أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أخذ حَسنًا وحُسينًا ، وفاطِمةَ ، ولفَّ عليهِم ثوبَه ، وقالَ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا .

[ الأحزاب : 33 ] .

اللَّهمَّ هؤلاءِ أَهلي .

قال واثلةُ : فقُلتُ : يا رسولَ اللهِ ، وأنا مِن أهلِك ؟ قال : وأَنتَ من أهلي قال : فإنَّها لمَن أرجَى ما أَرجو .

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الأحزاب# مناقب وفضائل - واثلة بن الأسقع# مناقب وفضائل - فاطمة بنت رسول الله# مناقب وفضائل - فضائل أهل البيت والوصاة بهم# مناقب وفضائل - الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب
المصدر: سير أعلام النبلاء
الراوي: واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة
المحدث: الذهبي
الحكم:حسن غريب

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (2670) (3 / 55)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (773)، والنخشبي في ((فوائد الحنائي الحنائيات)) (220) جميعا بلفظه، وابن حبان (6976) باختلاف يسير، وأخرجه أحمد (16988) باختلاف يسير دون قوله: ((قلت : يا رسول الله، وأنا من أهلك ...))أخرجه الطبراني (2670) (3 / 55)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (773)، والنخشبي في ((فوائد الحنائي الحنائيات)) (220) جميعا بلفظه، وابن حبان (6976) باختلاف يسير، وأخرجه أحمد (16988) باختلاف يسير دون قوله: ((قلت : يا رسول الله، وأنا من أهلك ...))

الشرح والتوضيح

أمر معاويةُ بنُ أبي سفيانَ سعدًا فقال ما منعك أن تَسُبَّ أبا ترابٍ قال أَمَا ما ذَكَرْتُ ثلاثًا قالهن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلن أَسُبَّهُ لَأَن تكونَ لي واحدةٌ منهن أَحَبَّ إليَّ من حُمْرِ النَّعَمِ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقول لعليٍّ وخَلَّفَه في بعضِ مَغَازِيهِ فقال له عليٌّ يا رسولَ اللهِ تُخَلِّفُنِي مع النساءِ والصِّبيانِ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَمَا تَرْضَى أن تكونَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلا أنه لا نُبُوَّةَ بعدي وسَمِعتُه يقول يومَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرايةَ رجلًا يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحبُّه اللهُ ورسولُه قال فتَطَاوَلْنا لها فقال ادْعُوا لي عليًّا قال فأتاه وبه رَمَدٌ فبَصَق في عينِهِ فدفع الرايةَ إليه ففتح اللهُ عليه وأُنْزِلَت هذه الآيةُ { نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ } الآية دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليًّا وفاطمةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا فقال اللهم هؤلاء أهلي الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 3724 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح غريب من هذا الوجه كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم يَعرِفون مَنزِلةَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ومِن أجلِ ذلك كانو يُجِلُّونه ويَحترِمونه ويُحِبُّونه لِحُبِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم له.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ التَّابعيُّ الجليلُ عامِرُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ: "أمَر مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ سعدًا"، أي: أمَر معاويةُ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ أمْرًا ما، وذلك عِندَما صار مُعاويةُ أميرَ المؤمنين، قيل: وقولُ مُعاويةَ هذا ليس فيه تَصريحٌ بأنَّه أمَر سَعدًا بسَبِّ عليًّ رضِيَ اللهُ عنهم جميعًا، وإنَّما سألَه عن السَّببِ المانعِ له مِن السَّبِّ، كأنه يقولُ: هل امتنعت تورُّعًا أو خوفًا أو غير ذلك، فإنْ كان تورُّعًا وإجلالًا له عن السبِّ فأنتَ مُصيبٌ محسنٌ، وإنْ كان غيرَ ذلك فله جوابٌ آخر، ولعلَّ سَعدًا قد كان في طائفة يَسبُّون فلم يسُبَّ معهم، وقيل: يَحتمِلُ أنَّ معناه: ما منَعَك أنْ تُخطِّئَ عليًّا في رأيِه واجتهادِه، وتُظهِرَ للناسِ حُسنَ رأينا واجتهادِنا، وأنَّه أخطأ؟ "فقال"، أي: قال مُعاويةُ لسعدٍ: "ما منَعك أن تَسُبَّ أبا تُرابٍ"، أبو تُرابٍ هي كُنيةُ عليٍّ كنَاه بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، والمعنى: ما السَّببُ الَّذي جعَلك تَمتنِعُ عن سَبِّ عليِّ بنِ أبي طالبٍ؟ "قال"، أي: قال سعدٌ لِمُعاويةَ: "أمَّا ما ذكَرتُ"، أي: أمَّا سبَبُ عدَمِ سبِّي لعليِّ بنِ أبي طالبٍ فهو ذِكْري "ثَلاثًا قالَهنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: فلأنِّي أذكُر ثلاثةَ أشياءَ قالها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في عليٍّ، "فلَن أسُبَّه"، أي: فامتنَعتُ عن سَبِّه مِن أجلِ ما قاله النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في حقِّه، "لَأَنْ تَكونَ لي واحدةٌ مِنهنَّ أحبُّ إليَّ مِن حُمْرِ النَّعَمِ"، أي: ولَأَنْ أظْفَرَ بشيءٍ ممَّا قاله النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في حقِّ عليٍّ لَهُو أحَبُّ إليَّ مِن أن تَكونَ لي النُّوقُ الحُمْرُ، وهي مِن أشرَفِ الأموالِ وأنفَسِها عندَ العربِ.

ثمَّ بدَأَ سعدٌ يُعدِّدُها، فقال: "سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ لعليٍّ، وخَلَّفه في بعضِ مَغازيه"، أي: أمَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عليًّا في غزوةٍ مِن الغزواتِ -وهي غزوةُ تَبوكَ- أن يَمكُثَ معَ النِّساءِ والصِّبيانِ يَحْميهم، ولا يَخرُجُ معَهم في الغزوِ، "فقال له عليٌّ"، أي: قال عليٌّ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا رسولَ اللهِ، تُخلِّفُني مع النِّساءِ والصِّبيانِ!"، أي: استنكَر عليُّ بنُ أبي طالبٍ أن يَترُكَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مع النِّساءِ والصِّبيانِ ولا يَخرُجَ معَهم في الغزوِ، فكأنَّه كان يَستعطِفُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لِيَغزُوَ معَه، "فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لعليٍّ: "أمَا تَرْضَى أن تَكونَ منِّي بمِنْزِلةِ هارونَ مِن موسى؟"، أي: أمَا يُرضيك يا عليُّ أن تكونَ وزيري كما كان هارونُ وزيرًا لِمُوسى عليهما السَّلامُ؟ "إلَّا أنَّه لا نُبوَّةَ بَعْدي"، أي: إلَّا أنَّه لا نبيَّ بَعْدي؛ فأنا خاتَمُ الأنبياءِ، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ذلك؛ لأنَّ هارونَ عليه السَّلامُ خَلَف موسى عليه السَّلامُ في قومِه بعدَ أنْ خرَج موسى لملاقاةِ ربِّه، وكان هارونُ نبيًّا، فمثَّل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عَلِيًّا بهارونَ في، ثمَّ نفَى عن عليٍّ النُّبوَّةَ بعدَه؛ حتَّى لا يتَوهَّمَ أحدٌ أنَّ عليًّا سيَخلُفُ النُّبوَّةَ بعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كما خلَف هارونُ نُبوَّةَ موسى عليهِما السَّلامُ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خاتمُ النَّبيِّين.

قال سعدٌ: "وسَمِعتُه يقولُ يومُ خَيبرَ"، أي: سَمِع سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ يومَ غزوةِ خَيبرَ: "لَأُعطيَنَّ الرَّايةَ رجُلًا يحِبُّ اللهَ ورسولَه، ويُحِبُّه اللهُ ورسولُه"، والرَّايةُ هي عَلَمُ الجيشِ الَّذي يُحمَلُ في الحُروبِ، والمقصودُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم سوف يُعطي الرَّايةَ لرَجُلٍ يُحِبُّ اللهَ ويحبُّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وكذلك يحبُّ اللهُ هذا الرَّجلَ ويحبُّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وهذه شهادةٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يتمنَّاها كلُّ مسلِمٍ، "قال فتَطاوَلْنا لها"، أي: قال سعدٌ: فتَأهَّبْنا للرَّايةِ؛ فكلُّ واحدٍ مِنَّا تمنَّى أن يَحمِلَ هو الرَّايةَ؛ لِيَفوزَ بما قاله النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فقال: ادْعوا لي عليًّا"، أي: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: نادوا واستَدْعوا لي عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأحضِروه لي، "قال: فأتاه وبه رمَدٌ"، أي: فأتَى عليٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وعينُه مَريضةٌ وبها رمَدٌ، "فبَصَق في عينِه"، أي: فتَفَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في عينِ عليٍّ ووضَع ريقَه فيها، فشَفاه اللهُ عزَّ وجلَّ، وتِلك مِن مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ حيث شُفِيَ عليٌّ ببرَكةِ رِيقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فدفَع الرَّايةَ إليه"، أي: فأعطى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم علَمَ الجيشِ لعليٍّ، "ففتَح اللهُ عليه"، أي: فانتصَر عليٌّ في المعركةِ وفتَح اللهُ عزَّ وجلَّ عليه خيبرَ.

وقال سعدٌ في الثالثةِ: "وأُنزِلَت هذه الآيةُ: {نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ} [آل عمران: 61] الآيةَ"، أي: ولَمَّا نزَلَت الآياتُ الَّتي في سورةِ آلِ عِمْرانَ: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61] "دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عليًّا وفاطمةَ وحسَنًا وحُسينًا"، أي: جمَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم علِيَّ بنَ أبي طالبٍ وزَوجتَه فاطمةَ بنتَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وابنَيْهِما الحسَنَ بنَ عليٍّ والحُسينَ بنَ عليٍّ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعدَما جمَعَهم: "اللَّهمَّ هؤلاءِ أهلي"، أي: أُشهِدُك يا ربِّ أنَّ هؤلاءِ أهلي وعشيرتي.

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] (3/ 55) :

‌2670 - حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، ثنا محمد بن بشر التنيسي، ثنا الأوزاعي، ثنا أبو عمار شداد، قال: قال واثلة بن الأسقع الليثي : كنت أريد عليا فلم أجد، فقالت فاطمة: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه حتى يأتي.

قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء، فدخلت معهما، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسنا وحسينا، فأجلس كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حجره، ثم لف عليهم ثوبه وأنا مستند، ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] ، ثم قال: هؤلاء أهلي .

قال واثلة: قلت: يا رسول الله وأنا من أهلك؟ قال: وأنت من أهلي .

قال واثلة: إنه لأرجى ما أرجوه

شرح مشكل الآثار (2/ 245) :

773 - ما قد حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، وسليمان الكيساني قالا: حدثنا بشر بن بكر البجلي، عن الأوزاعي، أخبرني أبو عمار، حدثني واثلة قال: أتيت عليا فلم أجده، فقالت فاطمة انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه قال: فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلا ودخلت معهما فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن، والحسين فأقعد كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ، ثم لف عليهم ثوبا وأنا منتبذ ، ثم قال: {إنما يريد الله} [التوبة: 55] الآية ، ثم قال: " اللهم هؤلاء أهلي إنهم أهل حق " فقلت: يا رسول الله وأنا من أهلك قال: " وأنت من أهلي " قال: واثلة فإنها من أرجى ما أرجو.

وواثلة أبعد منه عليه السلام من أم سلمة منه؛ لأنه إنما هو رجل من بني ليث ليس من قريش وأم سلمة موضعها من قريش موضعها الذي هي به منه، فكان قوله لواثلة: " أنت من أهلي " على معنى لاتباعك إياي، وإيمانك بي فدخلت بذلك في جملتي، وقد وجدنا الله قد ذكر في كتابه ما يدل على هذا المعنى بقوله: {ونادى نوح ربه، فقال رب إن ابني من أهلي} [هود: 45] فأجابه في ذلك بأن قال له: {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح} [هود: 46] فكما جاز أن يخرجه من أهله، وإن كان ابنه؛ لخلافه إياه في دينه جاز أن يدخل في أهله من يوافقه على دينه وإن لم يكن من ذوي نسبه، فمثل ذلك أيضا ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابا لأم سلمة: " أنت من أهلي " يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضا، وأن يكون قوله لها ذلك كقوله مثله لواثلة وحديث سعد وما قد ذكرناه معه من الأحاديث في أول هذا الباب معقول بها من أهل الآية المتلوة فيها؛ لأنا قد أحطنا علما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا من دعا من أهله عند نزولها لم يبق من أهلها المرادين فيها أحدا سواهم ، وإذا كان ذلك كذلك استحال أن يدخل معهم فيما أريدت به سواهم، وفيما ذكرنا من ذلك بيان ما وصفنا.

فإن قال قائل: فإن كتاب الله يدل على أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هم المقصودون بتلك الآية؛ لأنه قال قبلها في السورة التي هي فيها: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن} [الأحزاب: 28] إلى قوله: {يا نساء النبي لستن} [الأحزاب: 32] إلى قوله: {الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 33] فكان ذلك كله يردن به؛ لأنه على خطاب النساء لا على خطاب الرجال ، ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس} [الأحزاب: 33] الآية، فكان جوابنا له أن الذي تلاه إلى آخر ما قبل قوله: {إنما يريد الله} [التوبة: 55] الآية خطاب لأزواجه ، ثم أعقب ذلك بخطابه لأهله بقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب} [الأحزاب: 33] الآية فجاء على خطاب الرجال؛ لأنه قال فيه: {ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم} [الأحزاب: 33] وهكذا خطاب الرجال، وما قبله فجاء به بالنون وكذلك خطاب النساء فعقلنا أن قوله: {إنما يريد الله ليذهب} [الأحزاب: 33] الآية خطاب لمن أراده من الرجال بذلك ليعلمهم تشريفه لهم ورفعته لمقدارهم أن جعل نساءهم من قد وصفه لما وصفه به مما في الآيات المتلوات قبل الذي خاطبهم به تعالى

فوائد الحنائي = الحنائيات (2/ 1125) :

220-[228] أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد السلمي قراءة عليه وأنا أسمع قال أبنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن الفرج بن شاكر الأحمري قال: ثنا أبو محمد سليمان بن شعيب الكيساني قال: ثنا بشر بن بكر قال حدثني الأوزاعي قال حدثني أبو عثمان قال حدثني واثلة بن الأسقع قال: أتيت عليا عليه السلام فلم أجده فقالت فاطمة: فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدعوه قال: فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلا ودخلت معهما فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني الحسن والحسين فأقعد كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبا وأنا منتبذ ثم قال {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ثم قال: اللهم هؤلاء أهلي اللهم أحق فقلت وأنا من أهلك يا رسول الله؟ قال: وأنت من أهلي قال واثلة: فإنها لمن أرجى ما أرجو.

هذا حديث مشهور من حديث أبي عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن أبي عمار شداد بن عبد الله مولى معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي الدمشقي عن أبي الأسقع واثلة بن الأسقع الليثي نزيل الشام عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد رواه محمد بن يزيد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أيضا

وروى من غير هذا الوجه عن أم سلمة والله أعلم.

صحيح ابن حبان - الرسالة (15/ 432) 6976 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، قالا: حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع ، قال: سألت عن علي في منزله فقيل لي: ذهب يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفراش، وأجلس فاطمة عن يمينه، وعليا عن يساره، وحسنا وحسينا بين يديه، وقال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] ، "اللهم هؤلاء أهلي"، قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال: "وأنت من أهلي"، قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرتجي.

[مسند أحمد] (28/ 195 ط الرسالة) :

‌16988 - حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم، فذكروا عليا، فلما قاموا قال لي: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة رضي الله تعالى عنها أسألها عن علي، قالت: توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وحسن وحسين رضي الله تعالى عنهم، آخذ كل واحد منهما بيده، حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه أو قال: " كساء، ثم تلا هذه الآية: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق ".

أحاديث ذات صلة