أنَّ المغيرةَ بنَ شعبةَ سبَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ فقامَ إليه زيدُ بنُ أرقمَ فقالَ يا مغيرةُ ألمْ تعلمْ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نَهى عن سبِّ الأمواتِ فلِمَ تَسُبُّ عليًّا وقدْ ماتَ
أخرجه الحاكم (1419)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (5/ 168) (4974) واللفظ لهما، وأحمد (19288) باختلاف يسير.
لا تَسُبُّوا الأمْوَاتَ، فإنَّهُمْ قدْ أفْضَوْا إلى ما قَدَّمُوا.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1393 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] لقدْ حرَص الإسلامُ على حِفْظِ أعراضِ المُسلِمينَ أحياءً وأمواتًا، ونَهى عن إيذائِهم بالسَّبِّ والشَّتمِ.
وفي هذا الحَديثِ نَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سَبِّ الأمواتِ والإساءةِ إليهم؛ لأَنَّهم قد أَفْضَوا إلى ما قدَّموا، فوصَلوا إلى ما عَمِلوا مِن خَيرٍ أو شَرٍّ، فيُجازيهمُ اللهُ تعالَى به، فيؤاخِذُ مَن يَشاءُ بذُنوبِه، ويَغفرُ لِمَنْ يَشاءُ منهم؛ ولذلك لا يَنبغي القطْعُ لِأحدٍ بِجنَّةٍ أو نارٍ؛ لأنَّه تعالَى هو المختصُّ بذلك القادرُ عليه، ليس لأحدٍ في ذلك نصيبٌ.
ورَوى التِّرمذيُّ عن المُغِيرةِ بنِ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا تَسُبُّوا الأمواتَ، فتُؤْذوا الأحياءَ»، فبيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مِن أسبابِ النهْيِ هو ما يُحدِثُه ذلك مِن حُزنِ أقاربِهم؛ فالنهيُ عن سَبِّ الأمواتِ فيه مُراعاةٌ لمصلحةِ الأحياءِ، والحِفاظ على سَلامةِ المجتمعِ مِن التشاحُنِ والتباغُضِ، أمَّا ذِكرُ الأمواتِ بالخَيرِ فقدْ شرَعه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كما في حديثِ النسائيِّ عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا تَذكُروا هَلْكاكم إلَّا بخَيرٍ».
وقد ورَد في الصَّحيحَينِ عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه، قال: «مَرُّوا بجِنازةٍ، فأَثْنَوا عليها خَيرًا، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وجبَتْ، ثمَّ مرُّوا بأُخرَى فأَثْنَوا عليها شرًّا، فقال: وجبَتْ، فقال عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه: ما وجبَتْ؟ قال: هذا أثنيتُم عليه خيرًا، فوجبتْ له الجنَّةُ، وهذا أثنيتُم عليه شرًّا، فوجبَتْ له النارُ؛ أنتُم شُهداءُ اللهِ في الأرضِ»؛ فلم يَنهَهُم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذِكْرِ المَيتِ بالشَّرِّ، وممَّا قِيل في الجَمْعِ بيْنَه وبيْنَ هذا الحَديثِ: أنَّ النَّهيَ عن سَبِّ الأمواتِ هو في غَيرِ المنافقِ وسائرِ الكفَّارِ، وفي غَيرِ المتظاهرِ بفِسقٍ أو بِدعةٍ، فأمَّا المنافِقُ والكافِرُ وصاحِبُ البِدعةِ فلا يَحرُمُ ذِكرُهم بالشَّرِّ؛ للتَّحذيرِ مِن طَريقتِهم، ومِن الاقتِداءِ بآثارِهم، والتَّخلُّقِ بأخلاقِهم، ومنه ذلِك الحديثُ الَّذي أثنَوْا على المَيتِ فيه شَرًّا؛ لأنَّه كان مَشهورًا بنِفاقٍ أو نحوِه؛ إذَن فالدَّاعي لذِكرِ الأمواتِ بالشَّرِّ هو حاجةٌ شَرعيَّةٌ إلى جَرْحِه.
المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 541) 1419 - حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، ثنا رجاء بن محمد العذري، ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين، ثنا شعبة، عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن عمه، أن المغيرة بن شعبة سب علي بن أبي طالب فقام إليه زيد بن أرقم، فقال: يا مغيرة، ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الأموات، فلم تسب عليا وقد مات؟ هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا "
[المعجم الكبير – للطبراني] (5/ 168) 4974 - حدثنا أبو الشيخ محمد بن الحسن الأصبهاني، والقاسم بن محمد بن زكريا، قالا: ثنا محمد السقطي، ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين، ثنا شعبة، عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن عمه، أن المغيرة بن شعبة قال: مر علي فقام إليه زيد بن أرقم ، فقال: يا مغيرة، ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الأموات؟ فلم تسب عليا وقد مات؟
[مسند أحمد] (32/ 43) 19288 - حدثنا محمد بن بشر، حدثنا مسعر، عن الحجاج مولى بني ثعلبة، عن قطبة بن مالك، عم زياد بن علاقة قال: نال المغيرة بن شعبة من علي، فقال زيد بن أرقم : قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن سب الموتى ، فلم تسب عليا وقد مات؟ "