ذُكِرَ عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : الثُّومُ والبَصلُ والكُرَّاثُ وقيلَ : يا رسولَ اللَّهِ ، وأشدُّ ذلِكَ كلُّهُ الثُّومُ ، أفتحرِّمُهُ ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كُلوهُ من أَكَلَهُ منكم فلا يقرَبْ هذا المسجِدَ حتَّى يذهَبَ ريحُهُ منهُ
أخرجه أبو داود (3823) باختلاف يسير، وأحمد (11641) بنحوه، وابن خزيمة (1669) واللفظ له
نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، عن أكْلِ البَصَلِ والْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنا الحاجَةُ، فأكَلْنا مِنْها، فقالَ: مَن أكَلَ مِن هذِه الشَّجَرَةِ المُنْتِنَةِ، فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا، فإنَّ المَلائِكَةَ تَأَذَّى، ممَّا يَتَأَذَّى منه الإنْسُ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 564 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (564) من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.
يُبيِّنُ هذا الحديثُ أنَّ الإنسانَ مأمورٌ بتطييبِ رِيحِه واجتنابِ الرِّيحِ الخَبيثَةِ، ولا سيَّما تَطهيرُ فمِه، إذا أراد أن يُناجِيَ مَن له قَدْرٌ من الخَلْقِ؛ فكيف بمَنْ يُناجي بالتِّلاوَةِ للقرآنِ الحقَّ عزَّ وجلَّ؟! وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هريرةَ رضِي اللهُ عنه نَهَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "عن أَكْلِ البَصلِ، أي: النِّيِء، والكُرَّاثِ فغلبتْنا الحاجَةُ فأكلنا منها"، والحاجَةُ تشمَلُ الجوعَ وغيرَه، مِثلَ الأكلِ بالتَّشهِّي والتأدُّمِ بالخُبزِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن أَكَلَ من هذه الشَّجرةِ المُنْتِنَةِ" البَّصَلِ والفُجْلِ، وما له رائحةٌ كريهةٌ كالكُرَّاثِ، "فلا يَقْرَبَنَّ مَسجِدَنا"، أي: مَسجِدَ المسلمين، وهذا النَّهيُ إنَّما هو عن حُضورِ المسجِدِ لا عن أَكْلِ الثُّومِ والبَّصلِ ونحوهما، فهذه البُقولُ حَلالٌ، وسببُ النَّهيِ عنِ الدُّنوِّ منَ المسجِدِ هو تأذِّي الآدميِّين وتأذِّي الملائكةِ بسَببِ رائحتِها، وعلى هذا فيَشمَلُ النَّهيُ دُخولَ المسجِدِ إنْ كانَ خَالِيًا من الإنسِ؛ لأنَّه محلُّ الملائكةِ ولعُمومِ الأحاديثِ.
ولَمَّا اختُصَّ النَّهيُ بدُخولِ المساجِدِ دلَّ على عدَمِ النَّهي عن دُخولِ الأسواقِ وغيرِها لِمَن أكَل هذه الأشياءَ؛ لأنَّه ليس فيها حُرمةُ المساجد، وليستْ مَحلَّ حضور الملائكةِ، ولأنَّه إنْ تأذَّى به أحدٌ في السُّوق فيَسهُلُ عليه الابتعادُ عنه بخِلاف المساجِدِ.
وفي هذا الحديثِ: زَجرٌ عن أذَى النَّاسِ بكُلِّ حالٍ، وأمرٌ بتَحسينِ الأدَبِ في حُضورِ مَواطنِ الصَّلاةِ من تَعاهُدِ الإنسانِ نفْسَه بتَرْكِ ما يُؤذِي ريحَهُ.
[سنن أبي داود] (3/ 360) 3823- حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، أن بكر بن سوادة، حدثه أن أبا النجيب مولى عبد الله بن سعد حدثه، أن أبا سعيد الخدري ، حدثه أنه، ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: الثوم والبصل، وقيل: يا رسول الله، وأشد ذلك كله الثوم، أفتحرمه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((كلوه ومن أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب ريحه منه)).
[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 65) 11641- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا حماد يعني بن زيد ثنا بشر بن حرب سمعت أبا سعيد الخدري يحدث قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدك وخيبر قال ففتح الله على رسوله فدك وخيبر فوقع الناس في بقلة لهم هذا الثوم والبصل قال فراحوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد ريحها فتأذى به ثم عاد القوم فقال ألا لا تأكلوه فمن أكل منها شيئا فلا يقربن مجلسنا قال ووقع الناس يوم خيبر في لحوم الحمر الأهلية ونصبوا القدور ونصبت قدري فيمن نصب فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنهاكم عنه أنهاكم عنه مرتين فأكفئت القدور فكفأت قدري فيمن كفأ.
[صحيح ابن خزيمة] (3/ 85) 1669- نا يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، أن أبا النجيب، مولى عبد الله بن سعد حدثه أن أبا سعيد الخدري حدثه أنه، ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل والكراث، وقيل: يا رسول الله، وأشد ذلك كله الثوم، أفتحرمه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلوه، ومن أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب ريحه منه)).