لَمَّا بُنِيَتِ الكعبةُ ذهَب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والعبَّاسُ ينقُلانِ الحجارةَ فقال العبَّاسُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : اجعَلْ إزارَك على رقبتِك ففعَل فخَرَّ إلى الأرضِ وطمَحَتْ عيناه إلى السَّماءِ ثمَّ قام فقال : ( إزاري إزاري ) فشَدَّ عليه إزارَه

الدلالات الموضوعية:# مساجد ومواضع الصلاة - عمارة البيت الحرام وبناؤه وهدمه وما يتعلق بذلك# زينة اللباس - لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم# حج - فضائل الكعبة والمسجد الحرام# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بناء الكعبة ووضع الحجر# ستر العورة - وجوب سترها
المصدر: صحيح ابن حبان
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن حبان
الحكم:أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3829)، وأحمد (14140) واللفظ لهم، ومسلم (340) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَنْقُلُ معهُمُ الحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وعليه إزَارُهُ، فَقالَ له العَبَّاسُ عَمُّهُ: يا ابْنَ أخِي، لو حَلَلْتَ إزَارَكَ فَجَعَلْتَ علَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الحِجَارَةِ، قالَ: فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ علَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عليه، فَما رُئِيَ بَعْدَ ذلكَ عُرْيَانًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 364 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (340)، وأحمد (14332)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/ 349) واللفظ لهم.

أحاطَ اللهُ تعالى نبيَّه بالرِّعايةِ مُنذُ صِغرِه وقبْلَ أنْ يبعَثه بالرِّسالِة، وصانَه عن كلِّ عَيبٍ ونقِيصةٍ، ومِن مَظاهرِ هذه الرِّعايةِ والعنايةِ ما في هذا الحديثِ، حيثُ يَروي جابرُ بنُ عبدِ الله رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَنقُلُ الحِجارةَ لِبناءِ الكعبةِ مع قَومِه لَمَّا أرادَتْ قُرَيشٌ إعادةَ بنائِها، وكان ذلك قبْلَ مَبعثِه بمُدَّةٍ، وقيل: كان يَومَئذٍ ابنَ خمسةَ عشَرَ عامًا، وكان أثناءَ حملِه لِلحِجارةِ يَلبَسُ إزارَه وهو ثَوبٌ يُتَّخَذُ لسَترِ الجزءِ السُّفليِّ مِن الجسَدِ، فقال له عمُّه العبَّاسُ: لو فككْتَ الإزارَ ووضَعْتَه تحتَ الحجارةِ على كَتفِك فتَجعَلَه حائلًا بيْن البشَرةِ وبيْنَ الحجارةِ، فيَكونَ أقَلَّ وجعًا وتعبًا عندَ حملِ الأحجارِ، والمَنكِبُ: مُجتَمَعُ أوَّلِ الذِّراعِ مع الكَتِفِ، ففعَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك، فسَقَطَ مغشيًّا عليه؛ لِانكشافِ عَورتِه؛ لأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كان مجبولًا على أحسَنِ الأخلاقِ مِنَ الحَياءِ الكاملِ، وكان سُقوطُه أستَرَ له، وهذا مِن قَبيلِ عِنايتِه تعالى بِنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتقويمِه على أحسَنِ الأخلاقِ، فمُنذُ ذلك الحَينِ ما شُوِهدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عُريانًا كاشفًا عن عَورتِه.وقيل: بلْ كان سُقوطُه لأمرٍ شاهَدَه وراءَه، أو لنِداءٍ سَمِعه عن التَّعرِّي؛ ففي الصَّحيحَينِ: «فخَرَّ إلى الأرضِ، وطَمَحَتْ عَيْناهُ إلى السَّماءِ، ثمَّ أفاقَ، فقال: «إزاري، إزاري»، فشَدَّ عليه إزارَه».

أحاديث ذات صلة