تزوَّجني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتوفَّى خديجةَ قبل مخرجِه إلى المدينةِ بسنتينِ أو ثلاثٍ وأنا بنتُ سبعِ سنينَ فلما قدِمنا المدينةَ جاءتْني نسوةٌ وأنا ألعبُ في أُرجوحةٍ وأنا مُجمَّمةٌ فذهبْنَ بي فهيَّأْنني وصنَعْنني ثم أتينَ بي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فبنى بي وأنا بنتُ تسعِ سنينَ
أخرجه أحمد (26397) واللفظ له، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 409) باختلاف يسير، والطبراني (23/ 19) (41) بنحوه تاما.
تَزَوَّجَنِي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَنَا بنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَنَزَلْنَا في بَنِي الحَارِثِ بنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً، فأتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وإنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، ومَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بي، فأتَيْتُهَا لا أدْرِي ما تُرِيدُ بي، فأخَذَتْ بيَدِي حتَّى أوْقَفَتْنِي علَى بَابِ الدَّارِ وإنِّي لَأُنْهِجُ حتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أخَذَتْ شيئًا مِن مَاءٍ فَمَسَحَتْ به وجْهِي ورَأْسِي، ثُمَّ أدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأنْصَارِ في البَيْتِ، فَقُلْنَ: علَى الخَيْرِ والبَرَكَةِ، وعلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فأسْلَمَتْنِي إلَيْهِنَّ، فأصْلَحْنَ مِن شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إلَّا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضُحًى، فأسْلَمَتْنِي إلَيْهِ وأَنَا يَومَئذٍ بنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3894 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1422) باختلاف يسير ما تَزوَّجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِكرًا إلَّا أمَّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وقدْ كانت أحَبَّ أزْواجِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى قَلبِه.
وفي هذا الحَديثِ تُخبرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها بقِصَّةِ زَواجِها مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَها وهي بنتُ ستِّ سنينَ، أي: عقَد عليها، ولم يَدخُلْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بها وهي في هذا السِّنِّ، ثمَّ وُعِكَتْ، أي: مرِضَتْ مَرضًا تَقطَّعَ منه شَعرُها، حتَّى وَفَى جُمَيْمةً، تَصغيرُ جُمَّةٍ، وهي ما سَقَطَ على المنكبينِ مِن شَعرِ الرَّأسِ، فجاءتْها أُمُّهما أمُّ رُومانَ -واسمُها زَينبُ بنتُ عامرِ بنِ عوَيْمِرٍ رَضيَ اللهُ عنها- وهي تَلعَبُ مع صَاحِباتِها على أُرْجوحةٍ، وهي نَوعٌ مِن لُعَبِ الصِّغارِ، وهي خَشَبةٌ يُوضَعُ وسَطُها على مكانٍ مُرتفِعٍ، ويَجلِسونَ على طرَفَيْها ويَتحرَّكونَ بها، فتَرتفِعُ جِهةً، وتَنزِلُ الأُخْرى، ويَميلُ أحدُهما بالآخَرِ.
فنادَتْها أمُّها، فجاءَتْها عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها وهي تَنهَجُ، أي: تَتنفَّسُ تَنفُّسًا عاليًا، ويَغلِبُها التَّنفُّسُ مِن الإعْياءِ، والنَّهَجُ: تَتابُعُ التَّنفُّسِ مِن شدَّةِ الحَرَكةِ، أو فِعلٍ مُتعِبٍ، فمسَحَتْ رَأسَها ووَجْهَها بالماءِ، ثمَّ أدخَلَتْها الدَّارَ، وكان فيها نِسوةٌ مِن الأنْصارِ، وهنَّ نِساءُ أهلِ المَدينةِ، فقُلْنَ: «على الخَيرِ والبَرَكةِ، وعلى خَيرِ طائرٍ»، وهو دُعاءٌ بالسَّعادةِ على أفضَلِ حظٍّ وبَرَكةٍ، والطَّائرُ: الحظُّ مِن الخَيرِ والشَّرِّ، ثمَّ جعَلْنَ يُمشِّطْنَها ويُزيِّنَّها، قالت: «فَلَمْ يَرُعْنِي إلَّا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضُحًى»، أي: لم تُفاجأْ -ويُقالُ هذا في الشَّيءِ الَّذي لا يُتوقَّعُ فيَأْتي فَجأةً- إلَّا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آتيًا في وَقتِ الضُّحى، فانصَرَفَتْ معَه، ودخَل بها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان عُمرُها حينَئذٍ تِسعَ سِنينَ، وكان ذلك في شوَّالٍ مِن السَّنةِ الأُولى مِن الهِجْرةِ، أوِ الثَّانيةِ.
وفي الحَديثِ: الدُّعاءُ بالخَيرِ والبَرَكةِ لكلِّ واحدٍ مِن الزَّوجَينِ.
وفيه: تَنظيفُ العَروسِ، وتَزيينُها لزَوجِها، واجتِماعُ النِّساءِ لذلك.
وفيه: الدُّخولُ بالعَروسِ نَهارًا.
[مسند أحمد] (43/ 404 ط الرسالة) :
26397 - حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم متوفى خديجة، قبل مخرجه إلى المدينة بسنتين أو ثلاث، وأنا بنت سبع سنين، فلما قدمنا المدينة جاءتني نسوة وأنا ألعب في أرجوحة، وأنا مجممة، فذهبن بي، فهيأنني وصنعنني، ثم أتين بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبنى بي وأنا بنت تسع سنين.
دلائل النبوة للبيهقي (2/ 409) :
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل العطار ببغداد، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا الحجاج، قال: حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد متوفى خديجة قبل مخرجه من مكة، وأنا ابنة سبع أو ست سنين، فلما قدمنا المدينة جاءني نسوة وأنا ألعب في أرجوحة وأنا مجممة فهيأنني وصنعنني، ثم أتين بي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا ابنة تسع سنين
[المعجم الكبير – للطبراني] (23/ 19) :
41 - حدثنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكشي، قالا: ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتيت بجارية في سرقة من حرير من بعد وفاة خديجة فإذا هي أنت ، فقلت: " إن يكن هذا من عند الله يمضه، ثم أتيت أيضا بجارية في سرقة من حرير فكشفتها فإذا هي أنت، فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضه "، قالت عائشة: فتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم متوفى خديجة قبل مخرجه من مكة وأنا بنت سبع سنين أو ست سنين، فلما قدمنا المدينة جاءتني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة وأنا مجممة فهيأنني وصنعنني، ثم أتين بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت تسع سنين.