عن أبي حازمٍ أنه نظر إلى سهلِ بنِ سعدٍ يبولُ قائمًا فمسح على خفَّيهِ فقلتُ: ما هذا يا أبا العباسِ؟ قال: رأيتُ من هو خيرٌ مني مسح عليهما.

الدلالات الموضوعية:# طهارة - آداب دخول الخلاء# آداب قضاء الحاجة - البول قائما وقاعدا# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# إحسان - الأخذ بالرخصة# وضوء - المسح على الخفين والجوربين والنعلين
المصدر: الإمام في معرفة أحاديث الأحكام
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: ابن دقيق العيد
الحكم:جيد

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (6/ 147) (5801) بلفظه، وابن ماجه (547) مختصرا، والروياني في ((مسنده)) (1025)، وابن الجعد في ((مسنده)) (2943) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كُنْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فانْتَهَى إلى سُباطَةِ قَوْمٍ، فَبالَ قائِمًا فَتَنَحَّيْتُ فقالَ: ادْنُهْ فَدَنَوْتُ حتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ فَتَوَضَّأَ فَمَسَحَ علَى خُفَّيْهِ.

الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 273 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (225)، وأبو داود (23)، والنسائي (18) جميعهم باختلاف يسير.

كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَديدَ الحِرصِ -على وَجه الخُصوصِ- على تَعليمِ المُسلِمينَ أُمورَ الطَّهارةِ والتَّطهُّرِ، وآدابَ قضاءِ الحاجَةِ من بَولٍ أو غائطٍ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ الجَليلُ حُذيفةُ بنُ اليَمانِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه كانَ مَع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يَتبوَّلَ، فدَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «سُباطةَ قَومٍ»، والسُّباطةُ هيَ المَكانُ الَّذي يُلقى فيه القُمامةُ، وكانوا يَجعلونها قريبةً من بُيوتِهم، وكانَ تَبوُّلُه وهو واقفٌ على خلافِ عادتِه المعروفةِ وسُنَّتِه المألوفةِ؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غالبًا ما يَبولُ قاعدًا، وإنَّما بالَ واقفًا لأنَّه لم يَجِد للقُعودِ مَكانًا فاضطرَّ للقيامِ، أو كان به ما يَمنَعُه منَ الجُلوسِ من جُرحٍ، أو أنَّ البَولَ قائمًا أحصَنُ للفَرجِ، فلَعلَّه خَشيَ منَ البَولِ قاعدًا مع قُربِه منَ النَّاسِ خُروجَ صَوتٍ منه.

وعندَ تَبوُّلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، تَأخَّرَ الصَّحابيُّ الجَليلُ لِلخَلفِ حتَّى يَنتهيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من قضاءِ حاجَتِه، فلمَّا أنِ انتَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من حاجتِه، قالَ لحُذيفةَ: «ادْنُه»، أيِ: اقتَرِب، فاقترَبَ الصَّحابيُّ الجَليلُ حتَّى قامَ خَلفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُباشرةً عِندَ «عَقِبَيه»، وهو مُؤخَّرُ قَدَمَيه، فتَوضَّأ، وعندَ رُكنِ غَسلِ الرِّجلَين، اكتَفى بالمَسحِ على «خُفِّيه»، ولم يَخلَعهما، والخُفَّانِ هُما ما يُلبَسُ في الرِّجلَينِ من جِلدٍ رَقيقٍ، ويُشترَطُ في المَسحِ عليهما أن يَكُونَ لَبِسَهما وهو على طَهارةٍ كامِلةٍ.

وفي الحديثِ: جوازُ التَّبوُّلِ قائمًا.

وفيه: مَشروعيَّةُ المَسحِ على الخُفِّينِ.

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] (6/ 147) :

5801 - حدثنا عبد الله بن ناحية، ثنا أحمد بن منيع، ثنا حسين بن محمد، عن أبي غسان، عن أبي حازم أنه ‌نظر ‌إلى ‌سهل ‌بن ‌سعد ‌يبول قائما، فمسح على خفيه، فقلت ما هذا يا أبا العباس قال: رأيت من هو خير مني مسح عليهما

[سنن ابن ماجه] (1/ 343 ت الأرنؤوط) :

547 - حدثنا أبو مصعب المدني، حدثنا عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، وأمرنا بالمسح على الخفين.

مسند الروياني (2/ 194) :

1025 - [نا أحمد بن عبد الرحمن، نا عمي، حدثني يعقوب، عن أبي حازم ، قال:] وأن سهل بن سعد بال بول الشيخ الكبير يكاد أن يسبقه وهو قائم، ثم توضأ ومسح على الخفين، قال: فقلت: ألا تنزع الخفين؟، قال: لا، قد رأيت خيرا مني ومنك يمسح عليهما.

مسند ابن الجعد (ص432) :

2943 - حدثنا أبو الربيع الزهراني، نا عبد الحميد بن سليمان، وحدثنا يعقوب بن إبراهيم، نا عبد العزيز بن أبي حازم قالا: نا أبو حازم قال: ذهبت مع سهل بن سعد إلى قباء، فرأيته بال قائما، ثم جلس فتوضأ ومسح خفيه، قال: فقلت له: بلت قائما وأنت شيخ كبير، إنما بولك بين رجليك لا يذهب، ثم توضأت ومسحت على خفيك، فقال: هكذا يا ابن أخي رأيت ‌من ‌هو ‌خير ‌مني ‌ومنك يفعل واللفظ لأبي الربيع

أحاديث ذات صلة