أنَّ امرأةً سأَلتْ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن وَصْلِ المرأةِ رأسَها بالشَّعَرِ، فقالت عائشةُ: رحمةُ اللهِ على نساءِ المُهاجراتِ والأنصارِ، ما كان أشدَّ تَفَقُّهَهُنَّ في دِينِهِنَّ، وأحرَصَهُنَّ على آخِرَتِهِنَّ، لمَّا نزَلتْ هذه الآيةُ: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31]، عمَدْنَ إلى أكنَفِ مُروطِهِنَّ فشقَقْنَ منها خُمُرًا، ثمَّ أبَتْ عائشةُ أنْ تُحدِّثَها عمَّا سأَلَتْها عنه، ثمَّ قالت عائشةُ رضي اللهُ عنها: أتَتِ امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أَنكَحْتُ ابنتي رَجُلًا، وإنَّها اشتكَتْ، فتَمرَّق شَعَرُها، وقدْ أراد زوْجُها أنْ يجمَعها إليه، أفأضَعُ على رأسِها شيئًا أُجَمِّلُها به؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لعَن اللهُ الواصِلةَ والمستوصِلةَ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1129)، وابن حجر في ((تغليق التعليق)) (5/ 77) كلاهما بلفظه.
سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ ابْنَتي أصابَتْها الحَصْبَةُ، فامَّرَقَ شَعَرُها، وإنِّي زَوَّجْتُها؛ أفَأَصِلُ فِيهِ؟ فقالَ: لَعَنَ اللَّهُ الواصِلَةَ والمَوْصُولَةَ.
الراوي : أسماء بنت أبي بكر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5941 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2122) باختلاف يسير الابتعادُ عمَّا نَهى اللهُ عنهُ مِن صِفاتِ المؤمنِ، لا سيَّما إذا كانَ الأمرُ عَظيمًا ومَلْعونًا فاعِلُه على لِسانِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فالمؤمِنُ أبْعدُ النَّاسِ عن التَّوغُّلِ فيما يُغضِبُ ربَّه عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحديثِ تَرْوي أسماءُ بِنتُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ امرأةً سَألَت النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالَت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ ابنَتي أصابَتها الحَصْبةُ، وهي بَثَراتٌ حُمْرٌ تَخرُجُ في الجَسدِ مُتَفرِّقةً، وهي نَوعٌ مِن الجُدَريِّ، «فامَّرَقَ» مِن المُروقِ، أي: خَرَجَ شَعَرُها مِن مَوضعِه، فتَمزَّق وتَقطَّعَ، ثمَّ أخبَرَت أنَّها زَوَّجَتْها، وهذا ممَّا يستدعي التزَيُّنَ والتجَمُّلَ؛ ولذلك سألَتْه صلَّى الله عليه وسلَّم: هل يباحُ لها أن تَصِلَ شَعرَ ابنَتِها بشَعرٍ مُستعارٍ، وتُوهِمُ أنَّ ذلِكَ مِن شَعَرِها، أو أنَّ شَعَرَها أطولُ ممَّا هوَ عليهِ؟ فأجابَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لَعَنَ اللهُ الوَاصِلةَ»، وهي الَّتي تَصِل شَعَرَها، أو شَعَرَ غَيرِها بشَعَرٍ آخَرَ، «والمَوصولةَ» الَّتي يُوصَلُ شَعَرُها؛ لأنَّ هذا كلَّه مِن بابِ الكَذِبِ والزُّورِ والتَّجمُّلِ بتَغييرِ الخِلقةِ، وفيهِ احتِيالٌ على النَّاسِ.
وفي الحَديثِ: أنَّ وَصْلَ الشَّعرِ من الكَبائِرِ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعَنَ فاعِلَه.