قصةُ ثمامةَ بنِ أثالٍ عندما أسلمَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَمَرَهُ أن يَغتسلَ
أخرجه ابن خزيمة (253)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4517)، وابن حبان (1238). وحديث إسلام ثمامة أصله في الصحيحين أخرجه البخاري (462)، ومسلم (1764)
بَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ برَجُلٍ مِن بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ له: ثُمَامَةُ بنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بسَارِيَةٍ مِن سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: ما عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ؟ فَقَالَ: عِندِي خَيْرٌ يا مُحَمَّدُ؛ إنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وإنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ علَى شَاكِرٍ، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المَالَ فَسَلْ منه ما شِئْتَ، فَتُرِكَ حتَّى كانَ الغَدُ، ثُمَّ قَالَ له: ما عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ؟ قَالَ: ما قُلتُ لَكَ: إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ علَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ حتَّى كانَ بَعْدَ الغَدِ، فَقَالَ: ما عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ؟ فَقَالَ: عِندِي ما قُلتُ لَكَ، فَقَالَ: أطْلِقُوا ثُمَامَةَ.
فَانْطَلَقَ إلى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، يا مُحَمَّدُ، واللَّهِ ما كانَ علَى الأرْضِ وجْهٌ أبْغَضَ إلَيَّ مِن وجْهِكَ، فقَدْ أصْبَحَ وجْهُكَ أحَبَّ الوُجُوهِ إلَيَّ، واللَّهِ ما كانَ مِن دِينٍ أبْغَضَ إلَيَّ مِن دِينِكَ، فأصْبَحَ دِينُكَ أحَبَّ الدِّينِ إلَيَّ، واللَّهِ ما كانَ مِن بَلَدٍ أبْغَضُ إلَيَّ مِن بَلَدِكَ، فأصْبَحَ بَلَدُكَ أحَبَّ البِلَادِ إلَيَّ، وإنَّ خَيْلَكَ أخَذَتْنِي وأَنَا أُرِيدُ العُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَمَرَهُ أنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ له قَائِلٌ: صَبَوْتَ! قَالَ: لَا، ولَكِنْ أسْلَمْتُ مع مُحَمَّدٍ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولَا واللَّهِ، لا يَأْتِيكُمْ مِنَ اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4372 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] حَثَّ الشَّرعُ على العَفوِ عندَ المَقْدِرةِ، والإحْسانِ إلى النَّاسِ؛ لأنَّهما يُوصِلانِ إلى كَسبِ القُلوبِ، ولأنَّ لهذا العَفوِ والإحسانِ بالِغَ الأثَرِ في نفْسِ مَن نَدْعوه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرسَلَ فُرْسانًا إلى ناحيةِ نَجْدٍ، وهي الأرضُ المرتفعةُ مِن تِهامةَ إلى العراقِ، وكان ذلك بقِيادةِ محمَّدِ بنِ مَسْلَمةَ رَضيَ اللهُ عنه في العاشرِ مِن مُحرَّمٍ سَنةَ سِتٍّ مِن الهجرةِ؛ ليُقاتِلوا أحياءَ بَني بكْرٍ الذين منْهم بَنو حَنيفةَ، فأغاروا عليهمْ، وهَزَمُوهم، وأسَروا رَجلًا مِن بَني حَنيفةَ -قَبيلةٌ كَبيرةٌ مَشهورةٌ، يَنزِلون اليَمامةَ بيْن مكَّةَ واليمَنِ- يُقالُ له: ثُمامةُ بنُ أُثالٍ، فرَبَطوه بساريةٍ -وهي الأُسْطوانةُ والعَمودُ- مِن سَواري المَسجِدِ النَّبويِّ، فخرَجَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: «ما عندَكَ يا ثُمامةُ؟» يَعني: أيُّ شَيءٍ عِندَكَ؟ أو ما الَّذي تَظُنُّه أنِّي فاعلٌ بكَ؟ فقال ثُمامةُ: «عِندي خَيرٌ يا مُحمَّدُ»، يَعني: لسْتَ أنتَ ممَّن يَظلِمونَ النَّاسَ؛ بلْ أنتَ ممَّن يَعْفو ويُحسِنُ، وإنْ تَقتُلْني تَقتُلْ ذا دَمٍ، أي: صاحبَ دَمٍ، يَعني: إنْ قَتَلْتَني فأنا مَطلوبٌ بدَمٍ أستحِقُّ عليه القَتلَ؛ فلا عَيبَ عليكَ في قَتْلي، أو المرادُ أنَّه صاحبُ دَمٍ غالٍ وشَريفٍ لرياسَتِه وفَضلِه، وفي قَتْلِه بُلوغٌ للثَّأرِ وشِفاءٌ للقَلبِ، وإنْ تُنعِمْ وتُحسِنْ بالمَنِّ بلا فِداءٍ تُنعِمْ على شاكرٍ؛ لأنَّكَ تُنعِمُ على كَريمٍ حافظٍ للمَعْروفِ، ولا يَنْسى الجَميلَ، وإنْ كُنتَ تُريدُ المالَ لأفْتَديَ به نَفْسي، فاطلُبْ مِن المالِ ما تَشاءُ؛ فسوف تُعْطاه.
فترَكَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى اليومِ التَّالي على حالِه مَرْبوطًا في السَّاريةِ، فأعادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُؤالَه الأوَّلَ، فأجابَه ثُمامةُ قائلًا: ما قُلتُ لكَ -يعني: نفْسَ جَوابِ الأمسِ-: «إنْ تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكِرٍ»، فقدَّمَ ثُمامةُ أوَّلَ يومٍ أشقَّ الأمرَينِ عليه، وهو القَتلُ «إنْ تَقتُلْني تَقتُلْ ذا دَمٍ»؛ وذلك لمَا رَأى مِن غَضَبِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في اليَومِ الأوَّلِ، فلمَّا رَأى أنَّه لم يَقتُلْه رَجا أنْ يُنعِمَ عليه، فقَدَّمه في اليومِ الثَّاني، فترَكَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى كان اليَومُ الثَّالثُ، فأعادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُؤالَه، وأعاد ثُمامةُ رَضيَ اللهُ عنه نفْسَ الجوابِ، وفي رِوايةِ مُسلمٍ أنَّ ثُمامةَ رَضيَ اللهُ عنه كان يُجِيبُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في اليومِ الثَّاني والثَّالثِ بالجُملةِ كاملةً دونَ نقْصٍ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحابِه رَضيَ اللهُ عنهم: «أطْلِقوا ثُمامةَ»، أي: فُكُّوه واتْرُكوه.
ففَكُّوه، فذهَبَ ثُمامةُ إلى «نجْلٍ» بالجيمِ، وهو الماءُ النَّابعُ مِن الأرضِ، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحينِ: «نَخْلٍ» قَريبٍ مِنَ المَسجِدِ فيه ماءٌ، فاغتَسَلَ، ثمَّ دخَلَ المَسجِدَ، فقال: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، يا مُحمَّدُ، واللهِ ما كان على الأرضِ وَجهٌ أبغَضَ إليَّ مِن وَجهِكَ، فقدْ أصبحَ وَجهُكَ أحبَّ الوُجوهِ إليَّ، واللهِ ما كان مِن دِينٍ أبغَضَ إليَّ مِن دينِكَ، فأصبَحَ دينُكَ أحبَّ دِينٍ إلَيَّ، واللهِ ما كان مِن بَلدٍ أبغَضَ إلَيَّ مِن بَلدِكَ، فأصبَحَ بَلدُكَ أحبَّ البِلادِ إلَيَّ، وهذا إخبارٌ مِن ثُمامةَ رَضيَ اللهُ عنه لحالتِه التي كان عليها بعْدَ هِدايةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ له إلى الإسلامِ؛ فقدِ انقلَبَت العَداوةُ إلى الصَّداقةِ، والبُغضُ إلى المحبَّةِ، سُبحانَ مَن بيَدِه قُلوبُ عِبادِه، يُصرِّفُها كيف يَشاءُ! ثمَّ أخبَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه أُسِرَ وهو في طَريقِه إلى مكَّةَ ليَعتَمِرَ، فبَشَّرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخَيرَي الدُّنيا والآخرةِ، أو بمحْوِ ذُنوبِه وتَبعاتِه السَّابقةِ؛ فالإسلامُ يَهْدِمُ ما كان قبْلَه، وأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَعتمِرَ.
فلمَّا جاءَ إلى مكَّةَ، قال له قائلٌ: صَبوْتَ! يَعني: تَركْتَ دِينَكَ ومِلَّتَكَ، وخرَجْتَ مِن الحقِّ إلى الباطلِ! -على زَعْمِهم- فقال ثُمامةُ: لا، ولكنْ أسلَمْتُ معَ مُحمَّدٍ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوافَقْتُه واتَّبَعْتُه على دينِ الحقِّ؛ فصِرْنا مُتَصاحِبَينِ في الإسْلامِ.
ثمَّ أقسَمَ ثُمامةُ باللهِ لِمُشركي قُريشٍ أنَّه لنْ تَأتيَهم حَبَّةُ قَمحٍ حتَّى يَأذَنَ ويَأمُرَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تُرسَلَ إليهم.
وفي الحَديثِ: الإحْسانُ إلى مَن يَستَحِقُّه، وأنَّه يُليِّنُ القُلوبَ المُغْلَقةَ، والإحْسانُ إلى الأَسْرى، والعَفوُ عنهم، والرِّفقُ بمَن يُحَسُّ إسْلامُه منهم، وإطْلاقُه.
وفيه: رَبطُ الأسيرِ في المَسجِدِ وإنْ كان كافرًا، خُصوصًا إذا كان ذلك لغرَضٍ نافعٍ، كسَماعِ قُرآنٍ، أو عِلمٍ، ورَجاءِ إسْلامِه، ونَحوِ ذلك منَ المَصالِحِ.
وفيه: مَعرِفةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَعادِنِ الرِّجالِ، ووَضْعُه الإحْسانَ في مَوضِعِه.
[صحيح ابن خزيمة] (1/ 125) :
253 - نا محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله، وعبيد الله أبناء عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ، أن ثمامة الحنفي أسر، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إليه فيقول: ما عندك يا ثمامة؟ فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمن تمن على شاكر، وإن ترد المال نعطك منه ما شئت، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء ويقولون: ما يصنع بقتل هذا؟ فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوما فأسلم، فحله وبعث به إلى حائط أبي طلحة، فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد حسن إسلام أخيكم.
[شرح مشكل الآثار] (11/ 406) :
4517 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، حدثنا أبو بكر بن زنجويه وهو محمد بن عبد الملك، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله، وعبيد الله ابنا عمر، عن سعيد يعني المقبري، عن أبي هريرة : أن ثمامة الحنفي أسر، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إليه فيقول: " ما عندك يا ثمامة؟ " فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمن تمن على شاكر، وإن ترد المال تعط منه ما شئت، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء، ويقولون: ما نصنع بقتل هذا، فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوما فأسلم، فحله وبعث معه النبي صلى الله عليه وسلم إلى حائط أبي طلحة، وأمره أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " حسن إسلام أخيكم " أولا ترى إلى وقوف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قول ثمامة له وهو أسير: إن تقتل تقتل ذا دم، ولم يدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ويقول له: إن من أسر أمن، يعني: أن لا أقتل الأسير، وأنت أسير.
4518 - وما قد حدثنا إسحاق، أيضا، قال: حدثنا محمد بن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن المقبري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر ثمامة بن أثال، فكان يمر به، فيقول: " يا ثمامة ما عندك؟ " فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمن تمن على شاكر، ثم ذكر الحديث ففي ذلك ما قد دل أنه كان جائزا له قتله.
صحيح ابن حبان (4/ 41) 1238- أخبرنا أبو عروبة قال حدثنا سلمة بن شبيب قال حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا عبد الله بن عمر وعبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن ثمامة الحنفي أسر فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعود إليه فيقول: "ما عندك يا ثمامة؟ " فيقول إن تقتل تقتل وإن تمن تمن على شاكر وإن ترد المال تعطه ما شئت قال فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء ويقولون ما نصنع بقتل هذا فمر به النبي صلى الله عليه وسلم يوما فأسلم فبعث به إلى حائط أبي طلحة فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد حسن إسلام صاحبكم".
[صحيح البخاري] (1/ 99) :
462 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد: سمع أبا هريرة قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أطلقوا ثمامة.
فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
صحيح مسلم (3/ 1386 ت عبد الباقي) :
59 - (1764) حدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد.
فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال.
سيد أهل اليمامة.
فربطوه بسارية من سواري المسجد.
فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ماذا عندك؟ يا ثمامة!) فقال: عندي، يا محمد! خير.
إن تقتل تقتل ذا دم.
وإن تنعم تنعم على شاكر.
وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت.
فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حتى كان بعد الغد.
فقال (ما عندك؟ يا ثمامة!) قال: ما قلت لك.
إن تنعم تنعم على شاكر.
وإن تقتل تقتل ذا دم.
وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت.
فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان من الغد.
فقال (ما عندك؟ يا ثمامة!) فقال: عندي ما قلت لك.
إن تنعم تنعم على شاكر.
وإن تقتل تقتل ذا دم.
وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أطلقوا ثمامة) فانطلق إلى نخل قريب من المسجد.
فاغتسل.
ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
يا محمد! والله! ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي.
والله! ما كان من دين أبغض إلي من دينك.
فأصبح دينك أحب الدين كله إلي.
والله! ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك.
فأصبح يبدك أحب البلاد كلها إلي.
وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة.
فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأمره أن يعتمر.
فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ فقال: لا.
ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا، والله! لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
60 - (1764) حدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا أبو بكر الحنفي.
حدثني عبد الحميد بن جعفر.
حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا له نحو أرض نجد.
فجاءت برجل يقال له ثمامة بن أثال الحنفي.
سيد أهل اليمامة.
وساق الحديث بمثل حديث الليث.
إلا أنه قال: إن تقتلني تقتل ذا دم.