وقفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ النَّحرِ على راحلتِهِ ، فطفِقَ يسألونَهُ ، فيقولُ القائلُ منهم : يا رسولَ اللَّهِ ، إنِّي لم أَكُن أشعرُ أنَّ الرَّميَ قبلَ النَّحرِ ، فنحَرتُ قبلَ أن أرميَ ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : ارمِ ولا حَرَجَ ، وطفقَ آخرُ ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، إنِّي لم أشعر أنَّ النَّحرَ قبلَ الحلقِ ، فحلَقتُ قبلَ أن أنحرَ ؟ فيقولُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : انحر ولا حرَجَ ، قالَ : فما سَمِعْتُهُ يومئذٍ يُسأَلُ عن أمرٍ مِمَّا يَنسى الإنسانُ أو يَجهلُ ، مِن تقديمِ الأمورِ بعضِها قبلَ بعضٍ ، وأشباهِها ، إلَّا قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : افعَلهُ ولا حَرجَ

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - الخطأ والنسيان# حج - تقديم النحر والحلق والرمي# حج - أفعال يوم النحر ومن قدم شيئا على آخر# حج - التخفيف والتيسير في أمور الحج# علم - سؤال العالم عما لا يعلم
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1738)، ومسلم (1306) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقَفَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ بمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءهُ رَجُلٌ فَقالَ: لَمْ أشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ؟ فَقالَ: اذْبَحْ ولَا حَرَجَ فَجَاءَ آخَرُ فَقالَ: لَمْ أشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ؟ قالَ: ارْمِ ولَا حَرَجَ فَما سُئِلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن شيءٍ قُدِّمَ ولَا أُخِّرَ إلَّا قالَ: افْعَلْ ولَا حَرَجَ.

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 83 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1306) باختلاف يسير حَجَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَجَّةَ الوَداعِ في آخِرِ حَياتِه في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهجرةِ، وبيَّن فيها للناسِ مَناسِكَهم وأحكامَ الحجِّ، وما يُباحُ فيه وما يَحرُمُ مِن الأقوالِ والأفعالِ.وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقَفَ في حَجَّتِه وهو راكبٌ على دابَّتِه -كما في رِوايةِ مُسلمٍ- في مَشعَرِ مِنًى عندَ الجَمرةِ بعدَ الزَّوالِ مِن يومِ النَّحرِ، ومِنًى: وادٍ يُحيطُ به الجِبالُ، يقَعُ في شَرقِ مكَّةَ على الطَّريقِ بيْن مكَّةَ وجبَلِ عَرَفةَ، ويَبعُدُ عن المسجِدِ الحرامِ نحوَ سِتَّةِ كِيلو متراتٍ تَقريبًا، وهو مَوقعُ رمْيِ الجَمراتِ وتُذبَحُ فيه الهَدايا.وفي ذلك المشهدِ العَظيمِ والجمِّ الغَفيرِ وقَفَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لكي يَسأَلَه الحُجَّاجُ ويَستفتونَه فيما يَحتاجون إليه مِن أحكامِ الحجِّ، ومنها: أنَّ رجلًا غفَلَ ونَسِيَ فخالَفَ التَّرتيبَ بيْن المناسِكِ، فقدَّم الحَلْقَ على الذَّبحِ، فأجابَه النبيُّ الكريمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اذبَحْ ولا حرَجَ»، فلا إثمَ عليك ولا دَمَ، ومنها أيضًا: أنَّ رجُلًا نحَرَ الهدْيَ قبْلَ أنْ يَرميَ جَمرةَ العقَبةِ، فأجابَه النبيُّ الكريمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ارْمِ ولَا حَرَجَ».

فَما سُئِلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن شَيءٍ قُدِّمَ ولَا أُخِّرَ مِن أعمالِ الحجِّ في هذا اليومِ؛ إلَّا قالَ للسائلِ: «افعَلْ ولا حرَجَ»، فلا تَضييقَ في الأمرِ ولا دمَ عليكم، ولا يَقَعُ عليكم شَيءٌ مِنَ الإثْمِ والذَّنبِ في تَقديمِ عَمَلٍ على عَمَلٍ أو تَأخيرِه.وهذا مِن التَّيسيرِ على الناسِ؛ لأنَّ وقْتَ الحَجِّ وقْتٌ شَديدٌ، وفيه مِن المَشقَّاتِ والضَّرورياتِ ما يُضطَرُّ معه الناسُ إلى فِعلِ أُمورٍ كَثيرةٍ دونَ تَرتيبٍ، فرَفَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحرَجَ عن الناسِ في التَّرتيبِ؛ فالمُهِمُّ هو الإتيانُ بأعْمالِ الحجِّ، وإنْ كان الأَولى أنْ يَتَّبِعوا هَدْيَه وسُنَّتَه فيما أخبَرَ ورُوِيَ عنه.وفي الحَديثِ: بَيانُ شَفَقةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأُمَّتِه بالتَّخفيفِ عنهم في مَناسِكِ الحَجِّ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 175) 1736- حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع، فجعلوا يسألونه، فقال رجل: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج.

فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج)).

1737- حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد: حدثنا أبي: حدثنا ابن جريج: حدثني الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه حدثه: ((أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا، ثم قام آخر فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا، حلقت قبل أن أنحر، نحرت قبل أن أرمي، وأشباه ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: افعل ولا حرج- لهن كلهن.

فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال: افعل ولا حرج)).

1738- حدثنا إسحاق قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب: حدثني عيسى بن طلحة بن عبيد الله: أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: ((وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته،)) فذكر الحديث.

تابعه معمر عن الزهري.

[صحيح مسلم] (2/ 948 ) ((327- (‌1306) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .

قال

وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع، بمنى، للناس يسألونه.

فجاء رجل فقال: يا رسول الله! لم أشعر، فحلقت قبل أن أنحر.

فقال ((اذبح ولا حرج)) ثم جاءه رجل آخر فقال: يا رسول الله! لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي.

فقال ((ارم ولا حرج)).

قال: فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر، إلا قال ((افعل ولا حرج)).

328- (1306) وحدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب.

حدثني عيسى بن طلحة التيمي؛ أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول

وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته.

فطفق ناس يسألونه.

فيقول القائل منهم: يا رسول الله! إني لم أكن أشعر أن الرمي قبل النحر، فنحرت قبل الرمي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فارم ولا حرج)) قال: وطفق آخر يقول: إني لم أشعر أن النحر قبل الحلق، فحلقت قبل أن أنحر.

فيقول ((انحر ولا حرج)) قال: فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر، مما ينسى المرء ويجهل، من تقديم بعض الأمور قبل بعض، وأشباهها، إلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((افعلوا ذلك ولا حرج)).

(1306)- حدثنا حسن الحلواني.

حدثنا يعقوب.

حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب .

بمثل حديث يونس عن الزهري إلى آخره.

329- (1306) وحدثنا علي بن خشرم.

أخبرنا عيسى عن ابن جريج.

قال: سمعت ابن شهاب يقول: حدثني عيسى بن طلحة.

حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ بينا هو يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل فقال

ما كنت أحسب، يا رسول الله! أن كذا وكذا، قبل كذا وكذا.

ثم جاء لآخر فقال: يا رسول الله! كنت أحسب أن كذا، قبل كذا وكذا.

لهؤلاء الثلاث.

قال ((افعل ولا حرج)).

330- (1306) وحدثناه عبد بن حميد.

حدثنا محمد بن بكر.

ح وحدثني سعيد بن يحيى الأموي.

حدثني أبي.

جميعا عن ابن جريج ، بهذا الإسناد.

أما رواية ابن أبي بكر فكرواية عيسى.

إلا قوله: لهؤلاء الثلاث.

فإنه لم يذكر ذلك.

وأما يحيى الأموي ففي روايته: حلقت قبل أن أنحر.

نحرت قبل أن أرمي.

وأشباه ذلك.

331- (1306) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب.

قال أبو بكر: حدثنا ابن عيينة عن الزهري، عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو .

قال

أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح.

قال ((فاذبح ولا حرج)) قال: ذبحت قبل أن أرمي.

قال ((ارم ولا حرج)).

332- (1306) وحدثنا ابن أبي عمر وعبد بن حميد عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري ، بهذا الإسناد

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة بمنى.

فجاءه رجل.

بمعنى حديث ابن عيينة.

333- (1306) وحدثني محمد بن عبد الله بن قهزاذ.

حدثنا علي بن الحسن عن عبد الله بن المبارك.

أخبرنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتاه رجل يوم النحر، وهو واقف عند الجمرة.

فقال: يا رسول الله! إني حلقت قبل الرمي.

فقال ((ارم ولا حرج)) وأتاه آخر فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي.

قال ((ارم ولا حرج)) وأتاه آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي.

قال ((ارم ولا حرج)).

قال: فما رأيته سئل يومئذ عن شيء، إلا قال ((افعلوا ولا حرج)).

أحاديث ذات صلة