- [عن] ابن عون قال: كَتَبتُ إلى نافِعٍ أسأَلُه: ما أقعَدَ ابنَ عُمَرَ عن الغَزْوِ؟ وعن القَومِ إذا غَزَوْا، بما يَدْعون العَدُوَّ قَبلَ أنْ يُقاتِلوهم؟ وهل يَحمِلُ الرَّجُلُ إذا كان في الكَتيبَةِ بغَيرِ إِذْنِ إمامِه؟ فكَتَبَ إليَّ: إنَّ ابنَ عُمَرَ قد كان يَغْزو وَلَدُه، ويَحمِلُ على الظَّهرِ، وكان يقولُ: إنَّ أفضَلَ العَمَلِ بعدَ الصَّلاةِ الِجهادُ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، وما أقعَدَ ابنَ عُمَرَ عن الغَزْوِ إلَّا وصايا لعُمَرَ، وصِبيانٌ صِغارٌ، وضَيْعَةٌ كَثيرَةٌ، وقد أغارَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بَني المُصطَلِقِ وهم غارُّون ، يَسْقون على نَعَمِهم، فقَتَلَ مُقاتِلَتَهم، وسَبى سباياهم، وأصابَ جُوَيريَةَ بِنتَ الحارِثِ، قال: فحدَّثَني بهذا الحَديثِ ابنُ عُمَرَ، وكان في ذلك الجَيشِ، وإنَّما كانوا يَدْعون في أوَّلِ الإسلامِ، وأمَّا الرَّجُلُ فلا يَحمِلُ على الكَتيبَةِ إلَّا بإِذْنِ إمامِه.
أخرجه البخاري (2541)، ومسلم (1730)، وأبو داود (2633)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8585)، وأحمد (4873) واللفظ له
إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أغَارَ علَى بَنِي المُصْطَلِقِ وهُمْ غَارُّونَ، وأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى علَى المَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وأَصَابَ يَومَئذٍ جُوَيْرِيَةَ.
حدثني به عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش الراوي : [عبدالله بن عمر] المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2541 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1730) باختلاف يسير شَرَع اللهُ تَعالى الجِهادَ لِنُصرةِ دِينِه، وهو باقٍ إلى قِيامِ السَّاعةِ، لا يُبطِلُه شَيءٌ، ولا تَزالُ طائفةٌ مِن المؤمِنين على الحَقِّ يُظهِرُهم اللهُ تَعالى على الجَميعِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «أغار»، أي: هَجَمَ على قَومٍ يُدْعَوْن بَني المُصطَلِقِ، وهمْ فرْعٌ مِن قَبيلةِ خُزاعةَ، وكان هذا سَنةَ خمْسٍ مِن الهِجرةِ، وتُعرَفُ هذه الغزوةُ بغَزوةِ بَني المصطَلِقِ، وتُسمَّى أيضًا غَزوةَ المُرَيْسِيعِ، باسمِ الماءِ الذي لَقِيَهم عندَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فلمَّا سَمِعَ أنَّهم يُعِدُّون للهجومِ عليه، هاجَمَهم وهمْ غارُّونَ، أي: غافِلون لم يَشعُروا به، ومع أنَّ الأصلَ تَنبيهُهم، لكنْ لأنَّ الدَّعوةَ انتشَرَتْ وبلغَتْ، فقدْ كَفَتْ عن التَّنبيهِ والإنذارِ الخاصِّ، وقد كانتْ أنْعامُهم -لشِدَّةِ غَفْلتِهم- تَرْعَى وتُسْقى على الماءِ، فلَمْ يَأخُذوا حِذرَهم، فَقاتَلَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَتَل منهم الرِّجالَ البالِغين، وأخَذَ ذَراريَّهم، وهم الذُّريَّةُ مِن الأولادِ والنِّساءِ، فأصبَحوا عَبيدًا ومَماليكَ، وكانت منْهم جُوَيريةُ بنتُ الحارثِ رَضيَ اللهُ عنها، والتي تَزوَّجَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لاحقًا، وكان أَبُوها سيِّدَ قَومِه، وقيل: وقَعَتَ في سَهْمِ ثابتِ بنِ قَيسٍ، وكاتَبَتْه عن نفْسِها، فقَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كِتابَتَها وتَزوَّجَها، فأطْلَقَ النَّاسُ سَراحَ ما في أيْدِيهم مِن سَبايا قَومِها ببَرَكةِ مُصاهَرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلا تُعلَمُ امرأةٌ أكثَرَ برَكةً على قَومِها منها.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ مُباغَتةِ الأعداءِ المحارِبين بالقتالِ دونَ إنذارٍ.
وفيه: مَشروعيَّةُ استِرقاقِ المحارِبين مِن العرَبِ وتَملُّكِهم كِسائرِ فِرَقِ العَجَمِ.
وفيه: أنَّ القتْلَ يكونُ للبالِغِين المقاتِلين، وأمَّا النِّساءُ والذُّرِّيَّةُ فيُسْبَونَ ولا يُقتَلُونَ.
[صحيح البخاري] (3/ 148) 2541- حدثنا علي بن الحسن: أخبرنا عبد الله: أخبرنا ابن عون قال: كتبت إلى نافع ، فكتب إلي: ((إن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية حدثني به عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش)).
[صحيح مسلم] (3/ 1356 ) ((1- (1730) حدثنا يحيي بن يحيي التميمي.
حدثنا سليم بن أخضر عن ابن عون.
قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال؟ قال: فكتب إلي:إنما كان ذلك في أول الإسلام.
قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون.
وأنعامهم تسقى على الماء.
فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ.
(قال يحيى: أحسبه قال) جويرية.
(أو قال البتة) ابنة الحارث.وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر.
وكان في ذاك الجيش)).
[صحيح مسلم] (3/ 1356 )
(((1730)- وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون ، بهذا الإسناد، مثله.
وقال: جويرية بنت الحارث.
ولم يشك)).
[سنن أبي داود] (3/ 42) 2633- حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا ابن عون، قال: كتبت إلى نافع أسأله عن دعاء المشركين عند القتال، فكتب إلي أن ذلك كان في أول الإسلام، وقد ((أغار نبي الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث، حدثني بذلك عبد الله وكان في ذلك الجيش)) قال أبو داود: ((هذا حديث نبيل، رواه ابن عون، عن نافع، ولم يشركه فيه أحد))
[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 171) 8585- أنبأ محمد بن عبد الله بن بزيع قال حدثنا يزيد وهو بن زريع قال حدثنا بن عون قال كتبت إلى نافع أيحمل الرجل بغير إذن الأمير قال لا يحمل إلا بإذنه قال وما كتبت تسألني عن الغزو هل سمعت من بن عمر فيه أن الناس كانوا يدعون إلى الإسلام في أول الإسلام قبل قتال وأن بن عمر أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أغار على بني المصطلق يعني خزاعة وهم غارون وأنعامهم على الماء تسقى فقتل رجالهم وسبى سبيهم وأخذ أنعامهم فكان ذلك اليوم الذي أصاب فيه جويرية
[مسند أحمد] (8/ 477) 4873- حدثنا يزيد، أخبرنا ابن عون، قال: كتبت إلى نافع أسأله: ما أقعد ابن عمر عن الغزو، وعن القوم إذا غزوا، بما يدعون العدو قبل أن يقاتلوهم؟ وهل يحمل الرجل إذا كان في الكتيبة بغير إذن إمامه؟ فكتب إلي: إن ابن عمر قد كان يغزو ولده، ويحمل على الظهر، وكان يقول: إن أفضل العمل بعد الصلاة الجهاد في سبيل الله تعالى، وما أقعد ابن عمر عن الغزو إلا وصايا لعمر، وصبيان صغار وضيعة كثيرة، (( وقد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون يسقون على نعمهم، فقتل مقاتلتهم، وسبى سباياهم، وأصاب جويرية بنت الحارث)) قال: فحدثني بهذا الحديث ابن عمر، وكان في ذلك الجيش، وإنما كانوا يدعون في أول الإسلام، وأما الرجل فلا يحمل على الكتيبة إلا بإذن إمامه