أنَّهم كانوا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مَساءَ يومِ افتتَحوا خيبرَ، فَرأى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نيرانًا توقَدُ .

فَقالَ: ما هذِهِ النِّيرانُ ؟ قالوا: علَى لحومِ الحمرِ الإنسيَّةِ .

فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أَهريقوا ما فيها، واكسِروها يَعني: القدورَ .

فقالَ رجلٌ مِنَ القومِ أوَ نَغسلُها ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أو ذاكَ

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - أكل الحمر الأهلية# مغازي - غزوة خيبر# أطعمة - ما يحرم من الأطعمة# غنائم - قسمة خيبر# طهارة - لحوم الحمر الأهلية وأنها رجس
المصدر: نخب الافكار
الراوي: سلمة بن الأكوع
المحدث: العيني
الحكم:[له] طريقان صحيحان

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الأثار)) (6399) بهذا اللفظ وأخرجه البخاري (5497) ومسلم (1802) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وقَعْنَا في الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ القُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَكْفِئُوا القُدُورَ، فلا تَطْعَمُوا مِن لُحُومِ الحُمُرِ شيئًا قالَ عبدُ اللَّهِ: فَقُلْنَا: إنَّما نَهَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ قالَ: وقالَ آخَرُونَ: حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ وسَأَلْتُ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ فَقالَ: حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ.

الراوي : عبدالله بن أبي أوفى المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3155 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3155)، ومسلم (1937) شَرَعَ اللهُ لِلعِبادِ ما فيه مَصلَحَتُهم، وما يَنفَعُهم في دِينِهم ودُنياهم، ومِن ذلك أنَّه سُبحانَه أحَلَّ لهمُ الطَّيِّباتِ مِنَ الطَّعامِ، وحَرَّمَ عليهم ما فيه ضَرَرٌ لهم، وقد جَرَى في غَزوةِ خَيبَرَ كَثيرٌ مِنَ الأحداثِ التي نَزَلتْ فيها أحكامٌ تَتعَلَّقُ بالحَلالِ والحَرامِ مِنَ المَأْكَلِ والمَشرَبِ والمَغنَمِ...

وغَيرِ ذلك.

وفي هذا الحَديثِ يَروي عَبدُ اللهِ بنُ أبي أوْفى رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه أصابَتِ المُسلِمينَ مَجاعةٌ -أي: جُوعٌ شَديدٌ- بسَبَبِ قِلَّةِ الطَّعامِ، وكان ذلك في غَزوةِ خَيبَرَ سَنةَ سَبعٍ مِنَ الهِجرةِ، وكانت خَيبَرُ قَريةً يَسكُنُها اليَهودُ، تَبعُدُ عنِ المَدينةِ (153 كم) مِن جِهةِ الشَّمالِ على طَريقِ الشَّامِ، وقد تَجَمَّعَ اليَهودُ بها، فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُؤمِّنَ المَدينةَ مِن شَرِّهم.

فلَمَّا كانَ يَومُ خَيبَرَ وفُتِحتِ الحُصونُ، ودَخَلَ المُجاهِدونَ القَريةَ، أمْسَكوا بالحُمُرِ الأهليَّةِ المُستأنَسةِ التي يَستَعمِلُها الإنسانُ في حاجَتِه، فذَبَحوها بالسِّكِّينِ في مَنحَرِها وطَبَخوها، دُونَ إذْنٍ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا غَلَتِ القُدورُ بما فيها مِنَ اللَّحمِ، نادى مُنادي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -وهو أبو طَلحةَ- "أَكْفِئوا"، أي: فأمَرَهم أنْ يُفرِغوا القُدورَ بما فيها، فلا يَذوقوا مِن لُحومِ الحُمُرِ شَيئًا.

ويَحكي عَبدُ اللهِ بنُ أبي أوْفى أنَّ بَعضَ الصَّحابةِ قالوا: إنَّما نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنها؛ لِأنَّه لَم يُؤخَذْ منها الخُمُسُ.

والبَعضُ الآخَرُ قال: حَرَّمَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ألبَتَّةَ»، أي: قَطْعًا ودائمًا، وهذا هو ما أكَّدَه التَّابِعيُّ سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ، فقال: حَرَّمَها ألبَتَّةَ.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن أكلِ لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ.

وفيه: الإسراعُ في تَغييرِ المُنكَرِ وإزالَتِه إذا ظَهَرَ.

أحاديث ذات صلة