[قالَ: جئتُ الطُّورَ، فلقيتُ هُناكَ كعبَ الأحبارِ، فحدَّثتُهُ عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وحدَّثَ عنِ التَّوراةِ، فما اختلفنا، حتَّى مررتُ بيومِ الجمعةِ، قلتُ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم]: في كلِّ جمعةٍ ساعةٌ لا يوافقُها مؤمنٌ وَهوَ يصلِّي، فيسألُ اللَّهَ شيئًا إلَّا أعطاهُ إيَّاهُ، فقالَ كعبٌ: بل في كلِّ سنةٍ، فقلتُ: ما كذلِكَ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فرجعَ فتلا، ثمَّ قالَ: صدقَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، في كلِّ يومِ جمعةٍ.
ثمَّ ذَكَرَ الحديثَ بِطولِهِ معَ قصَّةِ عبدِ اللَّهِ بنِ سلامٍ
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَرَ يَومَ الجُمُعَةِ، فَقالَ: فيه سَاعَةٌ، لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وهو قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شيئًا، إلَّا أعْطَاهُ إيَّاهُ وأَشَارَ بيَدِهِ يُقَلِّلُهَا.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 935 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (852) باختلاف يسير فضَّلَ اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ الجُمُعَةِ على سائرِ الأيَّام؛ لِمَا وقَع فيه مِن أحداثٍ عِظامٍ، ولِمَا فيه مِن فَضائِلَ جِسامٍ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن شَيءٍ مِن فَضائلِ يَومِ الجُمُعةِ؛ وهو أنَّ فيه ساعةً جَعَلَ اللهُ سُبحانه وتعالَى الدُّعاءَ فيها مُجابًا؛ فما مِن عبْدٍ يُوافقُها، أي: يُصادفُها ويَقصِدُها ويَتحرَّاها بالدُّعاءِ، ويَطلُبُ فيها التَّوبةَ والمغفرةَ، ويَسأَلُ ربَّه سُبحانه مِن نعيمَيِ الدُّنيا والآخِرةِ، وهو علَى حالٍ يَتقرَّبُ فيها مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ بالدُّعاءِ أوِ انتِظارِ الصَّلاةِ؛ فمَنِ انتَظَرَ الصَّلاةَ فهو في صَلاةٍ، وهذا هو المُرادُ بالصَّلاةِ في قَولِهِ: «قائِمٌ يُصَلِّي»، وقيل: يَحتمِلُ أنْ يكونَ المرادُ مِن الصَّلاةِ الدُّعاءَ، والمرادُ مِن القِيامِ المُلازَمةَ والمواظبةَ، لا حَقيقةُ القيامِ.فمَن فعَلَ ذلك استجابَ له سُبحانَه وتعالَى، وأعطاهُ ما سَألَ أو خَيرًا منه، أو دفَعَ عنه مِنَ البَلاءِ والسُّوءِ، أو يُؤخِّرُهُ له إلى يَومِ القيامةِ.
وأشارَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِه الشَّريفةِ يُقلِّلُها؛ أي: يُشيرُ إلى أنَّها وَقتٌ قَليلٌ خَفيفٌ.
وقدِ اختُلِفَ في تَحديدِ وَقتِ هذه السَّاعةِ على أقوالٍ كثيرةٍ؛ أقْواها قَوْلانِ: الأوَّلُ: أنَّها مِن جُلوسِ الإمامِ على المِنبرِ إلى انقِضاءِ صَلاةِ الجُمُعة، والثَّاني: أنَّها بعْدَ العَصرِ.