ما من عمَلٍ أزْكَى عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ ولا أعظَمَ مَنزِلةً من خيرٍ عُمِلَ في العَشْرِ منَ الأضحى، قيل: يا رسولَ اللهِ، ولا مَن جاهَدَ في سَبيلِ اللهِ بنفْسِهِ ومالِهِ، قال: ولا مَن جاهَدَ في سَبيلِ اللهِ بنفَسْهِ ومالِهِ إلَّا مَن لمْ يَرجِعْ بنفْسِهِ ومالِهِ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2970)، والدارمي (1815)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (3476) جميعهم بلفظه.
ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذه، قالوا: ولا الجِهادُ؟ قالَ: ولا الجِهادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخاطِرُ بنَفْسِه ومالِه، فلَمْ يَرْجِعْ بشَيءٍ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 969 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (969) مِن رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ بعِبادِه أنْ مَنَّ عليهِم بأيامٍ مُبارَكةٍ، يُضاعِفُ لهم فيها الأجرَ، ويُعطي فيها جَزيلَ الثَّوابِ؛ رَحمةً منه وكرَمًا، ومنها: الأيامُ العَشرُ الأُوَلُ مِن ذي الحِجَّةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُرشِدُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى فَضْلِ العملِ الصَّالحِ في العَشْرِ الأوائلِ مِن ذي الحِجَّةِ، ويُبيِّنُ أنَّ أجْرَ العَملِ الصَّالحِ فيها يَتضاعَفُ ما لا يَتضاعَفُ في سائرِ الأيَّامِ؛ فعلَى المُسلِمِ أنْ يَغتَنِمَها ويُكثِرَ فيها الطاعاتِ، ومِن أجَلِّ الطاعاتِ فيها ذِكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ، وأعظمُ الذِّكرِ قِراءةُ القُرآنِ، والتَّكبيرُ والتَّهليلُ والتَّحميدُ، وفي مُسنَدِ أحمدَ وغيرِه: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قال: «ما مِن أيَّامٍ أعظمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَملِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ؛ فأَكْثِروا فيهِنَّ مِن التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحْمِيد».
ويَشملُ العَملُ الصالحُ الفَرائضَ والواجِباتِ وكلَّ أعْمالِ البِرِّ والمَعروفِ وأعمالَ التَّطوُّعِ مِن العِباداتِ؛ مِن صَلاةٍ وصَدَقةٍ وصِيامٍ وبالأخصِّ صِيامُ يومِ عَرفةَ؛ فكلُّ ما فُعِلَ مِن فرْضٍ في العَشرِ فهو أفْضلُ مِن فرْضٍ فُعِلَ في غيرِه، وكذا النَّفْلُ في العَشرِ أفضلُ مِن النَّفْلِ في غيرِها، كما يَشمَلُ أيضًا ترْكَ المنهيَّاتِ والمنكَراتِ؛ فمَنْ ترَكَ المعصيةَ في هذه الأيَّامِ فلا شكَّ أنَّ أجْرَه أفضلُ مِن تَركِه للمَعصيةِ في غيرِها.
فسَأَلَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الجِهادِ في غَيرِ هذه الأيَّامِ العَشْرِ؛ هلِ العَملُ الصَّالحُ فيها يَفضُلُه أيضًا؟ وإنَّما اختصَّ سُؤالُهم عن الجِهادِ لِمَا تقرَّرَ عِندَهم أنَّه مِن أفضلِ الأعمالِ؛ ولذلِك وُزِنَ به أيَّامُ ذِي الحِجَّةِ، فأجاب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعَم؛ يَفضُلُ العَمَلُ الصَّالحُ في هذِه الأيَّامِ الجِهادَ في غَيرِها، إلَّا رجُلٌ خرَجَ مُخاطِرًا بنفْسِه ومالِه في سَبيلِ اللهِ، ففَقَدَ مالَه وفاضَتْ رُوحُه في سَبيلِ اللهِ؛ فهذا الجِهادُ بهذه الصُّورةِ هو الذي يَفضُلُ على العَملِ الصالحِ في هذه الأيَّامِ المبارَكاتِ، وهذا بَيانٌ لفَخامةِ جِهادِه، وتَعظيمٌ له بأنَّه قد بَلَغَ مَبلَغًا لا يَكادُ يَتفاوَتُ بشَرَفِ الأيَّامِ والأزمانِ وعَدَمِ شَرَفِها.
وظاهِرُ هذا الحَديثِ أنَّ هذه العَشَرةَ أفضَلُ مِن العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمضانَ.
وقيل: إنَّ عَشْرَ ذي الحِجَّةِ هي الأفضلُ أيَّامًا، وعشْرَ رَمَضانَ هي أفضَلُ لَياليَ؛ لوُجودِ لَيلةِ القَدْرِ فيها.
وفي الحديثِ: بَيانُ عِظَمِ فضْلِ العَشْرِ الأوائلِ مِن ذي الحِجَّةِ على غَيرِها مِن أيَّامِ السَّنةِ.
وفيه: تَعظيمُ أمْرِ الشَّهادةِ في سَبيلِ اللهِ وبذْلِ النَّفسِ والمالِ معًا، وأنَّ هذه هي أعْلَى مراتبِ الجِهادِ.
وفيه: أنَّ العَملَ المفضولَ في الوَقتِ الفاضلِ يَلتحِقُ بالعمَلِ الفاضلِ في غَيرِه مِن الأوقاتِ.
شرح مشكل الآثار للطحاوي (7/ 416) 2970 - فذكر ما قد حدثنا علي بن شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا أصبغ بن زيد الوراق قال: حدثنا القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير أنه كان يحدث، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ولا أعظم منزلة من خير عمل في العشر من الأضحى " قيل: يا رسول الله , ولا من جاهد في سبيل الله بنفسه وماله قال: " ولا من جاهد في سبيل الله بنفسه وماله إلا من لم يرجع بنفسه وماله "
سنن الدارمي (2/ 1113) 1815 - أخبرنا يزيد بن هارون، أنبأنا أصبغ، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى.
قيل: ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء، قال: وكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه "
شعب الإيمان (5/ 309) 3476 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه إملاء، حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أصبغ بن زيد الوراق، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في العشر الأضحى "، قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟، قال: " ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء "، قال: " وكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه "