إنَّ دينَ اللهِ يُسرٌ [يعني حديثَ: دخلتُ مَسجِدَ رَسولِ اللهِ فدخل علينا رجلٌ يَقطُرُ رأسُه من وضوءٍ توضَّأ به أو غُسلٍ اغتَسَل، فقام إليه النَّاسُ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ أرأيتَ كذا! يا رسولَ اللهِ أرأيتَ كذا! أرأيتَ كذا يا رسولَ اللهِ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أيُّها النَّاسُ ‌إنَّ ‌دينَ ‌اللهِ ‌يُسرٌ، أيُّها النَّاسُ ‌إنَّ ‌دينَ ‌اللهِ ‌يُسرٌ]

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الأمر بالتيسير وترك التنفير# حج - التخفيف والتيسير في أمور الحج# إيمان - الدين يسر# رقائق وزهد - التيسير
المصدر: عمدة القاري
الراوي: عروة الفقيمي
المحدث: العيني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (20669) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1190) وأبو يعلى (6863) مطولا.

الشرح والتوضيح

إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وقَارِبُوا، وأَبْشِرُوا، واسْتَعِينُوا بالغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 39 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2816) بنحوه دِينُ الإسلامِ هو دِينُ اليُسرِ، وقدْ حثَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على مُلازمةِ الرِّفقِ في الأعمالِ، والاقتصارِ على ما يُطيقُه العاملُ، ويُمكِنُه المداوَمةُ عليه، وأنَّ مَن شَادَّ الدِّينَ وتعمَّقَ انقطَعَ، وغلَبَه الدِّينُ وقهَرَه.

وقد أسَّس صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أوَّلِ الحديثِ هذا الأصلَ الكبيرَ، فقال: «إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ»، فهو مُيسَّرٌ مُسهَّلٌ في عَقائدِه وأخلاقِه، وفي أفعالِه وتُروكِه.

ثمَّ وصَّى بالتَّسديدِ والمقارَبةِ، وتَقويةِ النُّفوسِ بالبِشارةِ بالخيرِ، وعدَمِ اليأسِ، والتَّسديدُ: هو العملُ بالقصدِ، والتَّوسُّطُ في العِبادةِ، فلا يُقصِّرُ فيما أُمِرَ به، ولا يَتحمَّلُ منها ما لا يُطِيقُه، مِن غيرِ إفراطٍ ولا تَفريطٍ.

وقولُه: «وقارِبوا»، أي: إنْ لم تَستطيعوا الأخْذَ بالأكملِ، فاعمَلوا بما يَقرُبُ منه.

وقولُه: «وأبشِروا»، أي: بالثَّوابِ على العملِ وإن قَلَّ.ثمَّ أرشَدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى ما يُساعِدُ على السَّدادِ والمقارَبةِ، فقال: «واستعِينوا بالغَدْوةِ والرَّوْحةِ، وشَيءٍ مِن الدُّلْجةِ»؛ فهذه الأوقاتُ الثَّلاثةُ أوقاتُ العملِ والسَّيرِ إلى اللهِ؛ فالغَدوةُ: أوَّلُ النَّهارِ، والرَّوحةُ: آخِرُه، والدُّلجةُ: سَيرُ آخرِ اللَّيل، وسَيرُ آخرِ اللَّيل مَحمودٌ في سَيرِ الدُّنيا بالأبدانِ، وفي سَيرِ القُلوبِ إلى اللهِ بالأعمالِ.

وقال: وَشيءٍ مِن الدُّلجةِ، ولم يقُلْ: والدُّلجة؛ تَخفيفًا؛ لمَشقَّةِ عمَلِ اللَّيل.

وصَدَرَ هذا الكلامُ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كأنَّه يُخاطِبُ مُسافرًا يَقطَعُ طَريقَه إلى مَقصدِه، فنَبَّهَه على أوقاتِ نَشاطِه التي يَزْكو فيها عَمَلُه، فشَبَّهَ الإنسانَ في الدُّنيا بالمسافرِ، وكذلك هو على الحَقيقةِ؛ لأنَّ الدُّنيا دارُ انتقالٍ وطَريقٌ إلى الآخرةِ، فنَبَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه أنْ يَغتنِموا أوقاتَ فُرصتِهم وفَراغِهِم.وفي الحديثِ: تَنشيطُ أهلِ الأعمالِ، وتَبشيرُهم بالخيرِ والثَّوابِ المُرتَّبِ على الأعمالِ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد مخرجا (34/ 269) 20669 - حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم بن هلال، حدثنا غاضرة بن عروة الفقيمي، حدثني أبو عروة ، قال: كنا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج رجلا يقطر رأسه، من وضوء أو غسل، فصلى، فلما قضى الصلاة، جعل الناس يسألونه، يا رسول الله، أعلينا حرج في كذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، أيها الناس، إن دين الله في يسر ، ثلاثا يقولها، وقال يزيد مرة: جعل الناس يقولون: يا رسول الله، ما تقول في كذا؟ ما تقول في كذا؟

الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (2/ 397) 1190 - حدثنا عمرو بن علي، نا عاصم بن هلال أبو النضر البارقي، نا غاضرة بن عروة الفقيمي ـ منذ ستين سنة ـ عن أبيه قال: دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل علينا رجل يقطر رأسه من وضوء توضأه أو غسل اغتسله، فقام الناس إليه فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرأيت كذا، يا رسول الله أرأيت كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس إن دين الله عز وجل في يسر، يا أيها الناس إن دين الله عز وجل في يسر

مسند أبي يعلى الموصلي (12/ 274) 6863 - حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا عاصم بن هلال، عن غاضرة بن عروة الفقيمي قال: أخبرني أبي، قال: أتيت المدينة فدخلت المسجد، والناس ينتظرون الصلاة، فخرج علينا رجل يقطر رأسه من وضوء توضأ - أو غسل اغتسله - فصلى بنا، فلما صلينا جعل الناس يقومون إليه يقولون: يا رسول الله أرأيت كذا؟ أرأيت كذا؟ يرددها مرات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، إن دين الله في يسر يا أيها الناس، إن دين الله في يسر

أحاديث ذات صلة