نَهَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ الأكْلِ والشُّربِ في آنيةِ الذهبِ والفضةِ
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (6632)، والبيهقي (105) واللفظ لهما، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8020) باختلاف يسير
قال ابن أبي ليلى أنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ، فَلَمَّا وضَعَ القَدَحَ في يَدِهِ رَمَاهُ به، وقالَ: لَوْلَا أنِّي نَهَيْتُهُ غيرَ مَرَّةٍ ولَا مَرَّتَيْنِ -كَأنَّهُ يقولُ: لَمْ أفْعَلْ هذا- ولَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ ولَا الدِّيبَاجَ، ولَا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولَا تَأْكُلُوا في صِحَافِهَا؛ فإنَّهَا لهمْ في الدُّنْيَا، ولَنَا في الآخِرَةِ.
الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5426 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البيهقي (102) باختلاف يسير،و مسلم (2067) وأبو داود (3723) بنحوه بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِأُمَّتِه الحلالَ والحرامَ في جَميعِ النَّواحي؛ لِيَكونوا على بَيِّنةٍ مِن أمْرِهم، وامتثل الصَّحابةُ الكِرامُ أوامِرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَلالِ والحرامِ واشتدُّوا على من تعمَّد مخالفَتَها.
وفي هذا الحَديثِ يحكي التَّابِعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي ليلى أنهم كانوا عند الصَّحابيِّ حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه، فطلب ماءً ليَشربَه، وكانت هذه الواقِعةُ حِينما كان بالمَدائنِ -وكانتْ مَدينةً على نهْرِ دِجْلةَ، مِن مُلكِ فارسَ- فأحضر له الماءَ أحدُ المجوسِ -وهم عَبَدةُ النَّارِ- وكان هذا المجوسيُّ زعيمَ قَومِه وكبيرَهم، كما في روايةٍ في الصَّحيحينِ، وكان الماءُ في إناءٍ من فِضَّةٍ، فلمَّا وَضَع الإناءَ الذي فيه الماءُ في يَدِ حُذَيفةَ رضِيَ اللهُ عنه، «رَمَاه به»، أي: رَمَى المجوسيَّ بالقَدَحِ، أو رَمَى القَدَحَ بالشَّرَابِ، وعلَّل حُذَيفةُ رضِيَ اللهُ عنه ما فعله بأنَّه نهاه أكثَرَ مِن مَرَّةٍ عن استعمالِ آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، لكنَّه لَمَّا لم يَنْتَهِ رَماه به تَغليظًا عليه.
وأخبر أنه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ، ولا الدِّيبَاجَ» وهو نوعٌ مِنَ الحريرِ من أفضَلِه وأنفَسِه، وذلك التحريمُ خاصٌّ بالرِّجالِ إن كان لَبِسَه مِن غيرِ عُذرٍ، «ولا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولا تَأكُلوا في صِحافِها» جمعُ صَحفةٍ، وهي الآنيةُ الكبيرةُ التي تُوضَعُ فيها الأطعِمةُ، وعلَّل ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّها للكُفَّارِ في الدُّنيا، -وليس معناه أنها مباحةٌ لهم، ولكنَّهم يجترؤون على مخالفةِ أمرِ اللهِ فيها لكُفْرِهم- وللمسلِمين في الآخرةِ مُكافأةً على تَرْكِها في الدُّنيا، ويُمْنَعُها أولئك جَزاءً لهم على مَعصِيَتِهم باستعمالِها.
وفي الحَديثِ: تَكرارُ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ.
وفيه: الشِّدَّةُ في الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ لِمن يُباحُ له ذلك من ولاةِ الأُمورِ ونَحوِهم.
وفيه: فضيلةُ حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه بشِدَّتِه في الحَقِّ، والتزامِه أمْرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَهْيَه.
[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 149) 6632- أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري قال حدثني أبي قال حدثني إبراهيم هو بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (1/ 28) 105- وأما حديث أنس بن مالك فحدثناه أبو عبد الرحمن السلمى إملاء أخبرنا أحمد بن على بن الحسن حدثنا قطن بن إبراهيم حدثنا حفص بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة.
المعجم الأوسط (8/ 79) 8020- وبه عن الحجاج بن الحجاج، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب والأكل في آنية الذهب والفضة))
لم يرو هذا الحديث عن أنس بن سيرين إلا الحجاج بن الحجاج، تفرد به: إبراهيم بن طهمان، ولا يروى عن أنس بن مالك في النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة إلا بهذا الإسناد