عليكم هَدْيًا قاصِدًا؛ فإنَّه مَن يُشادَّ هذا الدِّينَ يَغلِبْه.
أخرجه أحمد (23053) واللفظ له، والطيالسي (847)، وابن خزيمة (1179)
إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وقَارِبُوا، وأَبْشِرُوا، واسْتَعِينُوا بالغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 39 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2816) بنحوه دِينُ الإسلامِ هو دِينُ اليُسرِ، وقدْ حثَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على مُلازمةِ الرِّفقِ في الأعمالِ، والاقتصارِ على ما يُطيقُه العاملُ، ويُمكِنُه المداوَمةُ عليه، وأنَّ مَن شَادَّ الدِّينَ وتعمَّقَ انقطَعَ، وغلَبَه الدِّينُ وقهَرَه.
وقد أسَّس صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أوَّلِ الحديثِ هذا الأصلَ الكبيرَ، فقال: «إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ»، فهو مُيسَّرٌ مُسهَّلٌ في عَقائدِه وأخلاقِه، وفي أفعالِه وتُروكِه.
ثمَّ وصَّى بالتَّسديدِ والمقارَبةِ، وتَقويةِ النُّفوسِ بالبِشارةِ بالخيرِ، وعدَمِ اليأسِ، والتَّسديدُ: هو العملُ بالقصدِ، والتَّوسُّطُ في العِبادةِ، فلا يُقصِّرُ فيما أُمِرَ به، ولا يَتحمَّلُ منها ما لا يُطِيقُه، مِن غيرِ إفراطٍ ولا تَفريطٍ.
وقولُه: «وقارِبوا»، أي: إنْ لم تَستطيعوا الأخْذَ بالأكملِ، فاعمَلوا بما يَقرُبُ منه.
وقولُه: «وأبشِروا»، أي: بالثَّوابِ على العملِ وإن قَلَّ.ثمَّ أرشَدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى ما يُساعِدُ على السَّدادِ والمقارَبةِ، فقال: «واستعِينوا بالغَدْوةِ والرَّوْحةِ، وشَيءٍ مِن الدُّلْجةِ»؛ فهذه الأوقاتُ الثَّلاثةُ أوقاتُ العملِ والسَّيرِ إلى اللهِ؛ فالغَدوةُ: أوَّلُ النَّهارِ، والرَّوحةُ: آخِرُه، والدُّلجةُ: سَيرُ آخرِ اللَّيل، وسَيرُ آخرِ اللَّيل مَحمودٌ في سَيرِ الدُّنيا بالأبدانِ، وفي سَيرِ القُلوبِ إلى اللهِ بالأعمالِ.
وقال: وَشيءٍ مِن الدُّلجةِ، ولم يقُلْ: والدُّلجة؛ تَخفيفًا؛ لمَشقَّةِ عمَلِ اللَّيل.
وصَدَرَ هذا الكلامُ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كأنَّه يُخاطِبُ مُسافرًا يَقطَعُ طَريقَه إلى مَقصدِه، فنَبَّهَه على أوقاتِ نَشاطِه التي يَزْكو فيها عَمَلُه، فشَبَّهَ الإنسانَ في الدُّنيا بالمسافرِ، وكذلك هو على الحَقيقةِ؛ لأنَّ الدُّنيا دارُ انتقالٍ وطَريقٌ إلى الآخرةِ، فنَبَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه أنْ يَغتنِموا أوقاتَ فُرصتِهم وفَراغِهِم.وفي الحديثِ: تَنشيطُ أهلِ الأعمالِ، وتَبشيرُهم بالخيرِ والثَّوابِ المُرتَّبِ على الأعمالِ.
[مسند أحمد] (38/ 157 ط الرسالة) ((23053- حدثنا وكيع، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن بريدة الأسلمي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عليكم هديا قاصدا، فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه)).
[مسند أبي داود الطيالسي] (2/ 154) 847- حدثنا أبو داود، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن بريدة ، قال: ((خرجت يوما أمشي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فظننته يريد حاجة، فعارضته حتى رآني، فأرسل إلي فأتيته، فأخذ بيدي فانطلقنا نمشي جميعا، فإذا رجل بين أيدينا يصلي يكثر الركوع والسجود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تراه مرائيا؟، قلت: الله ورسوله أعلم، فأرسل يدي فقال: عليكم هديا قاصدا؛ فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه)).
[صحيح ابن خزيمة] (2/ 199) 1179- ثنا يعقوب الدورقي، ثنا ابن علية، ح وثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل يعني ابن علية، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال بريدة : خرجت ذات يوم أمشي لحاجة، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي، فظننته يريد حاجة، فجعلت أكف عنه، فلم أزل أفعل ذلك حتى رآني، فأشار إلي فأتيته، فأخذ بيدي فانطلقنا نمشي جميعا، فإذا نحن برجل بين أيدينا يصلي، يكثر الركوع والسجود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أترى يرائي؟))، فقلت: الله ورسوله أعلم قال: فأرسل يده وطبق بين يديه ثلاث مرار، يرفع يديه ويصوبهما ويقول: ((عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا؛ فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه)).
(( هذا لفظ حديث مؤمل.
لم يقل الدورقي: فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه)).