كُنَّا قُعودًا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأُنزِلَ عليه، وكان إذا أُنزِلَ عليه دامَ بَصَرُه، مفتوحةً عَيناهُ، وفرَّغَ سَمعَه وبَصَرَه لمَا جاءَه منَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فلمَّا فرَغَ قال للكاتِبِ: اكتُبْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 95] {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} [النساء: 95]، فقامَ الأعمى، فقال: يا رسولَ اللهِ، ما ذَنبُنا؟ فأنزَلَ اللهُ عليه، فقُلْنا للأَعْمى: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُنزِلَ عليه، قال: فبَقِيَ قائمًا يقولُ: أتوبُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال للكاتِبِ: اكتُبْ: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95].
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1503) بلفظه، وأبو يعلى (1583)، وابن حبان (4712) كلاهما بنحوه .
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمْلَى عليه: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] ، فَجَاءَهُ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وهْوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، واللَّهِ لو أسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ.
وكانَ أعْمَى، فأنْزَلَ اللَّهُ علَى رَسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفَخِذُهُ علَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حتَّى خِفْتُ أنْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عنْه، فأنْزَلَ اللَّهُ: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ).
الراوي : زيد بن ثابت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4592 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (3033)، والنسائي (3100)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1497) واللفظ لهم جميعا.
كَتَب اللهُ تعالَى على المؤمِنين الجِهادَ؛ لإعلاءِ كَلمتِه، ونشْرِ دِينِه، ولَمَّا كان الجهادُ مِن أفضلِ الأعمالِ التي يَعْمَلُها المؤمنُ، فَضَّل اللهُ سُبحانه وتعالَى المجاهِدين على القاعِدين ولم يَجْعَلْهما سَواءً.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ زيدُ بنُ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه جاء ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رضِيَ اللهُ عنه -وكان أَعْمَى- ودَخَل على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُمْلِي على زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رضِيَ اللهُ عنه قولَ اللهِ تعالَى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] لِيَكتُبَها، فقال ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رضِيَ اللهُ عنه: يا رسولَ الله، لو استطعتُ الجهادَ لجاهدتُ، فأَنْزَل اللهُ تعالى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} يَعني: غيرُ مَن لهم عُذْرٌ في تَرْكِ الجِهادِ، كالأَعْمَى ونحوِه ممَّن لا يستطيعُ الخُروجَ للجِهادِ، وكانت فَخِذُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فَخِذِه، فثَقُلت عليه حتَّى ظَنَّ زَيْدٌ أنَّها سَتَدُقُّ فَخِذَه مِن ثِقَلِها، ثُمَّ كُشِفَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُزِيلَ ما يَجِدُه مِن ثِقَل الوَحْي بعْدَ نُزولِ الآيةِ.
وقَولُه: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} قُرِئَ بالرَّفعِ والنَّصبِ؛ فالرَّفعُ على أنَّ (غيْرُ) صِفةٌ لـ{الْقَاعِدُونَ}، والنَّصبُ على أنَّ (غيْرَ) استثناءٌ أو حالٌ.
وفي الحَديثِ: أنَّ مَن حبَسَه العُذرُ عن الجِهادِ وغيرِه مِن أعمالِ البِرِّ؛ يَبلُغُ بنيَّتِه الصَّالحةِ أجْرَ العامِلِ إذا كان لا يَستطيعُ العملَ الذي يَنْويه.
وفيه: مَشروعيَّةُ كِتابةِ القرآنِ الكريمِ.