لا تلبِسوا ثوبًا مسَّهُ ورْسٌ أو زعفرانُ يَعني في الإِحرامِ

الدلالات الموضوعية:# حج - ما يلبس المحرم وما يحرم لبسه# زينة اللباس - التزعفر# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# حج - محظورات الإحرام
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: العيني
الحكم:[له] أربع طرق صحاح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3631) واللفظ له، وأخرجه البخاري (134)، ومسلم (1177) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

قامَ رَجُلٌ فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ماذَا تَأْمُرُنَا أنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ في الإحْرَامِ؟ فَقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَلْبَسُوا القَمِيصَ، ولَا السَّرَاوِيلَاتِ، ولَا العَمَائِمَ، ولَا البَرَانِسَ، إلَّا أنْ يَكونَ أحَدٌ ليسَتْ له نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْ أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، ولَا تَلْبَسُوا شيئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، ولَا الوَرْسُ، ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ.

[وفي رواية:] ولَا ورْسٌ.

وكانَ يقولُ: لا تَتَنَقَّبِ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ.

[وفي رواية:] عَنِ ابْنِ عُمَرَ: لا تَتَنَقَّبِ المُحْرِمَةُ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1838 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1177) باختلاف يسير لقدْ بيَّنَ اللهُ عزَّ وجلَّ ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَحِلُّ للمُحرِمِ فِعلُه، وما يَحرُمُ عليه، ونَقَلَ ذلك الصَّحابةُ الكرامُ رَضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ.

وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رجُلًا جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسأَلُه عمَّا يَلبَسُ مِن الثِّيابِ في حالةِ الإحرامِ بالحجِّ أو العُمرةِ، فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذِكرِ ما يَحرُمُ لُبْسُه؛ وذلك لأنَّ الممنوعَ مُنحصِرٌ، فأمكَنَ التَّصريحُ به، وأمَّا المباحُ فأكثَرُ مِن أنْ يَنحصِرَ، ولذا عَدَلَ عن ذِكرِه لذِكرِ المَحظورِ، وكأنَّه أراد أنْ يقولَ: اجتَنِبْ هذه الأشياءَ والْبَسْ ما سِواها.

وذَكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَحظوراتِ فقال: «لا تَلْبَسُوا القَمِيصَ»، وهو الثَّوبُ المُفصَّلُ على الجسمِ ذُو الأكمامِ، ويُلبَسُ مِن أعْلى، فيَدخُلُ في الذِّراعينِ ويُغطِّي الجسَدَ والعَورةَ.

«ولَا السَّرَاوِيلَاتِ» جمْعُ سِروالٍ، وهو لِباسٌ يُغطِّي ما بيْن السُّرَّةِ والرُّكبتينِ غالبًا، ويُحيطُ بكلٍّ مِن الرِّجلينِ على حِدَةٍ، ويُلبَسُ مِن الأسفلِ، فيَدخُلُ مِن القدَمَينِ ويُغطِّي العورةَ وأعْلاها قَليلًا.

«ولَا العَمَائِمَ» جمْعُ عِمامةٍ، وهي ما يُلَفُّ على الرَّأسِ.

«ولَا البَرَانِسَ» جمْعُ بُرْنُسٍ، وهو الثَّوبُ الشاملُ للرَّأسِ والبدَنِ، فهو كلُّ ثَوبٍ رَأْسُه منه مُلتصِقٌ به.

ولا يَلبَسُ المُحرِمُ أيضًا الخُفَّين، وهو ما يُلبَسُ على القدَمِ ساترًا لها، ويُصنَعُ مِن الجِلدِ، بخِلافِ النَّعلِ، فهو غيرُ ساترٍ للقَدَمِ، فلا يُغطِّي ظَهْرَ القدَمِ تَمامًا، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إلَّا أنْ يَكونَ أحَدٌ ليسَتْ له نَعْلانِ، فلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْ أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَينِ»، فإذا أراد لُبْسَ الخُفَّينِ -لفَقْدِه النَّعلينِ- فلْيَقطَعِ الخُفَّينِ حتى يَكونَا أنْزَلَ مِن الكَعْبَين؛ ليَقرَبا بذلك مِن مُشابَهةِ النَّعلينِ، والكَعْبانِ هما العَظْمانِ الناتئانِ عندَ مَفصِلِ الساقِ والقدَمِ.

وهذه الأمورُ المذكورةُ مَحظورةٌ بالنِّسبةِ للرِّجالِ دونَ النِّساءِ.

ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ولَا تَلْبَسُوا شيئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ولَا الوَرْسُ» والزَّعفرانُ: نَباتٌ طَيِّبُ الرائحةِ يُستعمَلُ طِيبًا في الزَّمنِ السابقِ، ويُصبَغُ به.

والورْسُ: نَباتٌ أصفَرُ طَيِّبُ الرائحةِ يَحتوي على مادَّةٍ يُصبَغُ بها الثِّيابُ.

وهذا النَّهيُ شاملٌ للرِّجالِ والنِّساءِ.

ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ».

والنِّقَابُ: هو الخِمارُ الَّذي يُسْدَلُ على الوَجْهِ أو تَحتَ مَحاجِرِ العَينِ، فتَسْتُرَ به المرأةُ وَجْهَها، وتَفتَحَ لِعَيْنَيها بقَدْرِ ما تَنظُرُ منه، والقُفَّازُ: هو شَيءٌ تَلبَسُه النِّساءُ في أيديهِنَّ يُغطِّي الأصابعَ والكَفَّ والسَّاعدَ.

والمرادُ نَهْيُها عَن لُبْسِ النِّقابِ والقُفَّازِ، وأمَّا غيرُ النِّقابِ والقُفَّازِ مِمَّا يَسْتُرُ الوَجهَ واليدَينِ، مِن الخِمارِ ونَحوِه، فلِلمرأةِ أنْ تَستُرَ وجْهَها ويدَيْها به عِندَ حَضرةِ الرِّجالِ الأجانبِ أو مُحاذاتِهم؛ فقدْ رَوى الحاكمُ في مُستدرَكِه عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رَضيَ اللهُ عنها: أنَّها كانتْ تُغطِّي وجْهَها في الإحرامِ، وقد جاء النَّصُّ بالنَّهيِ عن النِّقابِ والقُفَّازِ خاصَّةً، وليس عن تَغطيةِ الوجْهِ واليدَينِ.

وفي الحَديثِ: إجابةُ السَّائِلِ بأكثرَ مِن سُؤالِه؛ إتمامًا للفائِدةِ.

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار (2/ 136) :

‌3631 - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو داود وأبو صالح كاتب الليث قالا: ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلبسوا ثوبا مسه ورس أو زعفران يعني في الإحرام.

شرح معاني الآثار (2/ 136) :

3632 - حدثنا علي بن شيبة ، قال: ثنا أبو نعيم ، قال: ثنا سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

شرح معاني الآثار (2/ 136): 3633 - حدثنا يونس ، قال: أنا ابن وهب ، أن مالكا ، حدثه عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه.

شرح معاني الآثار (2/ 136) :

3634 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا حجاج ، قال: ثنا حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار فقالوا: كل ثوب مسه ورس أو زعفران فلا يحل لبسه في الإحرام وإن غسل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين في هذه الآثار ما غسل من ذلك مما لم يغسل فنهيه على ذلك كله.

وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: ما غسل من ذلك حتى صار لا ينفض فلا بأس بلبسه في الإحرام لأن الثوب الذي صبغ إنما نهي عن لبسه في الإحرام لما كان قد دخله مما هو حرام على المحرم فإذا غسل فخرج ذلك منه ذهب المعنى الذي كان له النهي وعاد الثوب إلى أصله الأول قبل أن يصيبه ذلك الذي غسل منه.

وقالوا: هذا كالثوب الطاهر يصيبه النجاسة فينجس بذلك فلا تجوز الصلاة فيه فإذا غسل حتى يخرج منه النجاسة طهر وحلت الصلاة فيه.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه استثنى مما حرمه على المحرم من ذلك فقال إلا أن يكون غسيلا.

شرح معاني الآثار (2/ 137): 3635 - حدثنا بذلك ، فهد قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الأزدي ، قال: ثنا أبو معاوية ح.

3636 - وحدثنا ابن أبي عمران ، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي ، قال: ثنا أبو معاوية ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل الحديث الذي ذكرناه في أول هذا الباب وزاد إلا أن يكون غسيلا قال ابن أبي عمران: ورأيت يحيى بن معين وهو يتعجب من الحماني أن يحدث بهذا الحديث فقال له عبد الرحمن هذا عندي.

ثم وثب من فوره فجاء بأصله فأخرج منه هذا الحديث عن أبي معاوية كما ذكره يحيى الحماني فكتبه عنه يحيى بن معين فقد ثبت بما ذكرنا استثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل مما قد مسه ورس أو زعفران وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى، وقد روي ذلك عن نفر من المتقدمين.

[صحيح البخاري] (1/ 39) :

‌134 - حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وعن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلا سأله ما يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا ثوبا مسه الورس أو الزعفران، فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين.

[صحيح مسلم] (2/ 834 ) :

(‌1177) - حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لا تلبسوا القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف.

إلا أحد لا يجد النعلين، فليلبس الخفين.

وليقطعهما أسفل من الكعبين.

ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس".

أحاديث ذات صلة