إنِّي نُهيتُ عن قتلِ المصلِّينَ
أخرجه محمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (969)، وأبو يعلى (90) في أثناء حديث، والبزار (39) جميعا بنحوه.
أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بمُخَنَّثٍ، قد خَضَبَ يَدَيْه ورجلَيْه بالحنَّاءِ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ما بالُ هذا ؟ فقِيلَ : يا رسولَ اللهِ ، يَتَشَبَّهُ بالنَّساءِ ، فأَمَرَ به فنُفيَ إلى النَّقِيعِ ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ ، ألا نَقْتُلُه ؟ فقال : إني نُهِيتُ عن قتلِ المُصَلِّين.
الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4928 خلاصة حكم المحدث : صحيح كانَ على عَهدِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَخانيثُ، وهمُ الذين يَتشَبَّهونَ بالنِّساءِ، ويَتخَلَّقونَ بأخلاقِهنَّ؛ ومِنه ما كانَ خِلْقةً جُبِلَ عليها، وهذا لا دَخلَ له فيه، ومِنه ما كانَ تَكَلُّفًا وتَصَنُّعًا وتَشَبُّهًا، فهذا هو الذي يُؤاخَذُ عليه الإنسانُ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه: "أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بمُخَنَّثٍ قد خَضَّبَ"، بمَعنى: جاءَ له الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم برَجُلٍ مُخَنَّثٍ قد صَبَغَ "يَدَيْه ورِجلَيْهِ بالحِنَّاءِ"، فتَشَبَّهَ بفِعلٍ تَفعَلُه النِّساءُ، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما بالُ هذا؟"، ما شَأنُه؟ وما أمْرُه؟ وظاهِرُه: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَنتَبِه لِفِعْلِه، "فقيلَ: يا رَسولَ اللهِ، يَتشَبَّهُ بالنِّساءِ"، بمَعنى أنَّه فِيما يَبدو رَجُلٌ، ولكِنَّه يَتشَبَّهُ بالنِّساءِ في أفعالِهِنَّ وتَصَرُّفاتِهِنَّ، فبَيَّنوا له صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَعلَتَه.
قالَ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "فأمَرَ"، أيِ: النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "به" بالمُخنَّثِ، "فنُفِيَ إلى النَّقيعِ"، فأبعَدَه خارِجَ المَدينةِ ونَفاهُ، والنَّقيعُ: مَوضِعٌ كانَ بالمَدينةِ، "فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، ألا نَقتُلُه؟" يُشيرونَ على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَتلِه، لا بِنَفيهِ، فقالَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنِّي نُهِيتُ عن قَتلِ المُصَلِّينَ"، وهذا أمْرٌ عامٌّ بعَدَمِ قَتلِ مَن أقامَ الصَّلاةَ، وألَّا يَستَبيحَ أحَدٌ دَمَ غَيرِه، حتى وإنْ كانَ وَليًّا لِلأمْرِ، إلَّا بما جاءَ عنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا يَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مُسلِمٍ، يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رَسولُ اللهِ، إلَّا بإحدى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزاني، والنَّفْسُ بالنَّفْسِ، والتَّارِكُ لِدينِه المُفارِقُ لِلجَماعةِ"، مُتَّفَقٌ عليه، والتَّعبيرُ بلَفظِ المُصَلِّينَ؛ لِأنَّ الصَّلاةَ سَمْتُ المُسلِمِ وعُنوانُه، ولا يَعني أنَّ تارِكَ الصَّلاةِ مُستَباحٌ دَمُه، إلَّا إذا كانَ مُنكِرًا لها؛ لِأنَّها مَعلومٌ مِنَ الدِّينِ بالضَّرورةِ.
وفي الحَديثِ: نَفيُ المُخَنَّثينَ وإبعادُهم عنِ المُجتَمعِ.
وفيهِ: بَيانُ عِظَمِ قَدرِ الصَّلاةِ، والنَّهيُ عن قَتلِ مَن أقامَها حتَّى لو ارتَكَبَ المَعاصيَ.
[تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي] (2/ 921) :
969 - حدثنا أبو جعفر محمد بن عمار الرازي قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن عبيدة الربذي، عن هود بن عطاء، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل المصلين
مسند أبي يعلى (1/ 90 ت حسين أسد) :
90 - حدثنا محمد بن الفرج، حدثنا محمد بن الزبرقان، حدثنا موسى بن عبيدة، أخبرني هود بن عطاء، عن أنس بن مالك، قال: كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يعجبنا تعبده واجتهاده، فذكرناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم باسمه فلم يعرفه، ووصفناه بصفته فلم يعرفه، فبينما نحن نذكره إذ طلع الرجل، قلنا: ها هو ذا.
قال: إنكم لتخبروني عن رجل، إن على وجهه سفعة من الشيطان.
فأقبل حتى وقف عليهم ولم يسلم.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنشدتك بالله، هل قلت حين وقفت على المجلس: ما في القوم أحد أفضل مني أو أخير مني "؟ قال: اللهم نعم.
ثم دخل يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يقتل الرجل؟ فقال أبو بكر : أنا، فدخل عليه فوجده قائما يصلي، فقال: سبحان الله أقتل رجلا يصلي، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل المصلين؟ فخرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعلت؟ قال: كرهت أن أقتله وهو يصلي، وقد نهيت عن قتل المصلين.
قال عمر: أنا.
فدخل فوجده واضعا وجهه، فقال عمر: أبو بكر أفضل مني، فخرج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه؟ قال: وجدته واضعا وجهه، فكرهت أن أقتله، فقال: من يقتل الرجل؟ فقال علي: أنا.
قال: أنت إن أدركته.
قال: فدخل علي فوجده قد خرج، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مه؟ قال: وجدته قد خرج، قال: لو قتل ما اختلف في أمتي رجلان.
كان أولهم وآخرهم.
قال موسى: سمعت محمد بن كعب، يقول: هو الذي قتله علي ذا الثدية
[مسند البزار = البحر الزخار] (1/ 100) :
39 - حدثنا عمرو بن علي قال: نا أبو عاصم، عن موسى بن عبيدة، عن هود بن عطاء، عن أنس، أن أبا بكر رحمه الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل المصلين وهود بن عطاء لا نعلم حدث عنه إلا موسى بن عبيدة، وقد تقدم ذكرنا لموسى بن عبيدة في تشاغله بالعبادة عن تحفظ الحديث