أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وَقَّتَ لأهلِ المدينةِ ذا الحُليْفةِ ، ولأهلِ الشامِ الجُحفةَ ، ولأهلِ نجدٍ قرنَ المنازلِ ، ولأهلِ اليمنِ يَلَمْلَمَ ، هنَّ لهم ولكلِّ آتٍ آتِى عليهنَّ من غيرِهنَّ ، ممَّن أراد الحجَّ والعمرةَ ، فمن كان من دونَ ذلك فمن حيثُ أَنشأَ ، حتى أهلُ مكةَ من مكةَ

الدلالات الموضوعية:# نكاح - نكاح المحرم# حج - مباحات الإحرام# مناقب وفضائل - ميمونة بنت الحارث# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم# حج - مواقيت الحج والعمرة الزمانية والمكانية# حج - مناسك الحج# حج - ميقات من كان دون المواقيت
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1837)، ومسلم (1410) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (1524)، ومسلم (1181) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

تَزَوَّجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَيْمُونَةَ وهو مُحْرِمٌ، وبَنَى بهَا وهو حَلَالٌ، ومَاتَتْ بسَرِفَ.

وزَادَ ابنُ إسْحَاقَ: حدَّثَني ابنُ أبِي نَجِيحٍ وأَبَانُ بنُ صَالِحٍ، عن عَطَاءٍ ومُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَيْمُونَةَ في عُمْرَةِ القَضَاءِ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4258 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [قوله: وزاد ابن إسحاق...

معلق] التخريج : أخرجه البخاري (4258، 4259)، ومسلم (1410) بيَّنَ اللهُ عزَّ وجلَّ ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَحِلُّ للمُحرِمِ فِعلُه، وما يَحرُمُ عليه، ونقَلَ ذلك الصَّحابةُ الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم أجْمَعينَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَ مَيمونةَ بنتَ الحارثِ الهِلاليَّةَ رَضيَ اللهُ عنها حالَ كونِه مُتلبِّسًا بالإحْرامِ للعُمرةِ، وهذا يَقتَضي مَشْروعيَّةَ نِكاحِ المُحرِمِ، وقد ثبَتَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أحاديثَ أُخْرى النَّهيُ عن نِكاحِ المُحرِمِ؛ منها ما في صَحيحِ مُسلِمٍ مِن حَديثِ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا يَنكِحُ المُحرِمُ، ولا يُنكِحُ، ولا يَخطُبُ».

وهذا ما ظهَرَ لابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما مِن أمْرِ زَواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَيمونةَ، فقال به؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان مُحرِمًا بعُمرةِ القَضاءِ -أو القضيَّةِ- في هذا الوَقتِ، والصَّوابُ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَها في طَريقِ مكَّةَ قبْلَ أنْ يُحرِمَ، وظهَرَ أمْرُ تَزويجِها بعْدَ أنْ أحْرَمَ، ثُمَّ بَنى بها وهو حَلالٌ بسَرِفَ، وهو في طَريقِه إلى المدينةِ؛ ففي التِّرمِذيِّ عن يَزيدَ بنِ الأصَمِّ، عن مَيمونةَ رَضيَ اللهُ عنها: «أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَها وهو حَلالٌ، وبَنى بها حَلالًا».

وقدْ أخْبَرَت مَيمونةُ رَضيَ اللهُ عنها عنْ نفْسِها –كما في صَحيحِ مُسلِمٍ- أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَها وهو حَلالٌ، وهي أعلَمُ وأدْرَى بهذا الأمْرِ.

وذكَرَ ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أمَّ المؤمِنينَ مَيمونةَ رَضيَ اللهُ عنها قد ماتتْ بسَرِفَ، وهو مَوضِعٌ يَبعُدُ عن مكَّةَ حوالَيْ عَشَرةِ أمْيالٍ، وكان هذا سَنةَ إحْدى وخَمسينَ مِن الهِجرةِ على الصَّحيحِ.

وفي الحَديثِ: أنَّ مَن تَحلَّلَ مِن إحْرامِه؛ فقدْ حَلَّ له كُلُّ شَيءٍ، ومنه: الزَّواجُ، وعَقدُ النِّكاحِ.

وفيه: احْتِمالُ وُقوعِ الوَهَمِ مِن بَعضِ رُواةِ الحَديثِ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُعرَفُ هذا بمُقابَلةِ النُّصوصِ ببَعضِها.

أحاديث ذات صلة