قلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنَّا أهلُ سَفرٍ نمرُّ باليهودِ والنَّصارى والمجوسِ فلا نجدُ غيرَ آنيتِهم قالَ فإن لم تجدوا غيرَها فاغسِلوها بالماءِ ثمَّ كلوا فيها واشربوا

الدلالات الموضوعية:# طهارة - آنية الكفار
المصدر: هداية الرواة
الراوي: أبو ثعلبة الخشني
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:[حسن كما قال في المقدمة]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5488)، ومسلم (1930) بمعناه مطولاً، وأبو داود (3839) بمعناه، والترمذي (1464)، وأحمد (17733) واللفظ لهما مطولاً.

الشرح والتوضيح

قُلتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّا بأَرْضِ قَوْمٍ مِن أهْلِ الكِتَابِ، أفَنَأْكُلُ في آنِيَتِهِمْ؟ وبِأَرْضِ صَيْدٍ، أصِيدُ بقَوْسِي، وبِكَلْبِي الذي ليسَ بمُعَلَّمٍ وبِكَلْبِي المُعَلَّمِ، فَما يَصْلُحُ لِي؟ قالَ: أمَّا ما ذَكَرْتَ مِن أهْلِ الكِتَابِ، فإنْ وجَدْتُمْ غَيْرَهَا فلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وإنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وكُلُوا فِيهَا، وما صِدْتَ بقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وما صِدْتَ بكَلْبِكَ المُعَلَّمِ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وما صِدْتَ بكَلْبِكَ غيرِ مُعَلَّمٍ فأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ.

الراوي : أبو ثعلبة الخشني المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5478 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5478)، ومسلم (1930) كانَ الصَّحابةُ رَضي اللهُ عنهم يَحرِصون على سُؤالِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كُلِّ ما يَنفَعُهُم في دِينهِم ودُنياهُم.

وفي هذا الحَديثِ يَسألُ أبو ثَعلَبَةَ الخُشَنيُّ رضِيَ اللهُ عنه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن مَسألَتَينِ؛ الأولى: عن حُكمِ الأكلِ في آنيةِ أهلِ الكِتابِ -وهو اسمٌ يُطلَقُ على كلٍّ من اليهودِ والنَّصارى- وكان بأرضِ الشَّامِ، وكان جماعةٌ من قبائِلِ العَرَبِ قد سكنوا الشَّامَ، وتنصَّروا؛ منهم آلُ غَسَّان، وتَنُوخ، وبَهْز، وبطونٌ من قُضاعةَ، منهم بنو خشين، وآل أبي ثَعلبةَ، والمرادُ بالآنيةِ في كلامِ أبي ثَعلبةَ رَضِيَ اللهُ عنه الآنيةُ التي يُطبَخُ فيها لحمُ الخِنزيرِ، ويُشرَبُ فيها الخَمرُ.

أمَّا المَسألَةُ الثَّانيةُ فقال: إذا كنت في أرضٍ يُوجَدُ بِها صَيدٌ أَصيدُ بِقَوسي، وَهوَ الآلَةُ الَّتي يُصادُ بِها، وَبِكلْبي الَّذي لَيسَ بمُدَرَّبٍ على الصَّيدِ، وَبِكَلبي المُعلَّمِ، وهوَ الَّذي تَدرَّبَ على الصَّيدِ؛ فَما يَصلُحُ لي أكْلُهُ مِنَ الصَّيدِ؟ فأجابَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حُكمِ الأكلِ مِن آنيةِ أهلِ الكِتابِ بقَولِه: فإنْ وَجدْتُم غَيرَها مِنَ الآنيَةِ فَلا تَأكُلوا فيها، وإنْ لَم تَجِدوا فَاغسِلوها غَسلًا جَيِّدًا وكُلوا فيها.

وفي المسألةِ الثانيةِ: ما صادَهُ قَوسُك فذَكرْتَ اسمَ اللهِ فهوَ حَلالٌ، فَكُلْ، وما تَصَيَّدَه بكَلبِكَ المُعلَّمِ، فَذكَرْتَ اسمَ اللهِ عِندَ إرسالِه فكُلْ، وَما صِدتَ بِكَلبِك غَيرِ المُعلَّمِ، فأدرَكتَه حيًّا وذَبحْتَه، فَكُلْ منه.

وأمَّا ما يصيدُه الكَلبُ غيرُ المعَلَّمِ ويموتُ قبل التذكية، فلا يُؤكَلُ.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ مُعاملةِ أهلِ الكتابِ ومُخالطتِهم مع الالْتزامِ بتعاليمِ الشَّرعِ.

وفيه: بيانُ أنَّ شرْطَ الأكلِ مِن صيدِ الكلبِ المُعلَّمِ هو ذِكرُ اسمِ الله عليه، وأنَّ حياةَ الصيدِ وذَبْحَه وذِكر اسمِ الله عليه شرْطٌ للأكْل من صَيدِ الكلبِ غيرِ المعلَّمِ.

وفيه: طهارةُ الآنيةِ المُتنجِّسةِ بالغَسْلِ.

وفيه: التسميةُ وذِكرُ اللهِ على آلةِ الصَّيدِ عند إطلاقِها.

أحاديث ذات صلة