تغريبُ الزَّاني سَنَةً [يعني حديث: سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأْمُرُ فِيمَن زَنَى ولَمْ يُحْصَنْ: جَلْدَ مِئَةٍ وتَغْرِيبَ عَامٍ.

قَالَ ابنُ شِهَابٍ: وأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلكَ السُّنَّةَ.]

الدلالات الموضوعية:# حدود - ذم الزنا وتحريمه# حدود - النفي# حدود - حد الزنا# حدود - رجم الزاني المحصن وجلد البكر وتغريبه
المصدر: المحلى
الراوي: [زيد بن خالد الجهني]
المحدث: ابن حزم
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6443) واللفظ له، وأبو داوود (4445)، والنسائي (5410) كلاهما بطوله.

الشرح والتوضيح

عَنْ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه أمَرَ فِيمَن زَنَى، ولَمْ يُحْصَنْ بجَلْدِ مِئَةٍ، وتَغْرِيبِ عَامٍ.

الراوي : زيد بن خالد الجهني المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2649 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو القاسم البغوي في ((مسند ابن الجعد)) (2890)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7198)، والطبراني (5197) (5/ 237) واللفظ لهم جميعا.

الزِّنا مَفسْدَتُه مِن أعظمِ المفاسِدِ، وهو مُنافٍ لحِفظِ الأنسابِ، وحِمايةِ الفُروجِ، وصِيانةِ الحُرماتِ، ويُوقِعُ أَعظَمَ العَداوةِ والبَغضاءِ بيْن النَّاسِ، وهو مِنَ الجرائمِ الَّتي أوجَبَ اللهُ تعالَى الحدَّ عِقابًا عليها.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ للزِّنا عُقوبةً مُقدَّرةً، حَدَّدها اللهُ تعالَى في كِتابِه وعلى لِسانِ نَبيِّه، والزَّاني إمَّا أنْ يكونَ مُحصَنًا -أي: مُتزوِّجًا أو سبَقَ له الزَّواجُ- وإمَّا أنْ يكونَ غيرَ مُحصَنٍ؛ فإنْ كان محصَنًا فإنَّ حَدَّه الرَّجمُ حتَّى الموتِ، كما جاءتْ بذلك سُنَّةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنْ كان غيرَ مُحصنٍ فحَدُّه أنْ يُجلَدَ مِئةَ جَلْدةٍ، كما قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ، وجاءتِ السُّنَّةُ بِعُقوبةٍ زائدةٍ على الجَلْدِ، وهي التَّغريبُ والنَّفيُ مِنَ البلدِ الَّتي ارتُكِبَ فيها الزِّنا لمدَّةِ عامٍ، تَأديبًا له، وإبعادًا له عن مَألوفاتِه، وعمَّا كان عليه، ويكونُ النَّفيُ بحَسْبِ ما يَراهُ الإمامُ مُناسِبًا، ويصِحُّ أنْ يُطلَقَ عليه نَفْيًا مِن حيث بُعدُ المسافةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 2507) :

6443 - حدثنا مالك بن إسماعيل: حدثنا عبد العزيز: أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ‌زيد ‌بن ‌خالد الجهني قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يأمر فيمن زنى ولم يحصن: ‌جلد ‌مائة ‌وتغريب عام.

قال ابن شهاب: وأخبرني عروة بن الزبير: أن عمر بن الخطاب غرب، ثم لم تزل تلك السنة.

سنن أبي داود (4/ 153 ت محيي الدين عبد الحميد) :

4445 - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني ، أنهما أخبراه، أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهما: يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر وكان أفقههما: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي أن أتكلم، قال: تكلم، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا - والعسيف: الأجير - فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة، وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة، وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد إليك وجلد ابنه مائة، وغربه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها، فاعترفت، فرجمها

[سنن النسائي] (8/ 240) :

5410 - أخبرنا محمد بن سلمة قال: أنبأنا عبد الرحمن بن القاسم ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة وزيد بن ‌خالد ‌الجهني أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله.

وقال الآخر وهو أفقههما: أجل يا رسول الله، وائذن لي في أن أتكلم.

قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد إليك.

وجلد ابنه مائة وغربه عاما، وأمر أنيسا أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فرجمها.

أحاديث ذات صلة