- "يا مَعشرَ مَن آمَنَ بلِسانِه، ولم يُفضِ الإيمانُ إلى قلبِه: لا تَغتابوا المُسلمينَ، ولا تتَّبِعوا عَوراتِهم؛ فإنَّه مَن تتبَّعَ عَوراتِ المُسلمينَ، تتبَّعَ اللهُ عَورتَه ، ومَن تتبَّعَ اللهُ عَورتَه ، فيَفضَحُه ولو في جَوفِ رَحلِه".
أخرجه الترمذي (2032) مطولا باختلاف يسير، والبغوي في ((شرح السنة)) (3526) واللفظ له
يا معشرَ من آمنَ بلسانِه ولم يدخلْ الإيمانُ قلبَه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتَّبعوا عوراتِهم ، فإنه من اتَّبعَ عوراتِهم يتَّبعُ اللهُ عورتَه ، ومن يتَّبعِ اللهُ عورتَه يفضحُه في بيتِه.
الراوي : أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4880 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4880)، وأحمد (19776) الإسلامُ دِينُ الأخلاقِ الحسَنةِ، وقد أمرَ بحفظِ الأعْراضِ مِن أنْ تُنتَهكَ بالقولِ أو الفعلِ؛ لأنَّه ممَّا يورِثُ العَداوةَ والبَغضاءَ بينَ المسلِمينَ، وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "يا مَعشرَ مَن آمَنَ بلِسانِه وَلم يَدخُلِ الإيمانُ قلبَه" وهذا نِداءٌ للتَّحذيرِ؛ لأنَّ الإيمانَ يجبُ أن يكونَ بالجَوارِحِ بعدَما يَصدُقُ ويستَقِرُّ في القلبِ، فتكونُ الأفعالُ والأعمالُ والاستِجابةُ للأوامرِ والنَّواهي دليلًا على هذا التَّصديقِ.
"لا تَغْتابوا المسلِمينَ"، أي: لا تَذكرُوهم في غَيبتِهم بما يَسوءُهم ويُحزِنُهم، "ولا تتبِعوا عَوراتِهم"، أي: ولا تتحرَّوْا تتبُّعَ سقَطاتِهم وزَلَّاتِهم، وكشْفَ ما يَسترُونَه عن النَّاسِ من القَبائحِ؛ "فإنَّه مَنِ اتَّبع عَوراتِهم يتَّبِعِ اللهُ عورتَه، ومَن يتَّبعِ اللهُ عوْرتَه يفضَحْه في بيتِه"، أي: يكونُ الجزاءُ مِن جِنس العَملِ، فكمَا تتبَّعوا سَقطاتِ المسلمينَ وزلَّاتهِم واغْتابوهم لفَضحِهم، سَخَّر اللهُ تَعالى له مَن يتَّبعُ عورتَه فيفضَحُه حتى وهو في بيتِه.
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ الإيمانَ يكونُ بالقولِ والعَملِ والجوارحِ، وأنَّ المغْتابَ لم يَستقِرَّ الإيمانُ في قلبِه.
وفيهِ: التَّحذيرُ من الغِيبةِ، والترهيبُ الشَّديدُ مِن تتبُّعِ عوراتِ المسلمينَ.
[سنن الترمذي] (4/ 378) 2032- حدثنا يحيى بن أكثم، والجارود بن معاذ قالا: حدثنا الفضل بن موسى قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن أوفى بن دلهم، عن نافع، عن ابن عمر قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع، فقال: ((يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله)) قال: ونظر ابن عمر يوما إلى البيت أو إلى الكعبة فقال: ((ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك)): هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد، وروى إسحاق بن إبراهيم السمرقندي، عن حسين بن واقد، نحوه، وروي عن أبي برزة الأسلمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا
[شرح السنة – للبغوي] (13/ 104) ((3526- أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن الحسن الطوسي، بها، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإسفراييني، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أنا عبد الله بن ناجية، نا يحيى بن أكثم، نا الفضل بن موسى السيناني، عن الحسين بن واقد، عن أوفى بن دلهم، عن نافع، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( يا معشر من آمن بلسانه، ولم يفض الإيمان إلى قلبه: لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورات المسلمين، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته، فيفضحه ولو في جوف رحله))، قال: ونظر ابن عمر يوما إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك، وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم عند الله حرمة منك)).
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد.
قلت: وروي هذا الحديث، عن أبي برزة، أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه، أن ناسا من المنافقين ينالون ناسا من المؤمنين، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم صوته، فقال: ((يا معشر من آمن بلسانه، ولم يخلص الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المؤمنين، ولا تتبعوا عوراتهم))، فذكر مثل معناه.