سُئِلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَيُّ الصَدَقةِ أَفْضَلُ؟ قال: لَتُنَبَّأَنَّ: أنْ تَصَدَّقَ وأَنتَ صَحيحٌ شَحيحٌ، تَأْمُلُ البَقاءَ وتَـخافُ الفَقْرَ، ولا تَـمَهَّلْ حتى إذا بَلَغَتِ الـحُلْقومَ قُلْتَ: لِفُلانٍ كذا، ولِفُلانٍ كذا، أَلَا وقد كان لِفُلانٍ.
أخرجه البخاري (1419)، ومسلم (1032)، وأبو داود (2865)، والنسائي (3611)، وابن ماجه (2706)، وأحمد (7407) واللفظ له
جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قالَ: أَنْ تَصَدَّقَ وأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الفَقْرَ، وتَأْمُلُ الغِنَى، ولَا تُمْهِلُ حتَّى إذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا، ولِفُلَانٍ كَذَا وقدْ كانَ لِفُلَانٍ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1419 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1419)، ومسلم (1032) كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرَبِّي أُمَّتَه على الفَضيلةِ والسَّخاءِ والتكافُلِ فيما بيْنَهم، والإسراعِ بالعَملِ الصالحِ مِن الصدَقاتِ والتطَوُّعِ قبْلَ أن يأتيَهم المَوتُ.
وفي هذا يَروي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فسَأله: أيُّ الصَّدَقةِ أَعْظَمُ أجْرًا وأكثَرُ نفعًا لصاحِبِها؟ فأخبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ما يَتصَدَّقُ بها الإنسانُ وهو صحيحٌ ليس فيه مرَضٌ أو عِلَّةٌ تقْطَعُ أمَلَه في الحياةِ، وهو وقتٌ يُصادِفُ مَن يكونُ مِن شأنِه الشُّحُّ، وهو البُخلُ مع الحِرصِ، ويَخافُ مِن الوُقوعِ في الفَقرِ، ويَأْمُلُ الغِنَى ويَرجوه ويَطمَعُ فيه لِنفْسِه، وهذا في فَترةِ الحياةِ كلِّها، وخاصَّةً وقْتَ الرَّغدِ والنَّعيمِ، فيَكونُ الإنسانُ أكثَرَ حِرصًا، فإذا تصَدَّق مع كلِّ هذه المَوانعِ والمُغرياتِ الَّتي تَحُثُّه على حِفظِ المالِ فذلك أعظَمُ أجرًا، ثمَّ حذَّره النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن آفةٍ تُصيبُ كثيرًا مِن النَّاسِ، وذلك بأنَّ يَنتظِرَ ويَتمهَّلَ ويؤخِّرَ التصَدُّقَ، حتَّى إذَا بَلَغَت رُوحُه الحُلْقُومَ، وشعَرَ بقُربِ المَوتِ، وتأكَّدَ أنَّ المالَ لن يَنفَعَه، وأنَّه سيَترُكُه- أَوْصى لِفُلَانٍ بكذا، ولِفُلانٍ بكذا، وأخبَرَ أنَّه قدْ كان لِفُلانٍ مِن الدُّيونِ أو الحُقوقِ، وقد أصبَح المالُ مِلكًا للورَثةِ، فهذا أقَلُّ أجرًا.
فبيَّنَ لنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أفضَلَ الصَّدقةِ أن تَتصدَّقَ حالَ حياتِك وصحَّتِك، مع احتياجِك إلى المالِ واختصاصِك به، لا في حالِ سقَمِك وسياقِ مَوتِك؛ لأنَّ المالَ حينَئذٍ خرَج عنك وتعلَّقَ بغيرِك.
وفي الحديثِ: فضلُ صدَقةِ الشَّحيحِ الصَّحيحِ.
وفيه: التَّحذيرُ مِن التَّسويفِ بالإنفاقِ استِبعادًا لحُلولِ الأجَلِ، واشتِغالًا بطولِ الأمَلِ.
وفيه: أنَّ المرضَ يَقصُرُ يدَ المالكِ عن بعضِ مِلكِه، وأنَّ سَخاوتَه بالمالِ في مرَضِه لا تمحو عنه سِمَةَ البُخلِ.
وفيه: أنَّ أعمالَ البِرِّ كلَّها إذا صَعُبَتْ كان أجرُها أعظَمَ.
وفيه: أنَّ الصَّدقةَ في وقتِ صِحَّةِ الإنسانِ وسلامتِه أفضلُ مِن الوصيَّةِ.
[صحيح البخاري] (2/ 110) 1419- حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد: حدثنا عمارة بن القعقاع: حدثنا أبو زرعة: حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان)).
[صحيح مسلم] (2/ 716 ) ((92- (1032) حدثنا زهير بن حرب.
حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة .
قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله! أي الصدقة أعظم؟ فقال ((أن تصدق وأنت صحيح شحيح.
تخشى الفقر وتأمل الغنى.
ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا.
ولفلان كذا.
ألا وقد كان لفلان)).
93- (1032) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير.
قالا: حدثنا ابن فضيل عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ؛ قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أي الصدقة أعظم أجرا؟ فقال
(( أما وأبيك لتنبأنه: أن تصدق وأنت صحيح شحيح.
تخشى الفقر وتأمل البقاء.
ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا.
ولفلان كذا.
وقد كان لفلان)).
(1032)- حدثنا أبو كامل الجحدري.
حدثنا عبد الواحد.
حدثنا عمارة بن القعقاع ، بهذا الإسناد، نحو حديث جرير.
غير أنه قال: أي الصدقة أفضل.
[سنن أبي داود] (3/ 113) 2865- حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة ، قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم، يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: ((أن تصدق وأنت صحيح حريص تأمل البقاء وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان)).
[سنن النسائي] (6/ 237) 3611- أخبرنا أحمد بن حرب قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل البقاء، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا، وقد كان لفلان)).
[مسند أحمد] (12/ 370 ط الرسالة) ((7407- حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الصدقة أفضل؟ قال: (( لتنبأن: أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل البقاء، وتخاف الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان)).