إنَّ آخِرَ ما تَكلَّمَ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ قال: أَخرِجوا يهودَ الحِجازِ، وأهلَ نَجْرانَ من جزيرةِ العربِ.
أخرجه أحمد (1699) باختلاف يسير، والطيالسي (226) مختصراً، والبيهقي (19219) مطولاً باختلاف يسير
لأُخْرِجَنَّ اليَهُودَ، والنَّصارَى مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ حتَّى لا أدَعَ إلَّا مُسْلِمًا.
الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1767 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري خصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ جَزيرةَ العرَبِ ومَيَّزها عن غيرِها مِن البلدانِ على لِسانِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ حَرَّم على الكفَّارِ أنْ يَستوطِنوها، حتَّى تكونَ خالصةً للإسلامِ والمسْلِمين ولِبَيتِ اللهِ الحرامِ ومَسجِدِ نَبيِّه، وحتَّى لا يُسمَحَ لغيرِ المسْلِمين بالاستعلاءِ بِبناءِ المعابِدِ والكنائِسِ ونَحوِها بجِوارِ الحرمَينِ الشَّريفينِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمِع النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقسِمُ ليُخرِجَنَّ اليَهُودَ والنَّصارَى مِن جَزِيرةِ العَرَبِ، أي: إنْ أمَدَّ اللهُ في عُمرِه، حتَّى لا يَتْرُكَ فيها إلَّا مُسلِمًا؛ وكأنَّه عَمَّمَ الكُفَّارَ في الحُكمِ بعدَ تخصيصِ اليهودِ والنَّصارَى؛ وذلك لأنَّ جَزيرةَ العربِ قاعدةُ الإسلامِ، ومُنطلَقُه، فيَجِبُ ألَّا يُشارِكَ الإسلامَ فيها دِينٌ آخَرُ، فتَتمحَّصُ الجزيرةُ للمسْلمينَ، وخاصَّةً بعْدَ أنِ اشتَدَّ الدِّينُ وقَوِيَ عُودُه، وقيل: حتَّى لا تُقامَ شَعائرُ دِينِ الكفرِ مع شَعائرِ دِينِ الإسلامِ.
وسُمِّيتْ جَزيرةَ العَربِ لأنَّها كانت بأيْدِيهم قبْلَ الإسلامِ وبها أوْطانُهم ومَنازلُهم، واختُلِف في المقصودِ بجَزيرةِ العَربِ تَحْديدًا -مع الاتِّفاقِ على دُخول مكَّةَ والمدينةِ في ذلكَ-؛ فقِيل: الَّذي يُمنَعُ المشْرِكون مِن سُكناهُ مِن أرضِ الجزيرةِ هو الحِجازُ خاصَّةً، ويَشمَلُ مكَّةَ والمدينةَ وما حوْلَهما، وهذا التَّخصيصُ؛ لأنَّ تَيْماءَ الَّتي أُخرِجَ اليهودُ إليها كانَتْ مِن جَزيرةِ العربِ، لكنَّها ليْسَت مِن الحِجازِ، ومنْهم مَن أدْخَلَ اليَمامةَ، ومِنهم مَن أدْخَلَ اليمنَ في هذا التَّخصيصِ.
وقيل: المقصودُ بالجَزيرةِ العربيَّةِ هو كلُّ أرضِ العربِ الَّتي كانتْ تحْتَ أيْدِيهم، وفيها أوطانُهم منذُ الجاهليَّةِ، وهي المنطقةُ الَّتي يُحيطُ بها البحرُ الأحمرُ والمحيطُ الهنديُّ والخليجُ العربي، وتَنْتهي شَمالًا إلى أطرافِ الشَّامِ والعراقِ.
وقدْ حَدَث ذلكَ بعْدَ وَفاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ وذلك أنَّه لَمَّا استُخلِفَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أَجْلى أهْلَ نَجْرانَ إلى النَّجْرانيَّةِ بناحيةِ الكُوفةِ، وبهم سُمِّيتْ، واشتَرى بُيوتَهم وأموالَهم، وأَجْلى أهْلَ فَدَكَ وتَيْماءَ وأهلَ خَيْبَرَ.
ومع إخراجِهم منها لا يَمنَعُ ذلك مِن دُخولِهم إيَّاها مُسافرينَ أو لحاجةٍ؛ فقدْ كان في زَمنِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه يَجلِبُ النَّصارى مِن الشَّامِ إلى المدينةِ الحِنطةَ والزَّيتَ والأمتعةَ.
وفي الحديثِ: الحضُّ على إخراجِ المشركين مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ.
[مسند أحمد] (3/ 227 ط الرسالة) ((1699- حدثنا وكيع، حدثني إبراهيم بن ميمون مولى آل سمرة، عن إسحاق بن سعد بن سمرة، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: إن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( أخرجوا يهود أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب)).
[مسند أبي داود الطيالسي] (1/ 185) 226- حدثنا أبو داود، قال: حدثنا قيس، عن إبراهيم بن ميمون، عن ابن سمرة، عن أبيه، عن أبي عبيدة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أخرجوا يهود الحجاز من جزيرة العرب)).
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (9/ 208) 19219- أخبرنا أبو الحسن: على بن محمد المقرئ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق حدثنا يوسف بن يعقوب حدثنا محمد بن أبى بكر حدثنا يحيى بن سعيد عن إبراهيم بن ميمون حدثنا سعيد بن سمرة بن جندب عن أبيه عن أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قال: آخر ما تكلم به رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال:(( أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب واعلموا أن شر الناس الذين اتخذوا قبورهم مساجد )).