أنَّه كان بالمدينةِ رجلان رجلٌ يلحَدُ ورجلٌ يشُقُّ فبعث الصَّحابةُ في طلبِهما فقال أيُّهما جاء عمِل عملَه لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجاء الَّذي يلحَدُ فلحد لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
أخرجه ابن ماجه (1557)، وأحمد (12415)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (2832) جميعهم بنحوه.
لمَّا توفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ كانَ بالمدينةِ رجلٌ يلحَدُ وآخرُ يَضرَحُ، فقالوا: نستخيرُ ربَّنا، ونبعثُ إليْهما، فأيُّهما سبقَ ترَكناه، فأرسلَ إليْهما، فسبقَ صاحبُ اللَّحدِ فلحدوا للنَّبيِّ الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1274 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (1557) واللفظ له، وأحمد (12415) النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- مع عَظيمِ قَدْرِه ومَنزلتِه عِندَ اللهِ تعالى- بَشَرٌ من البَشرِ، وقد ماتَ ودُفنَ في المكانِ الذي ماتَ فيه، وقد اختار اللهُ تعالى لنبيِّه أفضلَ شَيءٍ في دَفْنِه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنَس بْنُ مَالكٍ رضِيَ اللهُ عنه عن دَفْنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقول: «لَمَّا تُوفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان بالمَدينة رَجُلٌ يَلْحَدُ»، واللَّحْدُ: عبارة عن شَقٍّ بِطولِ المَيِّتِ يُحفَرُ في جَنبٍ من جَوانبِ القَبْرِ ويُوضَعُ فيه المَيِّتُ، ثُمَّ يوضَعُ الطُّوبُ اللَّبِنُ مِن خَلفِه حتى يَسنِدَه من الوقوعِ من ذلك الشَّقِّ، وكان اللاحِدُ هو أبا طَلْحةَ الأنْصاريَّ رضِيَ اللهُ عنه، «وَآخَرُ يَضْرَحُ»، أي: يقول بعمل الضَّريحِ، وهو القبرُ، والضَّرْحُ أو الشَّقُّ حُفْرةٌ مُستَطيلةٌ في وسَطِ القَبرِ، تُبْنى جَوانِبُها باللَّبِنِ، أو غيره، يُوضَع فيه المَيِّتُ، ويُسقَّفُ عليه باللَّبِنِ، أو الخَشَبِ، أو غيرهما، ويُرفَع السَّقفُ قَليلًا، بحيث لا يَمسُّ المَيِّتَ، وكان أبو عُبيدةَ رضِيَ اللهُ عنه مَن يَقوم بذلك، وفي رِوايةٍ أخْرى لابنِ ماجَهْ من حديثِ عائِشةَ- رَضي الله عنها- قالتْ: «اخْتَلَفوا في اللَّحدِ والشَّقِّ، حتى تَكلَّموا في ذلك، وارْتَفعَتْ أصْواتُهم»، أي: أيُّهما أفْضلُ، أو أيُّهُما يُدفنُ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال أنس- رضي الله عنه: «فقالوا: نَستَخيرُ رَبَّنا، وَنبعَث إليهما، فأيُّهُما سَبقَ تَركْناهُ»، أي: نَسألُ اللهَ أن يُوفِّقَنا لأَفْضلِهما، أو أيُّهما يُدفَنُ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان الشَّقُّ عَادةَ أهْلِ مَكةَ، واللَّحدُ عَادةَ أهْلِ المَدينةِ، «فَأُرسِلَ إليهما، فَسَبقَ صاحِبُ اللَّحدِ، فَلَحَدوا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»؛ فارتَفَعَ بذلك النِّزاعُ بَينهم في ذلك، واخْتارَ اللهُ لِنبيهِ اللَّحدَ، وهو أسْترُ للمَيِّتِ وأفضلُ، وبذلك يكون النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد وافقَ أهْلَ المَدينةِ في صِفةِ الدَّفنِ، واخْتارَ اللهُ له ذلك( ).
سنن ابن ماجه (1/ 496) 1557 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا مبارك بن فضالة قال: حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك ، قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يلحد، وآخر يضرح، فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم
مسند أحمد مخرجا (19/ 408) 12415 - حدثنا أبو النضر، حدثنا المبارك، حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كان رجل يلحد وآخر يضرح، فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد فألحدوا له "
شرح مشكل الآثار (7/ 260) 2832 - كما حدثنا محمد بن علي بن داود , وأبو أمية قالا: حدثنا محمد بن عبد الله البينوني قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن حميد، عن أنس قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجل يلحد ورجل يضرح , فقالوا: نستخير ربنا عز وجل ونرسل إليهما , فأيهما سبق تركناه , فأرسل إليهما , فسبق صاحب اللحد فلحدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم "