ليس الكذَّابُ الذي يُصلِحُ بيْنَ النَّاسِ، فيقولُ خيرًا أو يُنْمي خيرًا.

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# صلح - ما يجوز من الكذب في الصلح# آفات اللسان - الكذب وما جاء فيه# صلح - الإصلاح بين الناس# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أم كلثوم بنت عقبة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

أنَّهَا سَمِعَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ليسَ الكَذَّابُ الذي يُصْلِحُ بيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أوْ يقولُ خَيْرًا.

الراوي : أم كلثوم بنت عقبة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2692 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2605) باختلاف يسير حَثَّ الشَّرعُ الحَنيفُ على الإصلاحِ بيْن النَّاسِ ورغَّبَ فيه، حتَّى وإنْ تحقَّقَ ذلكَ بالكذِبِ؛ وذلك لِمَا يَعودُ بالمصْلَحةِ على المُتباغِضينَ والمُتخاصِمينَ، وإخمادِ رُوحِ العَداوةِ وإزالةِ الخُصوماتِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه ليسَ الكذَّابُ المذمومُ المتحقَّقُ فيه الوعيدُ الذي يَقصِدُ بكَذِبِه الصُّلحَ بيْن النَّاسِ بالنَّصيحةِ الَّتي تَقْتضي الخيرَ، بلْ هذا مُحسِنٌ، «فيَنْمِي خَيرًا»، أي: فيَنقُلُ كَلامًا، «أو يَقولُ خَيرًا» للإصلاحِ بيْن المُتخاصِمَينِ؛ بأنْ يَقولَ لأحدِهِما: إنَّ صاحِبَهُ يَمدَحُهُ ويُثْنِي عليهِ -وَصاحبُه لم يَفعَلْ- وما أشبَهَ ذلك مِن الكَلِماتِ؛ فإنَّ ذلك لا بَأسَ به، وهذه أُمورٌ قد يُضطَرُّ الإنسانُ فيها إلى زِيادةِ القَولِ، ومُجاوَزةِ الصِّدقِ، على وَجهِ الإصلاحِ وطَلَبِ الخَيرِ.

والمرادُ بالكذِبِ إنَّما هو فيمَن لا يُسقِطُ حقًّا، أو يَتسبَّبُ في أخْذِ ما لَيس حقًّا لأحدِ الطَّرَفَين.

ومِثلُه: الكَذِبُ في الحَربِ؛ بأنْ يُظهِرَ في نَفْسِه قُوَّةً، ويَتحَدَّثَ بما يُقوِّي به أصحابَه ويَكيدُ عَدُوَّه.

ومِثلُه أيضًا: الكَذِبُ لِلزَّوجةِ؛ بأنْ يُظهِرَ لها أكثَرَ مِمَّا في نَفْسِه؛ لِيَستَديمَ صُحبَتَها ويُصلِحَ به خُلُقَها.

وليس المرادُ في الحديثِ نَفْيَ ذاتِ الكَذِبِ، بلْ نَفْيُ إثمِه؛ فالكَذِبُ كَذِبٌ، سَواءٌ كان للإصلاحِ أو لِغَيرِه، وقدْ يُرَخَّصُ في بَعضِ الأوقاتِ في الفَسادِ القَليلِ الذي يُؤَمَّلُ فيه الصَّلاحُ الكثيرُ.

وفي الحديثِ: التَّرغيبُ في الإصلاحِ بيْن النَّاسِ، وإزالةِ الخُصوماتِ فيما بيْنهم.

أحاديث ذات صلة

ليس الكذَّابُ الذي يُصلِحُ بيْنَ النَّاسِ، فيقولُ خيرًا أو ي | موسوعة الحديث