أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئلَ عنِ اللُّقَطةِ، فقال: تُعَرَّفُ، ولا تُغَيَّبُ، ولا تُكتَمُ، فإنْ جاءَ صاحِبُها، وإلَّا فهو مالُ اللهِ عزَّ وجلَّ يُؤْتيهِ مَن يَشاءُ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3134)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1193)، واللفظ لهما، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5777)، باختلاف يسير، وأبو داود (1709)، بلفظ مقارب.
جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا ووِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وإلَّا فَشَأْنَكَ بهَا، قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: هي لكَ أوْ لأخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ: فَضَالَّةُ الإبِلِ؟ قَالَ: ما لكَ ولَهَا؟! معهَا سِقَاؤُهَا وحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ، وتَأْكُلُ الشَّجَرَ حتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا.
الراوي : زيد بن خالد الجهني المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2372 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1722) باختلاف يسير مِن مَقاصدِ الشَّريعةِ العُظمَى الحِفاظُ على أمْوالِ النَّاسِ وصَونُها مِن النَّهبِ والسَّرقةِ والضَّياعِ، أو أنْ يَطمَعَ فيها أحدُهم عندَ فَقْدِها.
وفي هذا الحديثِ يُبَيِّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُكْمَ اللُّقَطَةِ وضَالَّةِ الحَيوانِ، فيَرْوي زَيدُ بنُ خالدٍ الجُهَنيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه جَاءَ رجلٌ -قيل: اسْمُه عُميرٌ أبو مالكٍ- إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَأَلَه عَنِ اللُّقَطةِ، كَيف يَتعامَلُ معها؟ وما يَحِلُّ له فيها وما لا يَحِلُّ؟ واللُّقَطَةُ: هي ما يُلتَقَطُ مِن الأرضِ مِن الأشياءِ والأمْتِعةِ المُحترَمةِ، المَملوكةِ لآدميٍّ، غيرِ المُحرَزةِ، ولا مُمتنِعةٍ بقُوَّتِها.
فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اعْرِفْ عِفَاصَها وَوِكَاءَها»، والعِفَاصُ: هو الوِعاءُ الَّذي تكونُ فيه، والوِكاءُ: هو الخَيطُ الَّذي يُربَطُ به وِعاؤُها، فأَمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن وَجَدها أنْ يَعرِفَ مُواصفاتِها مَعْرِفَةً جيِّدةً مِن غَيرِ شَكٍّ، والحِكْمةُ في ذلك: أنْ يَعرِفَ صِدقَ واصِفِها أو كَذِبَه، ولِئلَّا تَختلِطَ بمالِه.
قال: «ثُمَّ عَرِّفْها سَنةً»، والمَقصودُ بالتَّعْرِيفِ: أنْ يُخْبِرَ عنها في التَّجمُّعاتِ والأماكنِ التي يَظُنُّ أنَّه يَجِدُ صاحبَها فيها، «فإنْ جاءَ صاحبُها» قبْلَ الفَراغِ مِن التَّعريفِ أو بعْدَه، فأَدِّها إليه، «وإلَّا فشَأْنَكَ بها»، أي: فإنْ لم يَأتِ صاحبُها فهي لِمَن وَجَدها، يَفعَلُ بها ما أرادَ، فإنْ جاء صاحبُها في أيِّ وقْتٍ بعْدَ ذلك تُؤدَّى إليه.
ثمَّ سَأَل الرَّجلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ضَالَّةِ الغَنَمِ، والضَّالَّةُ: هي الضَّائعةُ مِن كلِّ ما يُقتَنَى مِن الحَيَوانِ وغَيرِه، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تكونُ مِلْكَك إنْ أخَذْتَها وعَرَّفْتَها ولم تَجِدْ صاحبَها، أو لأخِيك، أي: يَلتقِطُها غيرُك، أو أنَّها تَبْقى ضالَّةً حتَّى يَفترِسَها ويَأكُلَها الذِّئبُ، فَضالَّةُ الغنَمِ هي رِزقُ مَن وَجَدَها إذا عَرَفَها ولمْ يَأتِ صاحبُها.
ثمَّ سَأَلَ الرَّجلُ عن حكْمِ ضَالَّةِ الإبِلِ، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما لَكَ ولها؟!» وهذا استنكارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأَخْذِ ضَالَّةِ الإبِلِ، وفي رِوايةِ الصَّحيحينِ: «فَغَضِبَ حتَّى احْمَرَّتْ وجْنَتَاهُ» قيل: إنَّما كان غَضَبُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ السُّؤالِ عن ضالَّةِ الإبلِ استقصارًا لعِلمِ السَّائلِ، وسُوءِ فَهمِه؛ إذ لمْ يُراعِ المعنى المُشارَ إليه، ولم يَتنبَّهْ له، فقاس الشَّيءَ على غَيرِ نَظيرِه؛ فإنَّ اللُّقَطةَ إنَّما هي اسمٌ للشَّيءِ الَّذي يَسقُطُ مِن صاحبِه ولا يَدْري أينَ مَوضِعُه؟ وضالَّةُ الإبلِ لَيستْ كذلك؛ لأنَّها قدْ تَرعى أيَّامًا، ثمَّ تَعودُ إلى مَكانِها التي تَعرِفُه أو يَأتي صاحبُها فيَأخُذُها.
وقدْ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ السَّببَ في ذلك بقولِه: «مَعَها سِقاؤُها»، أي: جَوفُها، فإذا وَرَدَتِ الماءَ شَرِبت ما يَكْفِيها حتَّى تَرِدَ ماءً آخَرَ، أو المرادُ بالسِّقاءِ: العُنُقُ؛ لأنَّها تَرِدُ الماءَ وتَشْرَبُ مِن غيرِ ساقٍ يَسقِيها، أو أرادَ أنَّها أَجْلَدُ البهائمِ على العَطَشِ، ومعها حِذَاؤُها، وهو خُفُّها، أي: تَقْوَى بأَخْفافِها على السَّيْرِ وقطْعِ البلادِ الشَّاسِعةِ ووُرُودِ المِياهِ النائيةِ، فشَبَّهها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَن كان معه سِقاءٌ وحِذاءٌ في سَفَرِه، «تَرِدُ الماءَ وتَأْكُلُ الشَّجَرَ»، أي: تَأتي الماءَ فتَشْرَبُ، وتَأكُلُ مِن نَباتِ الأرضِ، حتَّى يَجِدَها صاحبُها.
وذلك هو الفَرْقُ بيْن الإبِلِ والغَنَمِ: أنَّ الإبِلَ تَمْلِكُ مِن القُوَّةِ ما تَستطيعُ به الحفاظَ على حَياتِها إلى أنْ يَجِدَها صاحبُها، بخِلافِ الغَنَمِ؛ فإنَّها إنْ شَرَدَت عن راعِيها وقَطيعِها هَلَكَت.
وفي الحَديثِ: مُراعاةُ الإسلامِ لكلِّ أُمورِ الحياةِ التي يَهتَمُّ لها الإنسانُ وتَدخُلُ في حَياتِه، سَواءٌ بقصْدٍ أو بغَيرِ قصْدٍ.
[شرح مشكل الآثار] (8/ 162) :
3134 - كما حدثنا يزيد بن سنان قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مطرف بن عبد الله، عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال: " تعرف ولا تغيب ولا تكتم، فإن جاء صاحبها ، وإلا فهو مال الله عز وجل يؤتيه من يشاء ".
قال أبو جعفر: فاختلف شعبة وحماد في إسناد ما ذكرنا، فذكره شعبة عن خالد عن يزيد بن مطرف، وذكره حماد، عن خالد، عن أبي قلابة، عن مطرف، واختلفا في متنه، فذكر فيه شعبة الإشهاد، ولم يذكره حماد.
وقد رواه حماد أيضا من طريق غير هذا الطريق يرجع إلى مطرف عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (2/ 400) :
1193 - حدثنا إبراهيم بن حجاج السامي، نا حماد بن سلمة، عن خالد، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عياض بن حمار ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال: تعرف، ولا تغيب، ولا تكتم، فإن جاء صاحبها وإلا فهو مال الله عز وجل يؤتيه من يشاء ، قال حماد: عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله
[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (5/ 344) :
5777 - أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن أبي هريرة، وخالد الحذاء، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عياض بن حمار ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال: تعرف ولا تغيب، ولا تكتم فإن جاء صاحبها، فهو له وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء
سنن أبي داود (2/ 136 ت محيي الدين عبد الحميد) :
1709 - حدثنا مسدد، حدثنا خالد يعني الطحان، ح وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب المعنى، عن خالد الحذاء، عن أبي العلاء، عن مطرف يعني ابن عبد الله، عن عياض بن حمار ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتم ولا يغيب فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله عز وجل يؤتيه من يشاء