طوبى لمن طال عمرُه وحسُن عملُه

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# فتن - ترك العطاء مخافة الفتنة والحث على طاعة الله# رقائق وزهد - لطف الله تعالى بالمعمر وما يتصل بذلك# إحسان - إتقان العمل# رقائق وزهد - ما جاء في طول العمر للمؤمن
المصدر: النوافح العطرة
الراوي: عبدالله بن بسر
المحدث: محمد جار الله الصعدي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الخطيب البغددي في ((تلخيص المتشابه)) (2/ 695)، وإسماعيل التيمي في ((الترغيب والترهيب)) (144) واللفظ لهما، وابن الجعد في ((المسند)) (3431)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1356) مطولا.

الشرح والتوضيح

جاءَ أعرابيَّانِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال أحدُهما : يا رسولَ اللهِ ! أيُّ الناسِ خيرٌ ؟ قال : طُوبَى لمن طالَ عُمُرُه ، وحَسُنَ عملُه .

وقال الآخرُ : أيُّ العملِ خيرٌ ؟ قال : أن تُفارِقَ الدنيا ولِسانُكَ رَطْبٌ من ذِكْرِ اللهِ الراوي : عبدالله بن بسر المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 4/452 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح، رجاله ثقات التخريج : أخرجه الترمذي (2329) مختصراً، وأحمد (17698 ) باختلاف يسير، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (6/111) واللفظ له حُسنُ العملِ مع طُولِ العُمرِ مِن الأُمورِ الَّتي يُغْبَطُ عليها صاحِبُها، وكذلك ذِكْرُ اللهِ له فضْلٌ عظيمٌ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ بُسرٍ المازنيُّ رَضِي اللهُ عَنهما: "جاء أعرابيَّانِ"، الأعرابُ هم ساكنو الصَّحراءِ، "إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال أحدُهما: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ خيرٌ؟" أي: مَن أفضَلُ النَّاسِ حالًا؟ فدلَّهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على صِفاتِ مَن هو خيرُ النَّاسِ وأَماراتِه؛ فقال: "طُوبى"، وهي الجنَّةُ أو الجزاءُ الحَسنُ، "لمَن طال عُمرُه، وحَسُنَ عمَلُه"، أي: أفضَلُ النَّاسِ مَن طالَ عُمرُه؛ لأنَّه لا تمُرُّ به ساعةٌ إلَّا في طاعةٍ، وكلُّ طاعةٍ إصابةُ خيرٍ وفوزٌ بكلِّ حظٍّ دِينِي ودُنيويٍّ، فهو يَستَفيدُ بطُولِ عُمرِه في الزِّيادةِ مِن حَسناتِه، وبحُسنِ العَملِ مِن الطَّاعاتِ واتِّباعِ أوامرِ اللهِ ورسولِه، وهذا يدُلُّ على سَعادةِ الدَّارَين والفوزِ بالحُسنَيَينِ، "وقال الآخرُ: أيُّ العمَلِ خيرٌ؟ قال: أنْ تُفارِقَ الدُّنيا"، أي: أنْ تَستمِرَّ طولَ حياتِك إلى أنْ يأتِيَ الموتُ، "ولِسانُك رَطبٌ مِن ذِكْرِ اللهِ"، أي: غضٌّ طَريٌّ مِن ذِكْرِ اللهِ بداوِمْ ذِكْرِه سُبحانه وتعالى؛ مِن تَسبيحِه وتَحميدِه، ونَحوِ ذلك.

وقدْ ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أحاديثَ كثيرةٍ خيرَ النَّاسِ وشرَّ النَّاسِ ممَّن يتَّصِفون بصِفاتٍ أُخرى، وكذلك ذَكَرَ خيرَ الأعمالِ وشَرَّها، ولكنَّه في كلِّ حَديثٍ يُجيبُ بما يُراعي به حالَ السَّائلِ، أو بما يُعلِّمُ به أُمَّتَه مِن أحوالٍ مُتعدِّدةٍ يُمكِنُ أنْ يُوصَفَ فيها المرءُ بالخيرِ فيَزيدَ فيها، أو يُوصَفَ فيها بالشَّرِّ فيَحْذَرَ منها.

وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّزوُّدِ مِن الطَّاعاتِ كلَّما زاد العُمرُ.

وفيه: أنَّ الزِّيادةَ في عُمرِ المُحسِنِ علامةُ خيرٍ، والزِّيادةَ في عُمرِ المُسيءِ علامةُ شرٍّ.

وفيه: تَيسيرُ العِباداتِ في غيرِ الفَريضةِ على النَّاسِ، وإخبارُهم بما يُناسِبُ قُدراتِهم.

أحاديث ذات صلة