مَن نُوقِشَ الحسابَ، عُذِّبَ.
أخرجه مطولاً البخاري (6536) واللفظ له، ومسلم (2876) باختلاف يسير من حديث عائشة رضي الله عنها.
كَانَتْ لا تَسْمَعُ شيئًا لا تَعْرِفُهُ، إلَّا رَاجَعَتْ فيه حتَّى تَعْرِفَهُ، وأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: مَن حُوسِبَ عُذِّبَ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلتُ أوَليسَ يقولُ اللَّهُ تَعَالَى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8] قَالَتْ: فَقَالَ: إنَّما ذَلِكِ العَرْضُ، ولَكِنْ: مَن نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 103 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2876)، وأبو داود (3093)، والترمذي (2426) جميعهم باختلاف يسير.
النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو المرجعُ في تَفسيرِ ما يُشكِلُ على الناسِ في دِينِهم، وقد حرَصَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم على الرُّجوعِ إليه في ما يَعرِضُ لهم ويُشكِلُ عليهم.وفي هذا الحَديثِ يُخبِر عبدُ اللهِ بْنُ أبي مُلَيكةَ، أنَّ عائِشةَ زَوجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانتْ لا تَسمَعُ شيئًا لا تَعرِفُه، إلَّا راجَعَتْ فيه القائلَ أو سأَلَت عنه النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ حتَّى تَعْرِفَ حَقيقتَه وصَوابَه مِن خَطَئِه، وهذا مِن الفِطنةِ والذَّكاءِ؛ ألَّا تُوقِنَ بكلِّ ما سَمِعَتْه ومعها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.ثم رَوَت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: «مَن حُوسِبَ عُذِّبَ»، وهنا قارنتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها بيْن قولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقولِ اللهِ تعالَى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8] ؛ فلَفظُ الحديثِ عامٌّ في تَعذيبِ مَن حُوسِبَ، ولَفظُ الآيةِ دالٌّ على أنَّ بَعضَهم لا يُعذَّبُ، فأجابَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِه: «إنَّما ذلكِ العَرْضُ، ولكِنْ مَن نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ»، فكان جَوابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لبَيانِ المَقصودِ الحَقيقيِّ للآيةِ، وأنَّ الحِسابَ اليَسيرَ شَيءٌ آخَرُ، وهو العرْضُ، وهو إبرازُ الأعمالِ وإظهارُها، فيُعرِّفُ اللهُ صاحبَها بذُنوبِه، ثمَّ يَتجاوَزُ عنه؛ حتى يَعرِفَ مِنَّةَ اللهِ عليه في سَتْرِها عليه في الدُّنيا، وفي عَفْوِه عنها في الآخرةِ، وأنَّ مَن نُوقِشَ الحِسابَ يَهْلِكُ، والمعنى: أنَّ التَّقصيرَ غالبٌ على العِبادِ، فمَن استُقصِيَ عليه ولم يُسامَحْ؛ هَلَكَ وأُدخِلَ النَّارَ.فالحِسابُ يومَ القِيامةِ نَوعانِ: حِسابُ عَرْضٍ ومُعاتَبةٍ، وهو حِسابٌ يَسيرٌ لا عَذابَ فيه، وحِسابُ مُناقَشةٍ، وهو حِسابٌ عَسيرٌ وشَديدٌ، ولا يَخلو مِن العذابِ؛ لأنَّه مُناقَشةٌ للعبدِ على أخطائِه، وتَوقيفُه على جَميعِ ذُنوبِه، واستقصاءٌ لكلِّ سيِّئاتِه.وفي الحديثِ: بَيانُ فَضيلةِ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وحِرصِها على التَّعلُّمِ والتَّحقيقِ.وفيه: إثباتُ الحِسابِ والعَرْضِ، والعذابِ يومَ القيامةِ، وتَفاوُتُ النَّاسِ في الحِسابِ.وفيه: جَوازُ المُناظَرةِ ومُقابَلةِ السُّنَّةِ بالكِتابِ.وفيه: أنَّ مِن حقِّ طالبِ العِلمِ أنْ يَسأَلَ فيما أشكَلَ عليه، وأنْ يُراجِعَ.وفيه: أنَّ على العالِمِ أنْ يُقابِلَ مُراجعتَه برَحابةِ صَدْرٍ، وأنْ يُجيبَ السَّائلَ المُستفهِمَ، كما فعَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[صحيح البخاري] (8/ 111) :
6536 - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نوقش الحساب عذب.
قالت قلت: أليس يقول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} قال: ذلك العرض حدثني عمرو بن علي: حدثنا يحيى، عن عثمان بن الأسود سمعت ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وتابعه ابن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[صحيح مسلم] (4/ 2204 ) :
79 - (2876) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر.
جميعا عن إسماعيل.
قال أبو بكر: حدثنا ابن علية عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة .
قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من حوسب، يوم القيامة، عذب" فقلت: أليس قد قال الله عز وجل: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا؟} [84 /الانشقاق /8] فقال "ليس ذاك الحساب.
إنما ذاك العرض.
من نوقش الحساب يوم القيامة عذب".
[صحيح مسلم] (4/ 2204 ) :
79 - م - (2876) حدثني أبو الربيع العتكي وأبو كامل.
قالا: حدثنا حماد بن زيد.
حدثنا أيوب ، بهذا الإسناد، نحوه.