مِنَ السُّحتِ: كَسبُ الحجَّامِ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6024) واللفظ له، وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (4677)، وابن حبان (4941) مطولاً باختلاف يسير
ثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ، ومَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ، وكَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ.
الراوي : رافع بن خديج المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1568 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] أحلَّ اللهُ لعِبادِهِ الطَّيِّباتِ، وحرَّمَ عليهِمُ الخَبائِثَ مِن كُلِّ شَيءٍ، وفي كُلِّ شَيءٍ؛ مِنَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، والمَكْسَبِ والتِّجارةِ، وغيرِ ذلك، كما حَثَّ الشَّرْعُ المسلِمَ على أنْ يكونَ كَريمَ النَّفْسِ مُترَفِّعًا عَنِ الدَّنايا.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ثَمَنُ الكلبِ خَبيثٌ»، أي: حَرامٌ، والمُرادُ ثَمَنُ بَيعِهِ أو شِرائِهِ، وما تمَّ كَسْبُهُ مِن ذلك فهو مالٌ غيرُ طَيِّبٍ؛ لأنَّ الكلبَ مَنْهيٌّ عَنِ اقْتنائِهِ وتَربيتِهِ، إلَّا كلْبَ الماشيةِ والحَرْثِ، قيلَ: إنَّ هذا حُكْمٌ عامٌّ، سَواءٌ كان مُعلَّمًا على الصَّيدِ أو غيرَ مُعلَّمٍ، أو كان ممَّا يَجوزُ اقْتِناؤُه، أو ممَّا لا يَجوزُ اقْتِناؤُه.
وقيلَ: يُسْتَثنى مِن ذلك كَلبُ الحِراسةِ والصَّيدِ؛ لأنَّه ذو مَنفَعةٍ، كما في سُنَنِ التِّرمذيِّ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه: «إلَّا كلْبَ الصَّيدِ».
وفي رِوايةِ الدَّارقُطْنيِّ: «إلَّا الكلْبَ الضَّاريَ»، وهو المُعتادُ للصَّيدِ، فكأنَّه عليه السَّلامُ نَهى عن ثمَنِ الكلْبِ إلَّا الكلْبَ الَّذي أُذِنَ في اتِّخاذِه للانْتفاعِ به، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ النَّهيُ عن ثمَنِ الكلْبِ كان في بَدءِ الإسْلامِ، ثمَّ نُسِخَ ذلك، وأُبِيحَ الاصْطيادُ به، وكان كسائرِ الجَوارحِ في جَوازِ بَيْعِه.
وكذلك ما تَأخُذُهُ الزَّانيةُ مِن مالٍ مُقابِلَ زِناها ومُقابلَ تَسليمِ نفْسِها للرَّجُلِ الأجْنبيِّ، فهو مُحرَّمٌ؛ لأنَّ الزِّنا حَرامٌ، وما أُخِذَ عليه مِن مالٍ فهو حَرامٌ، وسمَّاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَهرًا؛ لكَونِه على صُورتِه؛ فهو مقابلُ تَمكينِ المرأةِ من نَفْسِها، وقدْ كانوا في الجاهليَّةِ يُكرِهونَ إماءَهم على الزِّنا والاكْتِسابِ به، فأنْكَرَ الإسْلامُ ذلك في قَولِ اللهِ تعالَى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 33] .
«وكَسْبُ الحَجَّامِ خَبيثٌ»، والحَجَّامُ هو مَنْ يقومُ بالحِجامةِ، وهي فَصْدُ العُروقِ وإخْراجُ الدَّمِ الفاسِدِ مِنَ الجِسمِ، وكَوْنُ كَسْبِهِ خَبيثًا لا يَعني أنَّه مُحرَّمٌ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدِ احْتَجَمَ وأعْطى الحجَّامَ أُجْرةً كما في الصَّحيحَينِ من حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، ولو كان ذلك حَرامًا لَمَا أعْطاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحُمِلتْ أحاديثُ النَّهيِ عن كَسْبِ الحجَّامِ والتَّصريحِ بأنَّه خَبيثٌ على التَّنْزِيهِ والتَّرَفُّعِ عن دَنيءِ الأكْسابِ، والحَثِّ على مَكارمِ الأخْلاقِ، ومَعالي الأُمورِ.
أو يَحتمِلُ أنْ يكونَ النَّهيُ كان في بَدْءِ الإسْلامِ، ثمَّ نُسِخَ ذلك؛ فلَمَّا أعْطى الحَجَّامَ أجْرَه، كان ناسخًا لِمَا تَقدَّمَه.
[شرح معاني الآثار - ط مصر] (4/ 129) :
6024 - وحدثنا يزيد بن سنان وإبراهيم بن مرزوق جميعا قالا: ثنا أبو عامر العقدي قال: ثنا رباح بن أبي معروف عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من السحت كسب الحجام.
[شرح معاني الآثار - ط مصر] (4/ 129) :
6025 - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا شهاب، عن محمد بن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله.
[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (4/ 427) :
4677 - حدثنا الحسن بن أحمد بن حبيب، حدثنا محمد - يعني ابن عبد الله بن نمير -، حدثنا أسباط، حدثنا الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال أبو هريرة : أربع من السحت ضراب الفحل، وثمن الكلب، ومهر البغي، وكسب الحجام خالفه ابن جريج.
صحيح ابن حبان (11/ 315) 4941 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن قيس بن سعيد، عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن مهر البغي وثمن الكلب والسنور وكسب الحجام من السحت".