عن أبي سعدٍ قال: جاء رَجُلٌ إلى عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو فقال: إنَّما أسأَلُكَ عمَّا سمِعْتَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولا أسأَلُكَ عن التَّوراةِ، فقال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: المُسلمُ مَن سلِمَ المُسلمونَ مِن لِسانِه ويدِه.

الدلالات الموضوعية:# إسلام - واجبات المكلف بالإسلام# إسلام - الأعمال التي من الإسلام# علم - أخذ كل علم من أهله# إسلام - صفة المسلم# بر وصلة - حق المسلم على المسلم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:مرفوعه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2481) باختلاف يسير دون قوله: "إنَّما أسأَلُكَ عمَّا سمِعْتَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولا أسأَلُكَ عن التَّوراةِ"، وأخرجه دون الزيادة في أوله البخاري (10) باختلاف يسير، ومسلم (40) مختصراً

الشرح والتوضيح

المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسَانِهِ ويَدِهِ، والمُهَاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهَى اللَّهُ عنْه الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 10 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : أبو معاوية حدثنا داود عن عامر قال سمعت عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وقال عبد الأعلى عن داود عن عامر عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم التخريج : أخرجه البخاري (10)، ومسلم (40) مختصراً.

هذا الحديثُ مِن جَوامعِ كَلِمِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفيه يُرشِدُنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى التَّحَلِّي بالآدابِ والأخْلاقِ الإسلاميَّةِ، الَّتي تَزيدُ الأُلفةَ والموَدَّةَ بيْن المُسلِمينَ.

ومعْناه: أنَّ المسلِمَ الكامِلَ الجامعَ لخِصالِ الإسلامِ: هو مَن لم يُؤْذِ مُسلِمًا بقَولٍ ولا فِعلٍ، وخصَّ اللِّسانَ واليدَ؛ لكَثرةِ أخطائِهما وأضرارِهما؛ فإنَّ مُعظَمَ الشُّرورِ تَصدُرُ عنهما؛ فاللِّسانُ يَكذِبُ، ويَغتابُ، ويسُبُّ، ويَشهَدُ بالزُّورِ، واليدُ تَضرِبُ، وتَقتُلُ، وتَسرِقُ، إلى غيرِ ذلك، وقدَّم اللِّسانَ؛ لأنَّ الإيذاءَ به أكثرُ وأسهلُ، وأشدُّ نِكايةً، ويعُمُّ الأحياءَ والأمواتَ جميعًا.

وبيَّن أنَّ المُهاجرَ الكاملَ هو مَن هجَرَ ما نهى اللهُ عنه؛ فالمُهاجرُ الممدوحُ هو الَّذي جمَعَ إلى هِجرانِ وَطَنِه وعَشيرتِه هِجرانَ ما حرَّم اللهُ تعالَى عليه؛ فمُجرَّدُ هِجرةِ بلَدِ الشِّركِ مع الإصرارِ على المعاصي ليست بهِجرةٍ تامَّةٍ كاملةٍ؛ فالمُهاجرُ بحقٍّ هو الَّذي لم يَقِفْ عند الهجرةِ الظَّاهرةِ، مِن تَرْكِ دارِ الحربِ إلى دار الأمنِ، بل هُو مَن هجَرَ كلَّ ما نَهَى اللهُ عنه.

وفي الحديثِ: الحثُّ على تَركِ أذَى المسلِمين بكلِّ ما يُؤذِي.

وفيه: أنَّ الظَّواهرَ لا يَعبَأُ اللهُ تعالَى بها إذا لم تُؤيِّدْها الأعمالُ الدَّالَّةُ على صِدقِها.

أحاديث ذات صلة