أنَّه قَدِم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ناسٍ مِن أصحابِهِ، فقالوا له: احفَظْ رحالَنا، ثم تدخُلُ، وكان أصغَرَ القومِ، فقضى مِن حاجتِهم، ثم قالوا له: ادخُلْ، فدخَل، فقال: حاجتُك؟ قال: حاجتي تحدِّثُني أَنْقَضَتِ الهجرةُ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: حاجتُك خيرٌ مِن حوائجِهم، لا تنقطِعُ الهجرةُ ما قوتِلَ العدوُّ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الهجرة من دار العدو إلى دار الإسلام# جهاد - دوام الجهاد إلى يوم القيامة# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: تخريج زاد المعاد
الراوي: ابن السعدي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22324) بلفظه، والبيهقي (17837)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (2435)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2631) جميعهم بنحوه.

الشرح والتوضيح

وفِدْتُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه و سلم في وفدٍ ،كلُّنا يطلبُ حاجةً ،وكنتُ آخرَهم دخولًا على رسولِ اللهِ صلى الله عليه و سلم، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إني تركتُ مَن خلفي وهم يزعمون أن الهجرةَ قد انقطعَتْ؟ قال لا تنقطِعُ الهجرةُ ، ما قُوتِلَ الكفارُ.

الراوي : عبدالله بن وقدان ابن السعدي المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4183 خلاصة حكم المحدث : صحيح كانت الوُفودُ تُقبِلُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم طلَبًا للإسلامِ ورُؤيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وغيرِ ذلك مِن الحاجاتِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ وَقْدانَ السَّعديُّ: "وفَدتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في وفدٍ"، أي: مع قومِه، "كلُّنا يَطلُبُ حاجةً"، أي: كلُّ فردٍ فيهم يَسأَلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في مسألةٍ يَقْضيها له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "وكنتُ آخِرَهم دُخولًا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: آخِرَ القومِ في عَرْضِ حاجتِه ومسألتِه، "فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي ترَكتُ مَن خَلْفي"، أي: بعضَ القومِ، "وهم يَزعُمون أنَّ الهِجْرةَ قد انقطعَت؟"، أي: يدَّعون أنَّ الهجرةَ قد انقطعَت بالفتحِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا تَنقطِعُ الهجرةُ"، والهجرةُ: هي تَرْكُ دِيارِ الكُفرِ إلى دِيارِ الإسلامِ، "ما قُوتِلَ الكفَّارُ"، أي: إنَّها باقيةٌ إلى بَقاءِ يَومِ القِيامةِ؛ لأنَّ قِتالَ الكفَّارِ باقٍ ومُستمرٌّ.

وقد ثبَت في الصَّحيحَينِ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه قال يومَ فَتحِ مكَّةَ: "لا هِجرةَ بعدَ الفَتحِ"، وهذا بيانُ أنَّ الهجرةَ الواجبةَ من مَكَّةَ قد انقطعَتْ، ويُحمَلُ أيضًا: على أنْ لا هِجْرةَ مع كلِّ بلَدٍ يَتِمُّ فَتحُها، أمَّا الَّتي قَبلَ الفتحِ ففيها هِجرةٌ، وقيل في الجَمعِ بين الحديثَينِ: إنَّ المنقطِعةَ هي الهِجرةُ مِن مَكَّةَ، وهي الَّتي كانتْ فرضًا في أوَّلِ الإسلامِ قبلَ فَتحِ مكَّةَ، فلمَّا فُتِحَت مكَّةُ، وصارَتْ دارَ إسلامٍ انقطعَتِ الهجرةُ، وأمَّا الهجرةُ الباقيةُ فهي الهجرةُ مِن دارِ الكُفرِ إلى دَارِ الإسلامِ، في أيِّ عَصرٍ كان؛ فإنَّها باقيةٌ إلى يَومِ القيامةِ، وكذلك هِجرةُ ما نَهى اللهُ عنه باقيةٌ إلى يومِ القيامةِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (37/ 10 ط الرسالة) :

22324 - حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن عطاء الخراساني، حدثني ابن محيريز، عن عبد الله بن السعدي - رجل من بني مالك بن حسل -: أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه فقالوا له: ‌احفظ ‌رحالنا، ‌ثم ‌تدخل.

‌وكان ‌أصغر ‌القوم، فقضى لهم حاجتهم، ثم قالوا له: ادخل.

فدخل، فقال: " حاجتك؟ " قال: حاجتي تحدثني: أنقضت الهجرة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " حاجتك خير من حوائجهم، لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو "

السنن الكبير للبيهقي (18/ 58 ت التركي) :

17837 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة قاضى دمشق، عن عطاء الخراساني، عن ابن محيريز، عن عبد الله بن السعدي من بنى مالك بن حسل أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه، فلما نزلوا قالوا: احفظ لنا ركابنا حتى نقضى حاجتنا ثم تدخل.

وكان أصغر القوم، فقضى لهم حاجتهم، ثم قالوا له: ادخل.

فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حاجتك؟ ".

قال: حاجتى أن تخبرنى: أنقطعت الهجرة؟ قال: "حاجتك من خير حوائجهم، لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو"

مسند الشاميين للطبراني (3/ 342) :

2435 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن عطاء الخراساني، عن ابن محيريز، عن عبد الله بن السعدي ، من بني مالك بن حسل أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه، فلما نزلوا قالوا: احفظ لنا رواحلنا حتى نقضي حاجتنا، ثم تدخل، وكان أصغر القوم، فقضى لهم حاجتهم، ثم قالوا له: ادخل، فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما حاجتك؟ قال: حاجتي أن تحدثني انقطعت الهجرة؟ فقال: حاجتك من خير حوائجهم لا تنقطع الهجرة ما ‌قوتل ‌العدو

شرح مشكل الآثار (7/ 43) :

2631 - وما قد حدثنا ابن أبي داود قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن ابن زبر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن حسان بن الضمري، عن عبد الله بن السعدي قال: وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من بني سعد، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضوا حوائجهم، وخلفوني في رحالهم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أخبرني عن حاجتي، فقال: " وما حاجتك؟ " فقلت: انقطعت الهجرة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت خيرهم حاجة "، أو قال: " حاجتك خير حاجاتهم لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار "

أحاديث ذات صلة