لستُ مِنَ الدنيا ، وليسَتْ مني ، إِنَّي بُعِثْتُ والساعةُ نَسْتبِقُ
أخرجه الضياء في ((المختارة)) (1542)، وابن عساكر (9/ 334) واللفظ لهما وفي أوله زيادة، وابن أبي عاصم في ((الزهد)) (208) مختصرا.
الزُّهدُ في الدُّنيا مِمَّا رَغَّبَت فيه الشَّريعةُ، ومَن أرادَ محبَّةَ اللهِ فليَزهَدْ في الدُّنيا، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ازهَدْ في الدُّنيا يُحِبَّك اللهُ.
ويَكونُ الزُّهدُ فيها بالتَّقَلُّلِ مِن زَهرَتِها ومَفاتِنِها وشَهَواتِها، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أزهَدَ النَّاسِ في هذه الدُّنيا؛ وذلك لأنَّ الدُّنيا فانيةٌ وليست بباقيةٍ، وما بَقيَ بَينَ الدُّنيا وقيامِ السَّاعةِ إلَّا القَليلُ؛ ولهذا قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَستُ مِنَ الدُّنيا، أي: لا أتَّصِلُ بها اتِّصالَ مُحِبٍّ لَها راغِبٍ في زَخارِفِها.
وليست مِنِّي، أي: لا تَتَّصِفُ هيَ بأنِّي مِن أهلِها وأبنائِها؛ لزُهدي فيها ورَغبَتي عنها.
ثُمَّ أخبَرَ بقُربِ قيامِ السَّاعةِ، فقال: إنِّي بُعِثتُ، أي: أُرسِلتُ إلى الأُمَّةِ، والسَّاعةُ نَستَبقُ، أي: أيُّنا يَسبِقُ بَعثَتي أو قيامُ السَّاعةِ! وأرادَ أن يُبَيِّنَ بذلك سَبَبَ عَدَمِ اتِّصالِه بالدُّنيا وعَدَمِ اتِّصالِ الدُّنيا به.
وفي الحَديثِ بَيانُ زُهدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الدُّنيا.
وفيه بَيانُ قُربِ قيامِ السَّاعةِ .