- يا ابنَ أُخْتي، كان شَعَرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوق الوَفْرةِ، ودونَ الجُمَّةِ، وايْمُ اللهِ يا ابنَ أُخْتي، إنْ كان ليَمُرُّ على آلِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشهرُ، ما يوقَدُ في بيتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من نارٍ، إلَّا أنْ يكونَ اللُّحَيمُ، وما هو إلَّا الأسْوَدانِ: الماءُ والتمْرُ، إلَّا أنَّ حولَنا أهلَ دورٍ منَ الأنصارِ -جَزاهمُ اللهُ خَيرًا في الحديثِ والقَديمِ- فكلَّ يومٍ يَبعَثونَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بغَزيرةِ شاتِهم، يَعْني: فيَنالُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من ذلك اللَّبنِ، ولقد تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وما في رَفِّي من طعامٍ يأكُلُه ذو كَبِدٍ إلَّا قريبٌ من شَطرِ شَعيرٍ، فأكَلْتُ منه حتى طالَ عليَّ لا يَفْنى، فكِلْتُه ففنِيَ ، فليْتَني لم أكنْ كِلْتُه، وايْمُ اللهِ ، لأنْ كان ضِجاعُه من أَدَمٍ حَشوهُ ليفٌ ، وقال الهاشِميُّ: بغَزيرةِ شاتِهم، وذكَرَ نحوَه إلَّا ضِجاعَه.
أخرجه أبو داود (4187)، والترمذي (1755)، وابن ماجه (3635) مختصراً، وأحمد (24768) واللفظ له
ابْنَ أُخْتي، إنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إلى الهِلَالِ، ثُمَّ الهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أهِلَّةٍ في شَهْرَيْنِ؛ وما أُوقِدَتْ في أبْيَاتِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَارٌ، فَقُلتُ: يا خَالَةُ، ما كانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الأسْوَدَانِ: التَّمْرُ والمَاءُ، إلَّا أنَّه قدْ كانَ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جِيرَانٌ مِنَ الأنْصَارِ، كَانَتْ لهمْ مَنَائِحُ، وكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن ألْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2567 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2972)، والترمذي (2471) باختلاف يسير.
في هذا الحديثِ بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الزُّهدِ في الدُّنيا، والصَّبرِ على التَّقلُّلِ مِن مَتاعِها، وأخْذِ الضَّرورِيِّ مِنَ العَيشِ، وإيثارِ الحياةِ الآخرةِ على الدُّنيا، حيث تَحكِي أُمُّ المؤمنينَ عائشةُ بنتُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهما لابنِ أُختِها عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ -فأُمُّه أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهم- أنَّهم كانوا يَنتظِرونَ الهلالَ، ثُمَّ الهلالَ، ثَلاثةَ أهِلَّةٍ في شَهرَينِ، بِاعتبارِ رُؤيةِ الهلالِ في أوَّلِ الشَّهرِ الأوَّلِ، ثُمَّ رُؤيتِه ثانيًا في أوَّلِ الشَّهرِ الثَّاني، ثُمَّ رُؤيتِه في أوَّلِ الشَّهرِ الثَّالثِ، فالمُدَّة سِتُّون يومًا، والمرئيُّ ثَلاثةُ أهلَّةٍ، وما أُوقدَتْ في أبَياتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نارٌ، والمعنى: أنَّهم كانوا يَظَلُّون شَهرينِ مُتتابِعَيْنِ لا يُطبَخُ في بَيتِهم شَيءٌ، فقال لها عُرْوةُ بنُ الزُّبيرِ: «يا خالةُ، ما كان يُعِيشُكم؟» يعني: عَلامَ كُنتم تَعيشونَ في ظِلِّ هذه الشِّدَّةِ والضَّيقِ؟ فقالتْ رَضيَ اللهُ عنها: «الأسودانِ: التَّمرُ والماءُ»، وسُمِّيَا بالأسودينِ؛ تَغليًبا لِلَونِ التَّمرِ.
ثُمَّ قالت: إلَّا أنَّه قد كان لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جِيرانٌ مِنَ الأنصارِ -قيل: همْ سَعْدُ بنُ عُبادةَ، وعبدُ اللهِ بنُ عَمرِو بنِ حَرامٍ، وأبو أيُّوبَ خالدُ بنُ زَيدٍ، وسَعدُ بنُ زُرارةَ، وغيرُهم رَضيَ اللهُ عنهم- كانتْ لهم مَنائحُ، وهي الشَّاةُ أو النَّاقةُ التي فيها لَبَنٌ، أو الَّتي تُعطَى لِلغَيرِ؛ لِيَحلُبَها ويَنتفِعَ بَلبنِها ثُمَّ يَرُدَّها على صاحبِها، وقد تَكونُ عَطيَّةً مُؤبَّدَةً بعَينِها ومَنافعِها، كالهبةِ، وكان هؤلاء الأنصارُ يُهْدُون رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن ألْبانِهم فَيَسْقِينا.
وفي الحديثِ: فَضلُ الأَنصارِ رَضيَ اللهُ عنهم، وفَضلُ التَّهادي والمتاحَفةِ ولو باليَسيرِ.
[سنن أبي داود] (4/ 131 ط مع عون المعبود) 4187- حدثنا ابن نفيل، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة، ودون الجمة)).
[سنن الترمذي] (3/ 360) 1755- حدثنا هناد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد،)) وكان له شعر فوق الجمة، ودون الوفرة
هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
وقد روي من غير وجه عن عائشة أنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، ولم يذكروا فيه هذا الحرف: وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة.
وإنما ذكره عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ثقة حافظ كان مالك بن أنس يوثقه ويأمر بالكتابة عنه
[سنن ابن ماجه] (2/ 1200 ) 3635- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم شعر دون الجمة، وفوق الوفرة))
[مسند أحمد] (41/ 285 ط الرسالة) ((24768- حدثنا سريج، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، أنها قالت: يا ابن أختي، كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة، وايم الله يا ابن أختي، إن كان ليمر على آل محمد صلى الله عليه وسلم الشهر ما يوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من نار إلا أن يكون اللحيم، وما هو إلا الأسودان: الماء والتمر، إلا أن حولنا أهل دور من الأنصار- جزاهم الله خيرا في الحديث والقديم- فكل يوم يبعثون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغزيرة شاتهم- يعني: فينال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك اللبن- ولقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في رفي من طعام يأكله ذو كبد إلا قريب من شطر شعير، فأكلت منه حتى طال علي لا يفنى، فكلته ففني فليتني لم أكن كلته، وايم الله لأن كان ضجاعه من أدم حشوه ليف.
وقال الهاشمي: بغزيرة شاتهم، وذكر نحوه إلا ضجاعه))