كُنتُ أكتُبُ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: اكتُبْ: ((لا يَستَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمِنينَ والمُجاهِدونَ في سَبيلِ اللهِ))، فجاءَ عَبدُ اللهِ ابنُ أُمِّ مَكتومٍ فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أُحِبُّ الجِهادَ في سَبيلِ اللهِ، ولكِنَّ بي مِنَ الزَّمانةِ ما قد تَرى، ذَهَبَ بَصَري.
قال زَيدٌ: فثَقُلتْ فَخِذُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على فَخِذي، حتى خَشيتُ أنْ تَرُضَّها، ثم سُرِّيَ عنه، ثم قال: اكتُبْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95].
أخرجه أحمد (21601)، وعبد الرزاق في ((التفسير)) (623)، وابن حبان (4713) واللفظ لهم، وأبو داود (2507) بنحوه.أخرجه أحمد (21601)، وعبد الرزاق في ((التفسير)) (623)، وابن حبان (4713) واللفظ لهم، وأبو داود (2507) بنحوه.
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمْلَى عليه: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] ، فَجَاءَهُ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وهْوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، واللَّهِ لو أسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ.
وكانَ أعْمَى، فأنْزَلَ اللَّهُ علَى رَسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفَخِذُهُ علَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حتَّى خِفْتُ أنْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عنْه، فأنْزَلَ اللَّهُ: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ).
الراوي : زيد بن ثابت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4592 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (3033)، والنسائي (3100)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1497) واللفظ لهم جميعا.
كَتَب اللهُ تعالَى على المؤمِنين الجِهادَ؛ لإعلاءِ كَلمتِه، ونشْرِ دِينِه، ولَمَّا كان الجهادُ مِن أفضلِ الأعمالِ التي يَعْمَلُها المؤمنُ، فَضَّل اللهُ سُبحانه وتعالَى المجاهِدين على القاعِدين ولم يَجْعَلْهما سَواءً.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ زيدُ بنُ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه جاء ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رضِيَ اللهُ عنه -وكان أَعْمَى- ودَخَل على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُمْلِي على زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رضِيَ اللهُ عنه قولَ اللهِ تعالَى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] لِيَكتُبَها، فقال ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رضِيَ اللهُ عنه: يا رسولَ الله، لو استطعتُ الجهادَ لجاهدتُ، فأَنْزَل اللهُ تعالى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} يَعني: غيرُ مَن لهم عُذْرٌ في تَرْكِ الجِهادِ، كالأَعْمَى ونحوِه ممَّن لا يستطيعُ الخُروجَ للجِهادِ، وكانت فَخِذُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فَخِذِه، فثَقُلت عليه حتَّى ظَنَّ زَيْدٌ أنَّها سَتَدُقُّ فَخِذَه مِن ثِقَلِها، ثُمَّ كُشِفَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُزِيلَ ما يَجِدُه مِن ثِقَل الوَحْي بعْدَ نُزولِ الآيةِ.
وقَولُه: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} قُرِئَ بالرَّفعِ والنَّصبِ؛ فالرَّفعُ على أنَّ (غيْرُ) صِفةٌ لـ{الْقَاعِدُونَ}، والنَّصبُ على أنَّ (غيْرَ) استثناءٌ أو حالٌ.
وفي الحَديثِ: أنَّ مَن حبَسَه العُذرُ عن الجِهادِ وغيرِه مِن أعمالِ البِرِّ؛ يَبلُغُ بنيَّتِه الصَّالحةِ أجْرَ العامِلِ إذا كان لا يَستطيعُ العملَ الذي يَنْويه.
وفيه: مَشروعيَّةُ كِتابةِ القرآنِ الكريمِ.
[مسند أحمد] (35/ 480 ط الرسالة) :
21601 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت ، قال: كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اكتب {لا يستوي القاعدون} [النساء: 95] {والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95] " فجاء عبد الله ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، إني أحب الجهاد في سبيل الله، ولكن بي من الزمانة، وقد ترى، وذهب بصري.
قال زيد: فثقلت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، حتى خشيت أن ترضها فقال: "اكتب {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95] "
تفسير عبد الرزاق (1/ 471) :
623 - نا معمر ، عن الزهري ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن زيد بن ثابت ، قال: كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: اكتب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ، فجاء عبد الله ابن أم مكتوم ، وقال: يا رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله ، ولكن في من الزمانة ما قد ترى ، وذهب بصري قال زيد: فثقلت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي ، حتى حسبت أن يرضها ثم قال: " اكتب: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95]
صحيح ابن حبان - مخرجا (11/ 12) 4713 - أخبرنا ابن قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت ، قال: كنت أكتب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اكتب {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] ، {والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95] ، قال: فجاء عبد الله بن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله وبي من الزمانة ما ترى قد ذهب بصري، قال: زيد بن ثابت، فثقلت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، على فخذي، حتى خشيت أن ترفض، فلما سري عنه قال: اكتب {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95]
سنن أبي داود (3/ 11) :
2507 - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت قال: كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة، فوقعت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سري عنه، فقال: اكتب فكتبت في كتف: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] {والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95] إلى آخر الآية، فقام ابن أم مكتوم، وكان رجلا أعمى لما سمع فضيلة المجاهدين، فقال: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين، فلما قضى كلامه غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة فوقعت فخذه على فخذي ووجدت من ثقلها في المرة الثانية، كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ يا زيد فقرأت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] الآية كلها، قال زيد: فأنزلها الله وحدها، فألحقتها، والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف