قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ :أبو ذرٍّ فقلت: لبَّيكَ وسعديكَ يا رسولَ اللَّهِ وأنا فداؤُك

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - أبو ذر الغفاري# أدعية وأذكار - التفدية# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - توقيره وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه# آداب السلام - الإجابة بلبيك وسعديك
المصدر: الآداب الشرعية
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: ابن مفلح
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5226) واللفظ له، والبخاري (6268)، والطيالسي (461)، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (562) مطولا.

الشرح والتوضيح

شَهِدْتُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حُنَيْنان، فسِرْنَا في يومٍ قائظٍ شديدِ الحَرِّ ، فنَزَلْنَا تحتَ ظلِّ الشجرةِ ، فلما زالتِ الشمسُ لَبِسْتُ لُأْمَتِي ، وركِبْتُ فرسي ، فأَتَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو في فِسْطاطِه ، فقُلْتُ : السلامُ عليك يا رسولَ اللهِ، ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، قد حان الرَّواحُ ؟ قال : أجلْ .

ثم قال : يا بلالُ قُمْ .

فثار مِن تحتِ سُمُرَةٍ ، كأن ظلَّه ظلُّ طائرٍ فقال : لبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ ، وأنا فداؤُك .

فقال : أَسْرِجْ ليَ الفرَسَ .

فأَخْرَجَ سِرْجًا دَفَّتَاه مِن ليفٍ ، ليس فيه أشرُّ ولا بَطَرٌ ، فرَكِبَ ورَكَبْنَا.

الراوي : أبو عبدالرحمن الفهري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 5233 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (5233) واللفظ له، وأحمد (22467) "حُنَينٌ" وادٍ بينَ مكَّةَ والطائفِ وقَعتْ فيهِ الغَزوةُ التي في الخامسِ مِن شوَّالٍ سنةَ ثمانٍ مِن الهِجرةِ عامَ فَتحِ مَكَّةَ، وكانتْ معَ هَوَزِانَ وثَقيفٍ، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو عبدِ الرَّحمنِ الفِهْريُّ: "شهِدتُ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حُنَينًا"، أي: غَزوةَ حُنَينٍ، "فسِرْنا في يومٍ قائِظٍ شديدِ الحَرِّ؛ فنزلْنا تحتَ ظلِّ الشَّجرةِ، فلمَّا زالتِ الشَّمسُ لبِستُ لَأْمَتي" واللَّأْمةُ هي الدِّرعُ الذي يُلبَس في الحربِ، "وركِبتُ فرَسي، فأتيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وهو في فُسطاطِه"، أي: في خَيْمتِه، فقلتُ: "السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ، ورحمةُ اللهِ وبرَكاتُه، قد حانَ الرَّواحُ؟"، أي: جاءَ وقتُ الذَّهابِ والرَّحيلِ.

فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "أَجَلْ"، ثم قالَ: "يا بِلالُ، قُمْ"، قالَ أبو عبدِ الرحمنِ: "فثَارَ مِن تحتِ سمُرةَ"، أي: قامَ مُسرِعًا مِن تحتِ شَجرةٍ كانَ يَستظِلُّ بها، استِجابةً لنِداءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، "كأنَّ ظِلَّه ظِلُّ طائرٍ"، أي: كانَ ظِلُّ الشَّجرةِ قليلًا كأنَّه ظِلُّ طائرٍ، أو أنَّه يَكفي طائرًا، فقالَ بِلالٌ مُلَبِّيًا نداءَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "لبَّيكَ وسَعدَيكَ، وأنا فِداؤكَ"، أي: إجابةً بعدَ إجابةٍ، وإسعادًا بعدَ إسعادٍ، فقالَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "أسرِجْ لي الفَرسَ"، أي: اجْعلِ السَّرجَ عليه، والسَّرجُ هو الغِطاءُ الذي يكونُ على ظَهرِ الفَرسِ يجلِسُ علَيه الراكبُ.

"فأخرَجَ"، أي: بلالٌ رضِيَ اللهُ عنه "سَرْجًا دفَّتاهُ مِن لِيفٍ"، أي: جانِباهُ مِن لِيفِ النَّخلِ، "ليسَ فيهِ أشَرٌ ولا بَطَرٌ"، أي: لا يدلُّ شَكلُ السَّرجِ على التكبُّرِ أو الترفُّعِ على الناسِ بل كانَ متواضِعًا، "فركبَ"، أي: النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فرسَه،"ورَكِبْنا"، أي: وركِبَ مَن مَعه مِن الصَّحابةِ رضيَ اللهُ عَنهم رَواحِلَهم استِعدادًا للرَّحيلِ.

وفي الحديثِ: بيانُ تواضُعِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وزُهْدِه في أمِرِ الدُّنيا مع ما أسداه اللهُ إليه مِن الخَيرِ وأسبابِ الثَّراء؛ تَعفُّفًا منه وإقبالًا على اللهِ تعالى، وإعراضًا عن الشَّهوات.

وفيه: تنبيهُ الأميرِ أو القائدِ إلى ما فيه المَصلحةُ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 357 ت محيي الدين عبد الحميد) :

5226 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، ح وحدثنا مسلم، حدثنا هشام، عن حماد يعنيان ابن أبي سليمان، عن زيد بن وهب، عن أبي ‌ذر ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ‌ذر فقلت: ‌لبيك ‌وسعديك يا رسول الله وأنا فداؤك

[صحيح البخاري] (8/ 60) :

6268 - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي : حدثنا الأعمش : حدثنا زيد بن وهب: حدثنا والله أبو ‌ذر بالربذة قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة عشاء استقبلنا أحد، فقال: يا أبا ‌ذر ما أحب أن أحدا لي ذهبا يأتي علي ليلة أو ثلاث عندي منه دينار إلا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا، وأرانا بيده، ثم قال: يا أبا ‌ذر، قلت: ‌لبيك ‌وسعديك يا رسول الله، قال: الأكثرون هم الأقلون، إلا من قال هكذا وهكذا، ثم قال لي: مكانك لا تبرح يا أبا ‌ذر حتى أرجع، فانطلق حتى غاب عني، فسمعت صوتا فخشيت أن يكون عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأردت أن أذهب، ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبرح، فمكثت، قلت: يا رسول الله، سمعت صوتا خشيت أن يكون عرض لك، ثم ذكرت قولك فقمت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذاك جبريل، أتاني فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة.

قلت: يا رسول الله، وإن زنى، وإن سرق؟ قال: إن زنى، وإن سرق.

قلت لزيد: إنه بلغني أنه أبو الدرداء، فقال: أشهد لحدثنيه أبو ‌ذر بالربذة قال الأعمش: وحدثني أبو صالح، عن أبي الدرداء نحوه.

وقال أبو شهاب عن الأعمش: يمكث عندي فوق ثلاث.

[مسند أبي داود الطيالسي] (1/ 367) :

461 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا حماد بن زيد ، عن أبي عمران الجوني ، عن المنبعث بن طريف ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ‌ذر ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ‌ذر، قلت: ‌لبيك ‌وسعديك يا رسول الله، قال: كيف أنت إذا أصاب الناس جوع، تأتي فراشك ولا تقدر أن ترجع إلى مسجدك، وتأتي مسجدك ولا تقدر أن ترجع إلى فراشك؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: عليك بالعفة، قال: كيف أنت إذا أصاب الناس موت كثير حتى يكون البيت - يعني القبر - بالوصيف؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: عليك بالصبر، ثم قال: كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدماء؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، أو: ما خار الله لي ورسوله، قال: عليك بمن أنت منه - أو - الحق بمن أنت منه.

[فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل] (1/ 376) :

562 - حدثنا محمد بن يونس قثنا أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، في صحته سنة ثمان ومائتين واستملى هذا الحديث بندار، قثنا ثابت أبو زيد قثنا هلال بن خباب، أن رجلا أعمى حدثهم - وكان كثير المآثر، وكان جليسا لأبي سليمان - عن أبي سليمان، عن أبي ‌ذر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم توجه نحو أحد، فاتبعه أبو ‌ذر، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبو ‌ذر ، قال: ‌لبيك ‌وسعديك، وأنا فداؤك، فذكر حديثا طويلا وقال في آخره: " أتاني جبريل عليه السلام أن بشر أمتك أنه من قال: لا إله إلا الله، مخلصا "، فذكر خيرا كثيرا.

فلما جاء المدينة قال: " ادعوا لي أبا الدرداء، فجاء، فأمره أن يبشر الناس، فرده عمر بن الخطاب قال: يا نبي الله، إذا يتكل الناس على قول: لا إله إلا الله، ويتركوا العمل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرشدك الله ، أو نحوا من هذا.

أحاديث ذات صلة