كانت امرأةٌ تَدخُلُ عليها تَذكُرُ من اجتِهادِها، قال: فذَكَروا ذلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّ أحَبَّ الدِّينِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ما دُوومَ عليه، وإنْ قَلَّ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - النهي عن التكلف والمشقة في العبادة# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع# رقائق وزهد - القصد والمداومة على العمل
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (43)، ومسلم (785) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا باللَّيْلِ فيُصَلِّي عليه، ويَبْسُطُهُ بالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عليه، فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُصَلُّونَ بصَلَاتِهِ حتَّى كَثُرُوا، فأقْبَلَ فَقالَ: يا أيُّها النَّاسُ، خُذُوا مِنَ الأعْمَالِ ما تُطِيقُونَ؛ فإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا، وإنَّ أحَبَّ الأعْمَالِ إلى اللَّهِ ما دَامَ وإنْ قَلَّ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5861 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (782) باختلاف يسير جعَلَ اللهُ تعالَى الأعمالَ الصَّالحةَ مُتفاضِلةً، وأفضَلُها هي التي يَستمِرُّ عليها صاحِبُها ويُداوِمُ عليها.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أُمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَحتَجِرُ حَصِيرًا، أي: يَتَّخِذُه كالحُجْرَةِ ويَجعَلُه حاجزًا بيْنه وبيْن غيرِه باللَّيلِ، وكان ذلك في ساحةِ مَسجِدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيُصلِّي خلْفَه، ويَبسُطُه بالنَّهارِ فيَجلِسُ عليه، فلمَّا رآه النَّاسُ جَعَلوا يَثُوبُونَ -أي يَرجِعون- إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُصَلُّونَ بِصَلاتِه حتَّى كَثُروا، فأَقْبَل صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على النَّاسِ، فقال: «يا أيُّها الناسُ، خُذُوا مِن الأعمالِ ما تُطِيقون»، أي: أدُّوا منها ما في استطاعتِكم؛ وهذا أمرٌ عامٌّ لا يختَصُّ بالصَّلاةِ، بل في جميعِ أعمالِ البِرِّ، وعليه يكونُ المعنى: فاشتَغِلوا مِن الأعمالِ بما تَستطيعون المُداوَمةَ عليه، وافعَلوا ما تَقدِرون عليه مِن الصِّيامِ والقيامِ، ولا تَشُقُّوا على أنفُسِكم؛ «فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا»، أي: فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ مِن ثَوابِك حتَّى تَمَلَّ مِن العَمَلِ، «وإنَّ أَحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ»، أي: التي تُقرِّبُ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وتكونُ سَببًا في نَيلِ فَضلِهِ وثَوابِهِ «ما دام» واستَمرَّ في حَياةِ العامِلِ، «وإنْ قَلَّ»؛ لأنَّه يَستمِرُّ، بخلافِ الكثيرِ الشَّاقِّ، فالمواظَبةُ على العملِ القليلِ أمْرٌ حسَنٌ؛ لأنَّها تُكَثِّرُها، وتَجعَلُ صاحِبَها دائمَ الصِّلةِ بالعمَلِ الصَّالحِ.

وقولُه: «فَوَاللهِ لا يَمَلُّ اللهُ حتَّى تَمَلُّوا».

في هذا دَليلٌ على إثباتِ صِفةِ المَلَلِ للهِ تعالَى، لكنَّ ملَلَ اللهِ ليس كمَلَلِ المخْلوقِ؛ فمَلَلُ المَخلوقِ نقْصٌ؛ لأنَّه يدُلُّ على سَأَمِه وضَجَرِه مِن هذا الشَّيءِ، أمَّا مَلَلُ اللهِ فهو كَمالٌ وليس فيه نقْصٌ، وهو كسائرِ الصِّفاتِ التي نُثبِتُها للهِ على وَجْهِ الكمالِ، وإنْ كانت في حقِّ المَخلوقِ ليست كَمالًا.

ومِن العُلماءِ مَن قال أنه يُرادُ به بَيانُ أنَّه مهْما عَمِلْتَ مِن عمَلٍ فإنَّ اللهَ يُجازِيك عليه، فاعمَلْ ما بَدَا لك؛ فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ مِن ثَوابِك حتَّى تَمَلَّ مِن العمَلِ.

ومنهم من قال أن هذا لا يَستلزِمُ ثُبوتَ المَلَلِ للهِ عزَّ وجلَّ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ شَفقتِه ورَأفتِه بأُمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: أنَّ العَملَ القليلَ الدَّائمَ خَيرٌ مِن الكثيرِ المُنقطِعِ.

وفيه: الحثُّ على الاقتصادِ في العبادةِ واجتنابِ التعَمُّقِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 17) 43- حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة : ((أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة، قال: من هذه؟ قالت: فلانة، تذكر من صلاتها.

قال: مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه)).

[صحيح مسلم] (1/ 542 ) ((221- (785) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.

قالا: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة.

ح وحدثني زهير بن حرب (واللفظ له) حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام.

قال: أخبرني أبي عن عائشة ؛ قالت:دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة.

فقال ((من هذه؟)) فقلت: امرأة.

لا تنام.

تصلي.

قال ((عليكم من العمل ما تطيقونه.

فوالله! لا يمل الله حتى تملوا)) وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه.

وفي حديث أبي أسامة: أنها امرأة من بني أسد)).

أحاديث ذات صلة