقالَ له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قدْ أجَبْتُكَ.

فقالَ الرَّجُلُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي سائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ في المَسْأَلَةِ، فلا تَجِدْ عَلَيَّ في نَفْسِكَ.

فقالَ: سَلْ عَمَّا بَدا لكَ فقالَ: أسْأَلُكَ برَبِّكَ ورَبِّ مَن قَبْلَكَ، آللَّهُ أرْسَلَكَ إلى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فقالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.

قالَ: أنْشُدُكَ باللَّهِ، آللَّهُ أمَرَكَ أنْ نُصَلِّيَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في اليَومِ واللَّيْلَةِ؟ قالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.

قالَ: أنْشُدُكَ باللَّهِ، آللَّهُ أمَرَكَ أنْ نَصُومَ هذا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.

قالَ: أنْشُدُكَ باللَّهِ، آللَّهُ أمَرَكَ أنْ تَأْخُذَ هذِه الصَّدَقَةَ مِن أغْنِيائِنا فَتَقْسِمَها علَى فُقَرائِنا؟ فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.

فقالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بما جِئْتَ به، وأنا رَسولُ مَن ورائِي مِن قَوْمِي، وأنا ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَةَ أخُو بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْرٍ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 63 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (63)، ومسلم (12) بنحوه كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكثرَ الناسِ تواضعًا، وكان الناسُ يَأتون إلى فيَسألونَه عن شَرائعِ الدِّينِ، فيُعلِّمُهم ويُجِيبُهم بما يُناسِبُ أحوالَهم؛ حتى يكونَ الأمرُ واضحًا في عُقولِهم.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ضِمامَ بنَ ثعلبةَ رَضيَ اللهُ عنه -وكان سَيِّدَ قَومِه بني سَعدِ بنِ بكرٍ- جاء إلى المدينةِ لمُقابَلةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ليَسأَلَه عن أركانِ الإسلامِ؛ ليَكونَ مُعلِّمًا لقَومِه بعْدَ رُجوعِه، فدخَلَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه وهم في المسجدِ، وكان ضِمامٌ على جمَلٍ، فأناخَهُ في المسجِدِ، وجعَلَه يَبرُكُ على الأرضِ، ثمَّ رَبَطَه حتى لا يَتحرَّكَ، ثمَّ قال لهم: أيُّكم محمَّدٌ؟ وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتَّكِئًا على فُرشٍ له بيْن القومِ لتواضُعِه، فأخبَرَه الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أنَّ الرجُلَ الأبيضَ المُتَّكئَ على الفراشِ هو النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَناداهُ ضِمامٌ: يا ابنَ عبدِ المُطَّلبِ، فنَسَبَه لجَدِّه، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «قد أجبْتُكَ»، أي: سَمِعْتُك، فسَلْ حتى أُجِيبَك، وإنَّما أجابَه عليه السَّلامُ بهذه العبارةِ؛ لأنَّه أخلَّ بما يَجِبُ مِن رِعايةِ غايةِ التَّعظيمِ والأدَبِ بإدخالِ الجَمَلِ في المسجِدِ، وخِطابُه بـ: «أيُّكم محمَّدٌ؟» وبابنِ عبدِ المطَّلبِ؟ فقال ضِمامٌ: إنِّي سائلُك فمُشدِّدٌ ومُغلِّظٌ عليك في السُّؤالِ، فلا تَحزَنْ ولا تَغضَبْ منِّي في نفْسِك، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «سَلْ عمَّا بَدا لك» وما ظهَرَ لك مِن أسئلةٍ، فقال ضِمامٌ: أسأَلُك بربِّك وربِّ مَن قبْلِك؛ آللهُ أرسَلَك إلى الناسِ كلِّهم؟ فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اللَّهمَّ نَعَمْ»؛ إنَّ اللهَ أرْسَلَني بَشيرًا ونَذيرًا إلى كلِّ الناسِ، فاستحْلَفَ ضِمامٌ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ سُبحانه وتعالَى، وذكَّرَه به أنْ يُجِيبَه، هلْ أمَرَ اللهُ عِبادَه بالصَّلواتِ المكتوباتِ وبصَومِ رَمضانَ وبأخْذِ الزَّكاةِ المفروضةِ، وأنْ تُؤخَذَ هذه الصَّدَقَةُ مِن الأغْنِياء وتُعْطى للفُقَراءِ؟ فأجابَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِه: اللَّهمَّ نَعمْ، وهنا ما كان مِن ضِمامٍ إلَّا أنْ آمَن وأسلَمَ، بلْ وأخبَرَ النبيَّ الكريمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه سيَدْعو قَومَه جَميعًا للإسلامِ.

ثمَّ عرَّف نفْسَه للنبيِّ وأنَّه ضِمامُ بنُ ثَعْلَبةَ مِن بَني سَعْدِ بنِ بَكْرٍ الذين استُرضِعَ فيهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: أنَّ الرَّجلَ يُعرَفُ بصِفتِه؛ مِن البَياضِ والحُمرةِ، والطُّولِ والقِصَر؛ لقولِهِم: فقُلْنا: هذا الرَّجلُ الأبيضُ.

وفيه: بَيانُ تَواضُعِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجُلوسِه بيْن أصحابِه ومعهم، ولا يَقومُ واحِدٌ منهم على رَأسِه، كما يَفعَلُ الأعاجمُ في غيرِ حاجةٍ.

وفيه: تَقديمُ الإنسانِ بين يدَيْ حَديثِه مُقدِّمةً يَعتذِرُ فيها؛ ليَحسُنَ مَوقعُ حَديثِه عندَ المُحدَّثِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (4/ 118) 2254- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثنى محمد بن الوليد بن نويفع، مولى آل الزبير، عن كريب مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس ، أن ضمام بن ثعلبة، أخا بني سعد بن بكر لما أسلم، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرائض الإسلام من الصلاة وغيرها، فعد عليه الصلوات الخمس لم يزد عليهن، ثم الزكاة، ثم صيام رمضان، ثم حج البيت، ثم أعلمه ما حرم الله عليه، فلما فرغ قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، وسأفعل ما أمرتني به، لا أزيد ولا أنقص.

قال: ثم ولى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة))

سنن الدارمي (1/ 172) 652- أخبرنا محمد بن حميد ثنا سلمة حدثني محمد بن إسحاق حدثني سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد بن نويفع عن كريب مولى بن عباس عن بن عباس قال: بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم عليه فأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله ثم دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه وكان ضمام رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيكم بن عبد المطلب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا بن عبد المطلب قال محمد قال نعم قال يا بن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ في المسألة فلا تجدن في نفسك قال لا أجد في نفسي فسل عما بدا لك قال إني أنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله بعثك إلينا رسولا قال اللهم نعم قال فأنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك الله أمرك أن نعبده وحده لا نشرك به شيئا وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت آباؤنا تعبدها من دونه قال اللهم نعم قال فأنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس قال اللهم نعم ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة الزكاة والصيام والحج وشرائع الإسلام كلها ويناشده عند كل فريضة كما ناشده في التي قبلها حتى إذا فرغ قال فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وسأؤدي هذه الفريضة واجتنب ما نهيتني عنه ثم قال لا أزيد ولا أنقص ثم انصرف إلى بعيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة فأتى إلى بعيره فأطلق عقاله ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم أن قال بأست اللات والعزى قالوا مه يا ضمام اتق البرص واتق الجنون واتق الجذام قال ويلكم إنهما والله لا تضران ولا تنفعان إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه وأني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه قال فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما قال يقول بن عباس فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة

[مسند البزار - البحر الزخار] (11/ 385) 5219- حدثنا سلمة، قال: حدثنا حفص بن عبد الرحمن، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن الوليد، عن كريب، عن ابن عباس ، واللفظ لفظ يونس، قال: قدم ضمام بن ثعلبة، أحد بني سعد بن بكر، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رجلا جلدا، أشعر، ذا عقيصتين، فعقل بعيره بباب المسجد، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقف عليه، وهو في أصحابه، فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ها أنا ابن عبد المطلب، فقال: أنت محمد؟ قال: نعم، قال: يا ابن عبد المطلب إني سائلك فمغلظ عليك في المسألة، فلا تجدن في نفسك، قال: سل عما بدا لك، فلا أجد عليك في نفسي، قال: أنشدك بالله إلهك، وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله بعثك إلينا رسولا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم نعم، قال: فإني أنشدك بالله إلهك، وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن تأمرنا أن نخلع هذه الأنداد التي كانت تعبد آباؤنا، وأن نعبد الله لا نشرك به شيئا؟ قال: اللهم نعم، قال: فأنشدك بالله إلهك، وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: اللهم نعم، قال: ثم استقبل الفرائض فريضة فريضة، يسميها له، حتى إذا فرغ، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وسأعمل بهذه الفرائض، لا أزيد عليه، ولا أنقص، ثم ولى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة، قال: فأتى بعيره، فأطلق عقاله، ثم انطلق حتى قدم على قومه، فلما اجتمعوا إليه، قالوا: ما وراءك يا ضمام؟ قال: فجعل يسب اللات والعزى، قالوا: مه، اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنون، قال: ويحكم، إن أنتم إلا في باطل، والله إن تضر، ولا تنفع، إن الله قد بعث رسولا، وأنزل عليه كتابا، وافترض عليه دينا، وجئتكم بالذي هو عليه، قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضرته رجل، ولا امرأة إلا مسلما قال: فما سمعنا بوافد قط مثل ضمام بن ثعلبة.

وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.

أحاديث ذات صلة