الرؤْيا الصالحةُ منَ اللهِ والحلمُ منَ الشيطانِ فمَنْ رَأَى شيئًا يكْرَهُهُ فلْيَنْفُثْ عن شِمالِهِ ثلاثَ مرَّاتٍ ولْيَتَعَوَّذْ باللهِ منَ الشيطانِ فإنَّها لَا تَضَرُّهُ وإنَّ الشيطانَ لَا يتَراءَى بِي
أخرجه البخاري (6995)، ومسلم (2261)
رؤْيا الصالِحِ جزءٌ من ستةٍ وأربعينَ جزءا من النبوةِ ، وقال : الرؤيَا الصالحةُ من اللهِ ، والحلمُ من الشيطانِ ، فإذا حلمَ أحدكم حلما يخافهُ ، فليبصقْ عن يسارهِ ثلاثَ مراتٍ ، وليستعذْ باللهِ من شرهِ ، فإنه لا يضرهُ الراوي : أبو هريرة المحدث : البغوي المصدر : شرح السنة الصفحة أو الرقم: 6/294 خلاصة حكم المحدث : صحيح الرؤْيا الصالحةُ لها شأْنٌ عظيمٌ؛ فهي من أجزاءِ النُّبوَّةِ، وجعَلها اللهُ تعالى بُشْرى لِصاحبِها، أمَّا الحُلْمُ فهو من تخويفِ الشيطانِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "رؤْيا الصالحِ"، أي: ما يراه العبدُ الصالحُ في منامِه، "جزءٌ من سِتَّةٍ وأربعين جُزءًا من النُّبوَّةِ"، أي: إنَّ النُّبوَّةَ قد قُسِّمَت سِتًّا وأربعينَ جُزءًا، وجُعِلَتِ الرُّؤى جُزءًا من تلك الأجزاءِ.
وورَد في روايات أخرى اختلاف في العددِ؛ فورد أنَّها جزءٌ مِن ستَّةٍ وخَمسينَ أو سِتِّينَ أو سَبعينَ؛ فقيل: اختَلفتِ الأعدادُ بحسَبِ الوقتِ الذي حدَّثَ فيه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك.
وقيل: إنَّها تَختلِفُ باختِلافِ مَراتبِ الأشخاصِ في الكَمالِ والنَّقصِ وما بينَهما، وكُلَّما ازدادَ المؤمنُ صِدقًا اقترَبَ مِن صِفةِ الصِّدقِ في الرُّؤيا، والرُّؤيا الصالحةُ جُزءٌ مِن شَمائلِ الأنبياءِ والمرسَلينَ وفَضائِلِهم؛ فمَن اقْتَدَى بِهم فيها فَقدِ اتَّصفَ بما يُوصَف به الأنبياءُ، وكانتْ كَرامةً له مِن اللهِ تعالى؛ لأنَّ النُّبوَّةَ ليستْ مُكتَسَبةً، "وقال: الرُّؤْيا الصالحةُ"، أي: الرُّؤيا التي فيها بِشارةٌ بخيرٍ، أو تَحذيرٌ من شَرٍّ، أو تَنبيهٌ على أمرٍ، "من اللهِ"، أي: مِن فَضْلِه ورحمتِه، أو مِن إنذارِه وتبشيرِه، أو من تنبيهِهِ وإرشادِهِ، حيثُ يُطْلِعُ اللهُ النَّائمَ فيها على ما يجهلُهُ، "والحُلْمُ" وهو ما يراهُ النائمُ من مَكروهٍ، "من الشيطانِ"؛ لأنه يُوَسوِسُ للنَّاسِ بما يُحْزِنُهم في مَنامِهم أو يَتلاعَبُ بهم، "فإذا حَلَمَ أحدُكُم حُلمًا يخافُهُ"، أي: رأى ما يَسُوءُه في رُؤيتِه، "فلْيبصُقْ عن يَسارِه ثلاثَ مراتٍ"، أي: يتفُلُ عن يَسارِه، استِقذارًا للشيطان واحتِقارًا له، كما يَفعلُ الإنسانُ عندَ الشيءِ القَذِرِ يراهُ، "ولْيستعِذْ باللهِ من شرِّه"، أي: من شرِّ الشيطان؛ لأنَّه هو الذي يُخَيِّلُ إليه فيها، "فإنَّه لا يضرُّه"؛ لأنَّ ما ذُكر من التَّعوُّذِ وغيرِه سببٌ للسَّلامةِ من ذلك، ولا يُخبِرُ بها أحدًا كما جاء في صَحيحِ مُسلمٍ من حديثِ جابرِ بنِ عَبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "إذا حَلَم أحدُكم فلا يُخبِرْ أحدًا بتَلعُّبِ الشَّيطانِ به في المنامِ"( ).
[صحيح البخاري] (9/ 33) 6995- حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أخبرني أبو سلمة، عن أبي قتادة قال: قال: النبي صلى الله عليه وسلم ((الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فمن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان، فإنها لا تضره وإن الشيطان لا يتزايا بي)).
[صحيح مسلم] (4/ 1771 ) ((2- (2261) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب.
حدثنا سليمان (يعني ابن بلال) عن يحيى بن سعيد.
قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول
سمعت أبا قتادة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(( الرؤيا من الله.
والحلم من الشيطان.
فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات.
وليتعوذ بالله من شرها.
فإنها لن تضره)) فقال إن كنت لأرى الرؤيا أثقل علي من جبل.
فما هو إلا أن سمعت بهذا الحديث، فما أباليها)) 2- م- (2261) وحدثناه قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد.
ح وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا عبد الوهاب (يعني الثقفي).
ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبد الله بن نمير.
كلهم عن يحيي بن سعيد ، بهذا الإسناد.
وفي حديث الثقفي: قال أبو سلمة: فإن كنت لأرى الرؤيا.
وليس في حديث الليث وابن نمير قول أبي سلمة إلى آخر الحديث.
وزاد ابن رمح في رواية هذا الحديث ((وليتحول عن جنبه الذي كان عليه))