ألَّا يُفرَّقَ بيْنَ مُجتَمِعٍ، ولا يُجمَعَ بيْنَ مُتفَرِّقٍ خَشيةَ الصدَقةِ.

الدلالات الموضوعية:# شركة - الخليطان يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة# زكاة - زكاة الخلطاء# زكاة - عامل الزكاة ما له وما عليه# زكاة - ما نهي عن أخذه وما لا يجوز للمصدق أخذه وما يأخذه
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1572)، والطبراني في ((الأحاديث الطوال)) (57)، والبيهقي (7406) واللفظ لهم مطولا.

الشرح والتوضيح

أنَّ أبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه كَتَبَ له الَّتي فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ولَا يُجْمَعُ بيْنَ مُتَفَرِّقٍ، ولَا يُفَرَّقُ بيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ.

الراوي : أبو بكر الصديق المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1450 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الزَّكاةُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، وفَريضةٌ فرَضَها اللهُ عزَّ وجلَّ على الأغنياءِ لِتُرَدَّ على الفُقراءِ، وقد حدَّدَ اللهُ عزَّ وجلَّ ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ ما يَتعلَّقُ بهذه الفريضةِ مِن تَفاصيلَ وأحكامٍ؛ حتَّى لا يُظلَمَ الغنيُّ أو يَضيعَ حقُّ الفقيرِ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه كتَبَ له كِتابًا يُبيِّنُ له فيه فَريضةَ الزَّكاةِ الَّتي فرَضَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذلك عندَما وجَّهَه إلى البَحرينِ لجمْعِ الزَّكاةِ مِن أهْلِها، وهي مَنطقةٌ تُطلَقُ على ما يَشمَلُ حاليًّا كلًّا مِن: البَحرينِ، والأحساءِ والقَطيفِ؛ في شَرْقِ المملكةِ العربيَّةِ السُّعوديَّةِ.

وممَّا جاء في كتابِه هذا: ألَّا يُجمَعَ بيْن مُتفرِّقٍ، ولا يُفرَّقَ بيْن مُجتمِعٍ خَشيةَ الصَّدقةِ، بمعنى: لا يَجوزُ لأربابِ المواشي أنْ يَجمَعوا المواشيَ المُتفرِّقةَ بيْن عدَّةِ أشخاصٍ، ويَضُمُّوا بَعضَها إلى بَعضٍ في مَجموعةٍ واحِدةٍ؛ احتِيالًا منهم لِتَنقيصِ الصَّدقةِ، كأنْ يكونَ هناك ثلاثةُ أشخاصٍ، لكلِّ واحدٍ منهم أرْبعون شاةً، فلمَّا عَرَفوا أنَّ على كلِّ واحدٍ منهم شاةً، أرادوا جمْعَها معًا حتَّى تَصيرَ مئةً وعِشرين، فتُصبِحَ عليهم شاةٌ واحدةٌ؛ لأنَّه احتيالٌ لتَنقيصِ فَريضةِ الزَّكاةِ.

كذلك لا يَجوزُ لهم التَّفريقُ بيْن مُجتمِعٍ مِن أجْلِ تَنقيصِ الزَّكاةِ، كأنْ يكونَ للشَّريكينِ مِئتا شاةٍ، فيكون عليهما ثَلاثُ شِياهٍ، فيُرِيدا أنْ يَفترِقَا حتَّى يكونَ لكلٍّ منهما مِئةُ شاةٍ، فلا تَجِب عليه سِوى شاةٍ واحدةٍ، فلا يَجوزُ لهما التَّفريقُ؛ لأنَّه حِيلةٌ لتَنقيصِ الزَّكاةِ.

ويَحتمِلُ أيضًا أنْ يكونَ الخِطابُ مُوجَّهًا لِعاملِ الزَّكاةِ؛ ألَّا يَجمَعَ بيْن الأموالِ المُتفرِّقةِ التي لا تَبلُغُ نِصابًا، فيَجمَعَ بيْن الرَّجُلينِ والثَّلاثةِ؛ لِيَبلُغَ ما معهم النِّصابَ، فيَأخُذَ منه زَكاةً.

ولا يُفرِّقَ بيْن المُخالِطين مِن أجْلِ أنْ يَأخُذَ مِن كلِّ واحدٍ منهم زَكاتَه على حِدةٍ، يَحتالُ بذلك ليُكثِّرَ الزَّكاةَ المَجموعةَ.

وعليه؛ فيكونُ الخِطابُ لصاحبِ المالِ وللعامِلِ، وتكونُ الخَشيةُ في قولِه: «خَشيةَ الصَّدَقةِ» خَشيتَينِ: خَشيةَ السَّاعي أنْ تَقِلَّ الصَّدقةُ التي يَجمَعُها، وخَشيةَ ربِّ المالِ أنْ تَكثُرَ الصَّدَقةُ التي يَدفَعُها، فأمَرَ كلَّ واحدٍ منهما ألَّا يُحدِثَ شَيئًا مِن الجمْعِ والتَّفريقِ.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عن الاحتِيالِ للهُروبِ مِن الزَّكاةِ، أو أخْذِها ممَّن لم تجِبْ عليه.

وفيه: مُعاملةُ المُحتالِ بنَقيضِ قَصْدِه.

وفيه: مَشروعيَّةُ الشَّرِكةِ في المَواشي.

وفيه: أنَّ مِن مَقاصِدِ الشَّرعِ تَنفيذَ أوامرِ اللهِ وفَرائضِه، لا جمْعَ المالِ بتَكثيرِ الزَّكاةِ.

وفيه: بَيانُ أنَّ الإسلامَ دِينٌ مُنظَّمٌ في فَرائضِه وأحكامِه، ولا يَظلِمُ أحدًا ولا يَجورُ على الحُقوقِ.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (15/ 19) :

5819 - وحدثنا يزيد بن سنان، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث الأعور، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال زهير: أحسبه عن النبي، وهو عن النبي عليه السلام، ولكن أحسبه أحب إلي، فكان مما فيه: " أن لا يفرق بين مجتمع، ‌ولا ‌يجمع ‌بين ‌متفرق ‌خشية ‌الصدقة "

سنن أبي داود (2/ 99 ت محيي الدين عبد الحميد) :

1572 - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث الأعور، عن علي رضي الله عنه، - قال زهير : أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: هاتوا ربع العشور، من كل أربعين درهما درهم، وليس عليكم شيء حتى تتم مائتي درهم، فإذا كانت مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك، وفي الغنم في أربعين شاة شاة، فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون، فليس عليك فيها شيء، - وساق صدقة الغنم مثل الزهري - قال: وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مسنة، وليس على العوامل شيء - وفي الإبل فذكر صدقتها كما ذكر الزهري - قال: وفي خمس وعشرين خمسة من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض، فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة، ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة، ففيها حقة طروقة الجمل إلى ستين - ثم ساق مثل حديث الزهري - قال: فإذا زادت واحدة يعني واحدة وتسعين، ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك، ففي كل خمسين حقة، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق، وفي النبات ما سقته الأنهار، أو سقت السماء العشر، وما سقى الغرب ففيه نصف العشر، وفي حديث عاصم، والحارث: الصدقة في كل عام، قال زهير: أحسبه قال مرة، وفي حديث عاصم: إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض، ولا ابن لبون، فعشرة دراهم أو شاتان.

الأحاديث الطوال للطبراني (ص313) :

57 - حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن الحارث، عن علي ، أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " هاتوا ربع العشر، من كل أربعين درهما درهم، وليس عليكم حتى تبلغ أو تتم مائتي درهم، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك، وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة، فإن لم تكن إلا تسعا وثلاثين فليس عليك فيها شيء حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففيها شاتان إلى المائتين، فإذا زادت شاة ففيها ثلاث شياه إلى الثلاثمائة، ثم في كل مائة شاة شاة، وفي البقر في ثلاثين تبيع وفي الأربعين مسنة، وليس على العوامل شيء.

وفي الإبل في خمس شاة، وليس في أربع شيء، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الجمل إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، ولا يفرق بين مجتمع ‌ولا ‌يجمع ‌بين ‌متفرق ‌خشية ‌الصدقة، ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، وفي النبات ما سقت الأنهار أو سقت السماء العشر، وما سقي ففيه نصف العشر، والصدقة في كل عام، أحسبه قال: مرة.

وفي حديث عاصم: فإن لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون شاتان "

السنن الكبير للبيهقي (8/ 84 ت التركي) :

7406 - وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة الأنصارى، أخبرنا أبو الحسن ابن عبدة، حدثنا أبو عبد الله البوشنجى، حدثنى النفيلى أبو جعفر، حدثنا زهير ابن معاوية، حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث الأعور، عن على بن أبى طالب رضي الله عنه.

قال زهير: أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فذكر الحديث في زكاة الورق والغنم والإبل، إلى أن قال: "فإذا زادت واحدة -يعنى على التسعين- ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى عشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك ففى كل خمسين حقة، وفى كل أربعين كذا، ولا يفرق بين مجتمع ‌ولا ‌يجمع ‌بين ‌متفرق ‌خشية ‌الصدقة".

أحاديث ذات صلة