يا عُثمانُ؛ أُمَّ قَومَكَ، ومَن أمَّ القَومَ فليُخفِّفْ، فإنَّ فيهم الضَّعيفَ، والكَبيرَ، وذا الحاجةِ، فإذا صلَّيتَ لنَفْسِكَ؛ فصَلِّ كيف شِئتَ.
أخرجه أحمد (16276) واللفظ له، وأبو عوانة في ((المسند)) (1558) باختلاف يسير، والطبراني (9/33) (8336) مطولاً
جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي واللَّهِ لَأَتَأَخَّرُ عن صَلَاةِ الغَدَاةِ مِن أجْلِ فُلَانٍ؛ ممَّا يُطِيلُ بنَا فِيهَا، قالَ: فَما رَأَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَطُّ أشَدَّ غَضَبًا في مَوْعِظَةٍ منه يَومَئذٍ، ثُمَّ قالَ: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ مِنكُم مُنَفِّرِينَ، فأيُّكُمْ ما صَلَّى بالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ؛ فإنَّ فِيهِمُ الكَبِيرَ، والضَّعِيفَ، وذَا الحَاجَةِ.
الراوي : أبو مسعود عقبة بن عمرو المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7159 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7159)، ومسلم (466) جاءت الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ باليُسرِ ورَفْعِ الحرَجِ عن المُكلَّفينَ في العِباداتِ وغيرِها، لا سيَّما مع أصحابِ الأعذارِ.
وفي هذا الحديثِ يروي أبو مَسعودٍ عُقبةُ بنُ عَمرٍو الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وشكا له أنَّه يَتأخَّرُ عَن صَلاةِ الصُّبحِ مِن أجْلِ أنَّ الإمامَ الذي يصَلِّي وراءَه يُطيلُ في الصَّلاةِ، فلمَّا سمع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك غَضِبَ غَضَبًا شديدًا لم يغضَبْ مِثْلَه قَبْلَ ذلك، ثم قام فخطَبَ النَّاسَ في ذلك الأمرِ واشتَدَّ غَضَبُه، حتى كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك اليومِ أشدَّ غَضبًا منه في الأيَّامِ الأُخرِ، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أيُّها النَّاسُ، إنَّ منكم مُنفِّرِينَ»، يعني: يُنفِّرُون النَّاسَ من الصَّلاةِ ويُكرِّهون إليهم الصَّلاةَ ويُثَقِّلونها عليهم، وإنَّما جعَل الخِطابَ للنَّاسِ ولم يُعيِّن المُطوِّلَ كَرَمًا ولُطفًا عليه، وكان مِن عادتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لا يُخصِّصُ العتابَ والتَّأديبَ بمَن يَستحِقُّه؛ لكيْ لا يَحصُلَ له الخجلُ ونحوُه على رُؤوسِ الأشهادِ، وحتى يكونَ النُّصحُ للجَميعِ.
ثم أوصى النَّاسَ أنَّ من صلَّى إمامًا بالنَّاسِ فلْيُخفِّفْ صَلاتَه؛ لأنَّ مِنَ المأمومينَ الكبيرَ والضَّعيفَ ومَن له حاجةٌ يُريدُ قَضاءَها، فيكونُ التطويلُ مَدعاةً للنُّفورِ مِنَ الصَّلاةِ في الجماعةِ وعَدَمِ الرَّغبةِ فيها، أمَّا التخفيفُ ففيه تيسيرٌ وتسهيلٌ على المأمومينَ، فيَخرُجون من الصَّلاةِ وهم لها راغِبون.
وفي الحَديثِ: الغَضَبُ لِمَا يُنكَرُ مِن أُمورِ الدِّينِ.
وزفيه: والرِّفْقُ والتَّيسيرُ على الأمَّةِ.
[مسند أحمد] (26/ 204 ط الرسالة) ((16276- حدثنا وكيع، حدثنا عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة، عن عثمان بن أبي العاص قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عثمان، أم قومك، ومن أم القوم فليخفف، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة، فإذا صليت لنفسك فصل كيف شئت)).
[مستخرج أبي عوانة] (1/ 420) ((1558- حدثنا أبو سعيد البصري قال: ثنا يحيى القطان قال: ثنا عمرو بن عثمان قال: حدثني موسى بن طلحة، أن عثمان بن أبي العاص حدثه، (( أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يؤم قومه، ثم قال: من أم قوما فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والكبير والمريض وذا الحاجة، فإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء)).
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (9/ 33) 8336- حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا هشام بن سليمان، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال عثمان بن أبي العاص - وكان شابا-: وفدنا على النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني أفضلهم أخذا للقرآن، وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أمرتك على أصحابك، وأنت أصغرهم، فإذا أممت قوما فأمهم بأضعفهم، فإن وراءك الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة، وإذا كنت مصدقا فلا تأخذ الشافع- وهي الماخض- ولا الربى ولا فحل الغنم، وحزرة الرجل هو أحق بها منك، ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر، واعلم أن العمرة هي الحج الأصغر، وأن عمرة خير من الدنيا وما فيها، وحجة خير من عمرة.