أَهَلَّ رجلٌ منَ النَّخَعِ بعُمرةٍ يقالُ لَهُ: عُمَيْرُ بنُ سَعيدٍ فلُدِغَ فينا فَبَينا هوَ صَريعٌ في الطَّريقِ إذا طلعَ عليهِم رَكْبٌ فيهمُ ابنُ مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فسألوهُ فقالَ: ابعَثوا بالهديِ واجعلوا بينَكُم وبينَهُ يومَ أَمارةٍ، فإذا كانَ ذلِكَ فليَحلَّ قالَ الحَكَمُ وقالَ عمارةُ بنُ عُمَيْرٍ - وَكانَ حَسبُكَ بِهِ - عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ يزيدَ أنَّ ابنَ مسعودٍ قالَ: وعليهِ العُمرةُ من قابلٍ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار )) (4137)، وإبراهيم الحربي في ((غريب الحديث)) (1/ 82) مختصرا، والبيهقي (10193) باختلاف يسير.
أَليسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ إنْ حُبِسَ أحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ، طَافَ بالبَيْتِ، وبِالصَّفَا والمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِن كُلِّ شَيءٍ حتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فيُهْدِي، أوْ يَصُومُ إنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1810 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1230) باختلاف يسير الإحصارُ في الحجِّ أو العُمرةِ هو المنْعُ والحبسُ عَنِ المسجدِ الحرامِ بعَدُوٍّ، أو بمرَضٍ، أو غيرِهما، فإذا نوَى المسلمُ أنْ يَحُجَّ أو يَعتمِرَ، ثُمَّ حُبسَ عَن إتمامِ حجِّهِ أو عمْرَتِه؛ فهو مُحصَرٌ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ سَالمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أنَّ أباهُ رَضيَ اللهُ عنه كان يَقولُ: ألَا يَكْفيكم ما جاءَ في سُنَّةِ نَبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ وهو أنَّه إذا أُحْصِرَ أحدُكم، ومُنِعَ عَنِ رُكنِه الأساسيِّ -وهو الوقوفُ بِعَرَفةَ- لِعُذْرٍ مِنَ الأعذارِ الشَّرعيَّةِ، ولكنَّه تمكَّنَ مِن دُخولِ مكَّةَ؛ فإنَّ عليه أنْ يَتحلَّلَ، فيَطوفَ بِالبيتِ، ويَسعَى بيْنَ الصَّفا والمروةِ، إنْ أمْكَنَه ذلك، ويَحلِقَ أو يُقصِّرَ، ثُمَّ يَخلَعَ ثِيابَ إحرامِه، فَيُصبحَ حَلالًا يَحِلُّ له كلُّ شَيءٍ حتَّى النِّساءُ، ويَستمرُّ مُتحلِّلًا من إحرامِه حتَّى يَقضِيَ حَجَّه مِنَ العامِ القادمِ، وعلى المُحصَرِ أنْ يَذبحَ هدْيًا مِن بَهيمةِ الأنعامِ، وهي الإبلُ والبقَرُ، والغنَمُ والمعْزُ، وإنْ لم يَجِدِ الهدْيَ صَامَ عشَرةَ أيَّامٍ؛ ثلاثةً في الحَجِّ، وسَبعةً إذا رجَعَ.
وقدْ جعَل ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما حُكمَ الحجِّ والعُمرةِ في الإحصارِ سواءً؛ وذلك لأن النبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُحصَرْ في حَجٍّ، إنَّما أُحصِرَ في عُمرةِ الحُدَيبيَةِ في العامِ السادسِ مِن الهِجرةِ، فقاسَ ابنُ عُمرَ الحجَّ على العُمرةِ.
وهذا إذا لم يَشترِطْ وقْتَ إحرامِه التَّحلُّلَ إذا أُحصِرَ، أمَّا لو اشترَطَ أحلَّ، وليس عليه شَيءٌ؛ لِما وَرَدَ في الصَّحيحَينِ عن أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها قالتْ: «دَخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ضُباعةَ بنتِ الزُّبيرِ، فقال لها: لعلَّكِ أردْتِ الحجَّ؟ قالت: واللهِ لا أجِدُني إلَّا وَجِعةً، فقال لها: حُجِّي واشتَرِطي، وقولِي: اللَّهمَّ مَحلِّي حيث حَبَسْتَني».
وفي الحديثِ: إثباتُ القِياسِ؛ لاستِعمالِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم له.
شرح معاني الآثار (2/ 251) 4137 - حدثنا ابن مرزوق , قال: ثنا بشر بن عمر , قال: ثنا شعبة , عن الحكم , قال: سمعت إبراهيم , يحدث عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أهل رجل من النخع بعمرة يقال له , عمير بن سعيد , فلدغ فبينا هو صريع في الطريق إذ طلع عليهم ركب فيهم ابن مسعود رضي الله عنه فسألوه.
فقال: ابعثوا بالهدي , واجعلوا بينكم وبينه يوما أمارة , فإذا كان ذلك , فليحلل قال الحكم: وقال عمارة بن عمير , وكان حدثك به , عن عبد الرحمن بن يزيد أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: وعليه العمرة من قابل.
قال: شعبة وسمعت سليمان حدثه به , مثل ما حدث الحكم سواء
غريب الحديث لإبراهيم الحربي (1/ 82) حدثنا ابن نمير , حدثنا أبو معاوية , عن الأعمش , عن عمارة , عن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجنا عمارا , فلدغ صاحب لنا , فقال ابن مسعود : يرسل بهدي , واجعلوا بينكم وبينه يوم أمار
السنن الكبير للبيهقي (معتمد) (10/ 419)
10193- وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا عباد بن العوام، عن أبان بن تغلب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه في الذي لدغ وهو محرم بالعمرة فأحصر، فقال عبد الله: ابعثوا بالهدي، واجعلوا بينكم وبينه يوم أمار فإذا ذبح الهدي بمكة حل هذا.
قال أبو عبيد قال الكسائي: الأمار: العلامة التي يعرف بها الشيء، يقول: اجعلوا بينكم يوما تعرفونه لكيلا تختلفوا