عن ابنِ عمرَ أنه قال: من أدرك ليلةَ النحرِ من الحاجِّ فوقف بجبالِ عرفةَ قبل أنْ يطلعَ الفجرُ فقد أدرك الحجَّ ومن لم يدركِ عرفةَ فيقفُ بها قبل أن يطلعَ الفجرُ فقد فاته الحجُّ فليأتِ البيتَ فليطفْ به سبعًا ويطوفُ بين الصفا والمروةِ سبعًا ثم ليحلقْ أو ليقصرْ إن شاء وإن كان معه هديُه فلينحرْه قبل أن يحلقَ وإذا فرغ من طوافِه وسعيه فليحلقْ أو ليقصرْ ثم ليرجعْ إلى أهلِه فإن أدركَ الحجَّ قابِلَ فليحججْ إنِ استطاع وليهدِ فإن لم يجدْ هديًا: فليصمْ عنه ثلاثةَ أيامٍ في الحجِّ وسبعةً إذا رجع إلى أهلِه
أخرجه الشافعي في ((مسنده)) (993) واللفظ له ، ومالك (1455) ، والطحاوي في ((أحكام القرآن)) (1437) كلاهما مختصرا بمعناه .
أَليسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ إنْ حُبِسَ أحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ، طَافَ بالبَيْتِ، وبِالصَّفَا والمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِن كُلِّ شَيءٍ حتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فيُهْدِي، أوْ يَصُومُ إنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1810 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1230) باختلاف يسير الإحصارُ في الحجِّ أو العُمرةِ هو المنْعُ والحبسُ عَنِ المسجدِ الحرامِ بعَدُوٍّ، أو بمرَضٍ، أو غيرِهما، فإذا نوَى المسلمُ أنْ يَحُجَّ أو يَعتمِرَ، ثُمَّ حُبسَ عَن إتمامِ حجِّهِ أو عمْرَتِه؛ فهو مُحصَرٌ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ سَالمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أنَّ أباهُ رَضيَ اللهُ عنه كان يَقولُ: ألَا يَكْفيكم ما جاءَ في سُنَّةِ نَبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ وهو أنَّه إذا أُحْصِرَ أحدُكم، ومُنِعَ عَنِ رُكنِه الأساسيِّ -وهو الوقوفُ بِعَرَفةَ- لِعُذْرٍ مِنَ الأعذارِ الشَّرعيَّةِ، ولكنَّه تمكَّنَ مِن دُخولِ مكَّةَ؛ فإنَّ عليه أنْ يَتحلَّلَ، فيَطوفَ بِالبيتِ، ويَسعَى بيْنَ الصَّفا والمروةِ، إنْ أمْكَنَه ذلك، ويَحلِقَ أو يُقصِّرَ، ثُمَّ يَخلَعَ ثِيابَ إحرامِه، فَيُصبحَ حَلالًا يَحِلُّ له كلُّ شَيءٍ حتَّى النِّساءُ، ويَستمرُّ مُتحلِّلًا من إحرامِه حتَّى يَقضِيَ حَجَّه مِنَ العامِ القادمِ، وعلى المُحصَرِ أنْ يَذبحَ هدْيًا مِن بَهيمةِ الأنعامِ، وهي الإبلُ والبقَرُ، والغنَمُ والمعْزُ، وإنْ لم يَجِدِ الهدْيَ صَامَ عشَرةَ أيَّامٍ؛ ثلاثةً في الحَجِّ، وسَبعةً إذا رجَعَ.
وقدْ جعَل ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما حُكمَ الحجِّ والعُمرةِ في الإحصارِ سواءً؛ وذلك لأن النبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُحصَرْ في حَجٍّ، إنَّما أُحصِرَ في عُمرةِ الحُدَيبيَةِ في العامِ السادسِ مِن الهِجرةِ، فقاسَ ابنُ عُمرَ الحجَّ على العُمرةِ.
وهذا إذا لم يَشترِطْ وقْتَ إحرامِه التَّحلُّلَ إذا أُحصِرَ، أمَّا لو اشترَطَ أحلَّ، وليس عليه شَيءٌ؛ لِما وَرَدَ في الصَّحيحَينِ عن أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها قالتْ: «دَخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ضُباعةَ بنتِ الزُّبيرِ، فقال لها: لعلَّكِ أردْتِ الحجَّ؟ قالت: واللهِ لا أجِدُني إلَّا وَجِعةً، فقال لها: حُجِّي واشتَرِطي، وقولِي: اللَّهمَّ مَحلِّي حيث حَبَسْتَني».
وفي الحديثِ: إثباتُ القِياسِ؛ لاستِعمالِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم له.
[مسند الشافعي - ترتيب سنجر] (2/ 269) :
993 - أخبرنا الشافعي رضي الله عنه، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر : أنه قال: من أدرك ليلة النحر من الحاج فوقف بجبال عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك عرفة فيقف بها قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج، فليأت البيت فليطف به سبعا وليطف بين الصفا والمروة سبعا، ثم ليحلق أو يقصر إن شاء، وإن كان معه هدي فلينحره قبل أن يحلق، فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر، ثم ليرجع إلى أهله، فإن أدركه الحج قابلا فليحجج إن استطاع وليهد.
فإن لم يجد هديا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
1455 - مالك ، عن نافع ؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: من لم يقف بعرفة، من ليلة المزدلفة، من قبل أن يطلع الفجر، فقد فاته الحج.
ومن وقف بعرفة، من ليلة المزدلفة، قبل أن يطلع الفجر، فقد أدرك الحج .
[أحكام القرآن للطحاوي] (2/ 156) :
1437 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، أن مالكا، حدثه عن نافع، أن ابن عمر ، كان يقول: " من لم يقف من ليلة المزدلفة قبل الفجر فقد فاته الحج، ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج "